المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العدالة الاجتماعية ودورها في رقي الأوطان


أحلام
07-20-2009, 12:21 PM
العدالة الاجتماعية ودورها في رقي الأوطان
________________________________________
العدالة في اللغة هي الاستقامة وعند أهل الشرع هي الانزجار عن المحظورات الدينية وعند الفلاسفة هي ملكة في النفس تمنعها عن الرذائل وهي المبدأ المثالي أو الطبيعي أو الوضعي الذي يحدد معنى الحق، فإذا كان تعلقها بالشيء المطابق للحق دلت على المساواة وإذا كانت متعلقة بالفعل كانت من الفضائل. وفي العدالة تتمثل كل الفضائل وقبل العدالة هي المتوسط بين الإفراط والتفريط وأساسها المساواة وجوهرها الاعتدال والتوازن.

والعدالة في الاقتصاد هي عدالة المعاوضة وتتعلق بتبادل المنافع وهي عدالة التوزيع وهي من مطالب العدالة الاجتماعية وهي المعنية بالمساواة بين المواطنين أمام القانون وإتاحة فرص التعليم والعلاج والقروض والإسكان والتقاضي والتوظيف وتناسب الوظيفة مع الشهادة والخبرة وتوزيع الأراضي بالتساوي للجميع وهي الضمان للحريات وللحد من الفوارق الاجتماعية.

لا معنى للعدالة خارج إطار المجتمع الإنساني والمجتمعات البشرية من هنا نسميها بالعدالة الاجتماعية وهي ضمن هذا الإطار ووفق قوانيه المرعية تعني احتراماً لحقوق الإنسان وإعطاء كل ذي حق من الناس حقه.

فعندما تكون حقوق الجميع محفوظة تكون العدالة حالة وموجودة بمعنى آخر تكون العدالة قائمة عندما يقوم كل إنسان بواجباته فتصبح بالتالي جميع الحقوق محفوظة. ولا يرتفع صوت العدالة إلا عندما تضيع الحقوق أو تغتصب. فيكون هذا الصوت مطلباً مرفوعاً في وجه الظلم والتعدي والاستغلال الناتج عن الميول الأنانية الفردية والاجتماعية التي يحاول أصحابها إشباعها على حساب الغير، فتظهر العدالة صارخة لتضع حداً لتلك الميول ولتعطي لكل إنسان ما يستحق هذه العدالة التي تهتم بحقوق الإنسان وبالمساواة بينهم وإنصافهم ترتكز على أساس رياضي وتتبنى مصطلحات رياضية قوامها التساوي والاستقامة وعدم الالتواء وهذه المصطلحات هي نفسها التي تستعمل للتدليل على سلوك الإنسان الفاضل الذي يعمل بالاستقامة ويحكم بالتساوي أي العدل.

وتتميز العدالة بثلاثة أشكال:-

عدالة التبادل، عدالة العقاب، عدالة التوزيع

تحكم العدالة التبادلية علاقات الناس في المقايضة وفي تبادل السلع والأموال ويفترض فيها تساوي الأشياء المتبادلة فليس هناك عدالة عندما تشتري أسهماً من شركة مساهمة سعر السهم الواحد ألف ريال والقيمة الحقيقية للسهم لا تتجاوز الخمسين ريالاً كما حدث عندما تجاوز مؤشر الأسهم العشرين ألفاً. وغالباً ما تضيع العدالة أيام الحروب والأزمات الاقتصادية والمجاعات. والتبادل لا يكون بالسلع وحدها وإنما يكون في الأفكار والعلوم أيضاً والتبادل الفكري هو الأغنى. عندما استبدل ريالاً معدنياً بريال ورقي لا يكون في حوزتي إلا ريال واحد ولكن عندما استبدل معلومة بمعلومة أو قصة بقصة فيكون في حوزتي معلومتان وقصتان.

هذا التبادل يمكنه أن يكون عادلاً ونزيهاً كما في تداخل الحضارات وتبادل المعارف بكل احترام دون المساس بالقيم.

كما يمكن أن يكون التبادل تسلطياً واستغلالياً عندما يعطي القوي للضعيف القشور ويمنع عنه اللباب.

النوع الثاني من العدالة: هو عدالة العقاب أو عدالة الزجر التي تقوم على إنزال العقاب نفسه بمذنبين متشابهين بذنوبهما لا أن يحكم على الاثنين بحكمين مختلفين الأول شهرين والثاني سنتين يجب أن تتسم الأحكام القضائية بالعدالة غير القياسية والتي الغاية منها الإصلاح بالدرجة الأولى أن من الظلم عندما يحكم قاضي على فرد سنتين وعندما ينطق الحكم القاضي يقول المحكوم عليه يا قاضي إنني مظلوم بهذا الحكم يقول القاضي الآن أغير الحكم وأحكم عليك حكماً آخر وهو خمس سنوات.

يجب ألا يكون هناك تباين بأحكام الجرائم المتشابهة نتيجة غضب القاضي وقسوته أو جهله بالأحكام أو عدم مساءلته عندما تكثر أخطاؤه أو نتيجة ظروف أخرى.
ويجب على القضاة عدم التحيز للرجل عندما تطالب المرأة بحقها يجب أنصاف المرأة فهي بشر مثل الرجل
يجب أن تتسم الأحكام بين الرجل والمرأة بالعدالة وأن يراعى حقوق المرأة بالدرجة الأولى
فما ذنب المرأة عندما يكون زوجها سيء الأخلاق ظالماً أن تبقى معه أو تدفع له ماله ففض بكارتها أو حماها وولادتها وإرضاعها لطفلها يعادل مقدار مهرها أضعافاً مضاعفة
كذلك ما ذنبها أن تبقى معه وهي لا تحبه
فما ذنبها عندما يطلقها يرميها بالشارع فالبيت لها ولأولادها ويجب أن يصرف عليهما كفايتهما شهرياً
ومع تقدم العلوم الإنسانية لم يعد ينظر للمذنب من خلال فعلته ونتيجته الموضوعية فقط بل من خلال نواياه ومقاصده أيضاً كما من خلال حالته النفسية ووضعه الاجتماعي وكل الأسباب التي يمكنها أن تخفف العقوبة أو تضاعفها والمذنب بريء حتى تثبت أدانته ويجب أن يكون الهدف الأسمى أصلاح المذنب بالدرجة الأولى أما الخلل الذي يمكن أن يصيب العدالة فسببه التحيز الفئوي والاجتماعي والقبلي والمذهبي والتمييز العنصري وعلى المستوى الشعبي و العوامي "الواسطة" هذه التي بسببها يقتل المذنب ويبرأ آخر أو يعدم آخر ويبرأ آخر أو يسجن سارق ويطلق سراح آخر أو يجلد مرتكب فاحشة لفقره ويستر لغناه آمر آخر.

النوع الثالث من العدالة: هو عدالة التوزيع والمقصود بالتوزيع هو توزيع الإنتاج والثروات والملكية والأجور.

إنما يصبح مطلب العدالة التوزيعية ملحاً في المجتمعات ذات العلاقات الإنتاجية المعقدة التي تحكمها الأنظمة السياسية كالدولة والتي تظهر فيها العلاقات الحقوقية بأشكالها المتعددة.

عدالة التوزيع هذه هي المحرك الأكبر للصراع العالمي اليوم على الصعيد الاقتصادي ثم من الأوضاع السياسية والعسكرية.

إن أهم مظاهر الخلل يتجسد بواقع الحرمان والاستغلال فالمستضعفون من المحرومين والمستغلين في أنحاء العالم يعانون من التسلط السياسي والعسكري ومن الاحتكار الاقتصادي والحرمان الإنمائي على كافة الصعد والميادين الحياتية والاجتماعية.

انطلق أفلاطون في فلسفته العملية (السياسة والأخلاق) من رؤيته للفساد الفكري والسياسي والأخلاقي والاجتماعي الذي بلغ ذروته بالمجتمع اليوناني وفي رسالته السابعة قال: "كنت منذ حداثة سني أصبو إلى ما يصبو إليه العدد الأكبر من الفتيان أترابي أي إلى العمل في السياسة كانت الهيئة الحاكمة آنذاك هدفاً لنقمه شاملة كنت أظن في البدء أنهم سيحسنون سياسة الدولة فيرفعون عنها الظلم ويحكمون بالإنصاف والعدل ولكن سرعان ما خاب أملي وأمل الناس بهم وقد عم الجور والاستبداد ولحق الظلم حتى صديقي سقراط الذي لا أخشى أن أجاهر بأنه اعدل رجل في عصره. فلما رأيت هذه المآسي والمظالم شعرت بكره كبير للسياسة واعتزلتها وأخذت أتامل في الوضع وكنت كلما تقدمت بالسن أدركت أكثر فأكثر أن إدارة الدولة إدارة صالحة هي في غاية الصعوبة زد على ذلك أن القوانين والأخلاق بلغت من الفساد حداً أصبحت معه كمصاب بدوار فأخذت أترقب فرصة الإصلاح غير أنني أدركت أخيراً أن السياسات الحاضرة جميعها قد فسدت وأخذت اثني على الفلسفة الحقيقية وأجاهر بأنها وحدها قادرة على أن ترينا الطريق إلى العدالة في الحياة الاجتماعية والفردية وعليه لن تنجو البشرية من ويلاتها ما لم تصل إلى الحكم ذرية الفلاسفة أو يتعلم الحكام الفلسفة".

ليست فلسفة أفلاطون فلسفة نظرية صرف ومثالية فقط بل هي وليدة ما كان يشاهد في الواقع من ظلم وفساد.

إن مطلب العدالة في الإسلام هو أمر إلهي قبل أن يكون مطلباً إنسانياً فردياً أو جماعياً. إن عدالة التوازن التنموي التي تشهده مناطق المملكة حالياً ينم عن السياسة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدا لعزيز - حفظه الله -، هذه السياسة الحكيمة المبنية على العدالة الاجتماعية والتوازن التنموي بين مناطق المملكة هي هاجس خادم الحرمين الشريفين الملك العادل الذي وضع عهداً على نفسه بتوزيع مشاريع البنية التحتية بين مدن وقرى وأرياف المملكة بالعدالة والتساوي وتمثلت هذه المشاريع بالجامعات والطرق والجسور والأنفاق والمياه والكهرباء والصرف الصحي ومدن صناعية واقتصادية ومراكز بحوث.. إلخ. كذلك الرعاية الأبوية الشاملة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدا لعزيز - حفظه الله ورعاه -. وحرص خادم الحرمين الشريفين على نشر الوعي الثقافي بين أفراد المجتمع السعودي والعمل على بناء الإنسان السعودي المنتج المفكر الواعي القادر على النهوض والرقي بالوطن إلى مصاف العالم المتقدم.
وحرصه على إنشاء العديد من مراكز البحوث بالوطن ليستفيد منها الوطن وأبناؤه.
أن ما يتمناه كل مواطن هو أن يتحقق التوازن التنموي وفق العدالة الاجتماعية بين المناطق من مشاريع البنية التحتية إلى مشاريع التنمية المستدامة لأنها هاجس كل مفكر ومثقف بالوطن 0
فالوطن واحد من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه
فالنهوض المتكامل للوطن يرقى سريعاً بالوطن نحو مصاف العالمية
فالعدالة هاجس كل إنسان محب للخير على سطح الأرض فهي تطور الأمم وترقي الأوطان وتؤلف بين القلوب وتنمي الانتماء الوطني والروح الوطنية وتحبب الناس لأوطانهم وحكامهم
عمر فوزان الفوزان
حائل

شريف صلاح
09-12-2009, 12:17 AM
شكرا على هذا الموضوع وليت حكامنا يقرأونة ويعمل بة ويطبقون الاسلام بأحكامة السمحة والباطشة للمفسدون.

أحلام
09-30-2009, 01:40 PM
الأخ شريف صلاح
شكراً لك
مع الشكر الجزيل لكل محب للخير والعدالة
يقول فولتير أحب الناس عامة لكن أعز أهل الخير إنس الإساءة لكن لاتنسى الإحسان أبداً
كذلك يقول
في أيام حكم الملكين الطيبين يأو وكسو كان الصينيون طيبين
وفي أيام حكم الملكين الفاسدين كي وشو كان الصينيون سيئين