المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيتها الفاجرة أيتها الحقيرة (قصة)


مدار خالد
11-29-2008, 10:32 PM
أيتها الفاجرة أيتها الحقيرة

هل كانت الذكريات جميلة لا لم تكن كذلك كانت الذاكرة لدى عرجاء أشبة بكوابيس أو أنها حالات من العذاب الروحي الذي كثيرا ما قد يختلس ما قد ينهب ساعات الفرح النادرة في حياة سيدة اسمها عرجاء.
فتاة في أول الثلاثينيات من العمر تجلس في زاوية إحدى الغرف فتاة تستعرض الماضي تتذكر بألم انه الماضي الذي شوه حتى المستقبل مجرد قلب هش ضعيف في زاوية مظلمة هل كانت هذه الذكرى هي الأقسى على عرجاء وان لم تكن فإنها الأكثر أثرا إنها تتذكر قبل أعوام عندما صرخ أباها في وجهها وهو يقول لها انه كان يتمنى أن تسقط عليه السماء وان لا تظهر هي للحياة كان لديه استعداد أن يتنازل عن عمره كاملا مقابل أن لا تكون مولدته البكر أنثى ما هذا العار الذي تحمله يآل خيبة الأمل ماذا سيقول للناس
لقد كان الأب ينتظر مولودة الذكر ولكنها كانت أنثى فكان لها الشقاء أو ربما كانت الأشقى
لقد كانت هذه الكلمات من اشد الأمور وقوعا في نفس عرجا وكانت من أكثرها مرارة
ولكن الأب لم يكتفي بالتذمر بل أطلق اسم عرجاء على طفلته انتقاما منها تحقيرا لها تصفيه حساب مع ما كتب الله اعتراضا احتجاجا وسخط والطفلة المسكينة هذه التي مازلت قطعه من اللحم هي من سيدفع ثمن ذلك تلك التي لا حول لها ولا قوة هي الضحية
لا احد ممن حول عرجاء قد يشعر بحجم الألم الذي تعانيه بكمية الأسى الذي يسكن ملامحها الشاحبة وأنفاسها المرتجفة في كل لحظه وفي كل حركه من حركات ممن حولها مازلت عرجاء تتذكر سنوات الطفولة الأولى ففي سن السابعة كانت عرجا تلهوا بدميتها تدفع أخاها وهو على دراجته تلعب دور الممرضة الطبيبة ودور الأم كذلك كانت العاب عرجاء من لمحات الإنسانية العاطفة الرحمة هكذا بالفطرة كانت تؤديها لعلها تزرع شي فيمن حولها شي من هذه الصفات ولكن دون جدوى

عندما دخلت عرجاء المدرسة زاد الأمر سوء بالنسبة لعرجاء أن الطالبات يسخرنا من اسمها والمعلمات في بعض الأحيان لم تكن تدرك معنى أن يكون هذا ألاسم هو اسمها الذي ستحمله أينما ذهبت وسيرافقها بقية السنين لم تدرك إلا عندما شاهدت بقية البنات كان لدى الجميع أسماء جميلة أما هي فلا استمرت رغم الألم رغم الحسرة والانكسار النفسي ألا إنها استمرت عندما كانت عرجاء في سن العاشرة كانت حائرة لا تعرف هويتها هل هي طفله هل هي امرأة ناضجة إنها خليط من كل ذلك يتم الاختيار لها الوصاية في كل شي وكأنها طفله لا تجيد أن تفعل ذلك وعندما تؤمر تعامل كامرأة ناضجة تناقض غريب تعيشه المسكينة
وكانت أكثر الأيام ألما عندما كانت في سن الخامسة عشرة كانت العيون تلاحقها تراقبها تتطفل عليها كان الحصار شديدا خانقا كانت الراحة معدومة والابتسامة ورآها كثير من الأسئلة الدخول والخروج يسبقه ويعقبه استجواب أخرجت قصرا من المدرسة أخرجت عنوة المرأة ليس لها إلا بيت زوجها أم تريدين أن توظفي ثم بعد ذلك تخرجين وتدخلين كيفما تشائين هكذا كان تبريرهم لها هذا هو ردهم عندما توسلت لهم أن لا يحرموها من التعليم عندما قبلت الأيادي والأرجل ولكن دون فائدة لا احد يستمع إلي صوت مبحوح اختلط بالبكاء اختلط بالحزن بالقهر الأفظع الذي قد يمر على من سلب كل شيء هكذا سجنت أسرت وعند أي هفوة أو أي خطا يصاح في وجه المسكينة أيتها الفاجرة أيتها الحقيرة
وخلال كل هذه السنوات كانت السياط تعمل والأرجل تركل والأكف تصفع
هل كانت عرجاء تعيش مع البشر هذا السؤال الذي كان دائما ما يخالجها فهي لا تعلم معنى للانتماء إلي هذه العائلة أو أي عائلة أخرى فهي لم تكن تفهم معني عائلة إلا انه أب وإخوة في طقوس جلادين سيافين وأم مغلوب على أمرها هذا ما تصورته هذا ما فهمته من الحياة من حياتها هي
وبينما كانت عرجا تكفكف دموع الذكريات تجمع أوجاع ما مضى من لحظات رن جرس الهاتف , تجيب نعم حسنا أنا قادمة خلال اقل من ساعة سأصل إليكم أن شاء الله.
خرجت عرجا استقلت سيارة الأجرة وتوجهت في طريقها .
في الطريق عاد شبح الذكريات ففي سن الثامنة عشرة تزوجت عرجا بأحد أقاربها الذي تكرهه منذ الطفولة لم يكن إلا بداية لحياة مختلفة حياة أكثر قسوة أكثر جفاء أكثر إيهانه في كل يوم هناك اغتصاب تحت ستار الزوجية اغتصاب للمشاعر وللجسد في كل لحظه هناك اتهام هناك تطاول هناك شذوذ أخلاقي تتعامل معه عرجاء بحيلة العاجز الكسير
لم يكن ذلك إلا من الأشياء السيئة في الأمر فالزوج كان في الثمانين من العمر كان في عمر قد يكون أبا لعرجاء إلا انه كان جلادا كان يكمل ما بدأته الحياة مع عرجاء كان تواصلا لما سبق كان كأسا من نفس الكؤوس التي شربتها على مدار سنوات العمر لكن هذا العنا لم يطل كثيرا توفى زوج عرجاء بعد أربع سنوات من هذا الزواج خرجت بمنزل صغير والاهم من ذلك خرجت بطفله جميلة كانت تلك الطفلة بمثابة التعويض لها ابنتها أحلام نعم إنها أحلام عرجاء أحلام الحياة أن الطفلة أحلام الآن في العاشرة من عمرها وهي في هذه ألحظات هناك في مدرستها هناك حيث نزعت تلك الأيام من عرجا ولكن عرجا لن تحرم ابنتها كما حرمت هي ولن تسمح لأحد بان يحرمها
لم تكن أحلام إلا وردة يانعة بين أشواك الماضي والحاضر رغم كل ما قد يكون وما هو كائن إلا أنها الوردة الأينع الأجمل الضحكة الأروع والبياض الأسطع
وصلت سيارة الأجرة إلى احد المستشفيات دخلت وعرجاء إلى داخل المستشفى وسارت في الممر وأثناء سيرها تذكرت يوما من الأيام السوداء الذي مرت عليها عندما قدمت إلى هذا المكان وهي تحمل ذكريات الألم عندما جاءت إلى هنا وهي في السادسة عشره وهي تعاني كدمات ونزيف في الأنف بسبب الضرب المبرح الذي تعرضت له بسبب رنين الهاتف في ساعة متأخرة!! كانت هي المتهم الوحيد من الذي اتصل من هذا أيتها الخبيثة من.. من ..؟ هذه هي الأسئلة التي وجهت إليها التي أيقظتها من نومها والتي كانت قد بهتتها فاجأتها وقبل أن تفهم الأمر وقبل أن تسمع إفادتها على تلك الأسئلة كان العقاب وخيما بأي ذنب بأي حق أنها العار الذي يجب أن يدافع عنه وان كلف ذلك ما كلف هذا ما كان يدور في أذهان إخوتها هكذا دفعت الثمن وهكذا يجب أن يدفع حتى لا تسول لها نفسها الخطاء وان كانت الأكبر وان كانت البكر إلا إنها أنثى ليس أكثر
أما زياراتها الأخيرة فهي لزيارة والدها المريض وصلت عرجاء إلى داخل احد المكاتب فقالت عرجا لإحدى الممرضات
عرجا :-اتصلتم بي قبل ساعة تقريبا وطلبتم مني القدوم
الممرضة:- أنت السيدة عرجاء
عرجاء:- نعم أنا
الممرضة:- الدكتور طلب الاتصال بك انتظري قليلا وسيأتي بعد لحظات

جلست عرجاء وراحت تتذكر مرض والدها وكيف تدهورت حالته مؤخرا كيف كان يعاني كيف هو يتألم وان خمسه من أشقائها الذكور وقفوا يتفرجون عليه لم يتقدم احد منهم بالتبرع لوالدها بكليته هل هذا هو جزاء الأب هل هذا هو بر الوالدين هكذا كانت تقول عرجا لهم ولكن لا حياة لمن تنادي فكل منهم يتحجج وحتى أنهم لم يقوموا بالفحص الأولى لمعرفه إن كان من الممكن أن يتبرعوا لأبيهم أم لا الكل كان يخشى أن يقع عليه الاختيار أذا ما كشف الفحص الطبي انه قادر على التبرع وانه كليته مطابقة لما يحتاجه والده
لم تكن عرجاء تنتظر منهم تبريرات ولم تكن ستسمح لغيرها بالتبرع ولكن كان الحوار فقط بينها وبين إخوتها لتستشعر ما يقولون لتفهم كيف يفكرون كيف أنهم لا يجيدون إلا العنف ولكنهم في المواقف التي تتطلب رجولة حقيقة يكونون غائبين تائهين مختبئين في الزوايا
بعد لحظات دخل الطبيب وقطع حبل الذكريات عليها ثم إن عرجاء
عرجا :- يا دكتور هل الفحوصات التي أجريتها لي لغرض التبرع بالكلى لوالدي مطابقة لما يفي بالغرض
الدكتور:- نعم مطابقة
عرجا :- الحمد لله الحمد لله الحمد لله
راحت تكررها كثيرا هكذا كانت فرحة عرجاء ثم أنها التفتت إلى الدكتور وسألته
عرجا:- متى بالا مكان أجرا عملية النقل
الدكتور :- متى ما كنتي مستعدة
عرجا:- أنا مستعدة ولكنني أريد أن أبقى ابنتي في منزل خالتي وأعود أليك
الدكتور :- أذا غدا ستدخلين إلى المستشفى وبعد أجراء بعض الفحوصات البسيطة سنجري عملية النقل بإذن الله
خرجت عرجا وهي في سعادة غامرة في فرحه قد لا توصف فإن والدها سيخرج من المستشفى رغم كل شي رغم قسوة الأب رغم تعذيبها رغم حرمانها إلا انه والدها هل هو الحنان هل هي العاطفة الرحمة ربما هي كل ذلك مجتمعه وأكثر
تمت العلمية وخرج الأب إلى حياته المعتادة وهو يحمل جميل ابنته الأنثى التي اسود

وجهه حين رئاها حين سمع صراخها وهي طفله عندما أراد أن يدفنها بيديه عندما تمنى إنها لم تخلق هي التي استحقرها التي قلل من شانها التي والتي.. والتي

....بينما الذكور الذين افتخر بهم كثيرا الذين بذل لهم وأعطاهم كانوا في الصف الخلفي وتقدمت عرجاء عليهم ليس بالعنف والصراخ أنما بالحب بالعاطفة بالقلب فأي قلب تحمله هكذا أنثى

تمت

نجمة ونهر
11-29-2008, 10:45 PM
كلام جميل يستحق القراءة كل مررره لا اشك فى كتاباتك يامدار خالد بس كنت اتمنى انك تكتب فى نهايه الرساله منقول

مدار خالد
11-29-2008, 10:58 PM
كلام جميل يستحق القراءة كل مررره لا اشك فى كتاباتك يامدار خالد بس كنت اتمنى انك تكتب فى نهايه الرساله منقول


هذا اقتراحك طال عمرك ؟

ولا ناسخه من منتدى ثاني

لن تجد في كتاباتي شي منقول ابدا انا اختلف كثيرا عنك

http://www.mmaddr.com/index.php

أمجاد الأمير
11-30-2008, 07:30 AM
الرجل لم يكن يعرف يا خالد


..............................

القصة تمثل الم اجتماعي نهاية او بداية حياة فالامر سيان الدموع في كل مكان

التصوير جميل الاحساس اجمل والحبكة قمة

شكرا لك

فاطمة الشهري
12-01-2008, 11:07 AM
هل هناك من يحتمل كل هذه الدموع

شكرا يا خالد

ابكيتني سامحك الله

نجمة ونهر
12-01-2008, 05:00 PM
اسجل اعجابني كبقيه الردود فى كل منتدي وهي كالتالي
رايع يستحق الشكر عليه او مشكور او ما قصرت
اجزم بالله ان كل رد من ها الردود لم يقرا الرساله ولم يعرف حتى معانها وانت ايها الكاتب تنفخ فى الهواء الطلق وغير يقول سالت دموعي وهيضت وجداني
تحياتي

مروة بخاري
12-01-2008, 05:29 PM
اسجل اعجابني كبقيه الردود فى كل منتدي وهي كالتالي
رايع يستحق الشكر عليه او مشكور او ما قصرت
اجزم بالله ان كل رد من ها الردود لم يقرا الرساله ولم يعرف حتى معانها وانت ايها الكاتب تنفخ فى الهواء الطلق وغير يقول سالت دموعي وهيضت وجداني
تحياتي

عيب عليك انت في منتدى كبير

اذا كان لديك مشكلة مع مدار خالد يمكنك مراسلتة لا تفسد المواضيع ولاتحكم على نيات الناس

أنثى المحال
12-03-2008, 11:41 PM
سيدي ...
ماأروع ماقرات هنـــــــا ...رغم مايوجد بها من الم ...!!
احترامي ..

مدار خالد
12-04-2008, 01:39 AM
للجميع شكرا على هذا التواجد

برونزيه
12-04-2008, 04:58 AM
موضوع جميل وقصة لاتبتعد عن واقعنا وبها الكثير من الاستفهامات التي ارجوا ان تكون لها اجابه في يوم الايام


تحياتي

نسمه هواء
08-13-2009, 06:27 AM
قصه تجسد في اسطرها ألم فتاه استمرت بالعطاء ......
ليت كل انثى هكذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
احترامي

البحر
08-13-2009, 05:55 PM
اجد ت وأبدعت سلمت لنا من الردى القصه جدا جدا مؤلمه حماك الله

عبدالعزيز
09-28-2009, 03:05 AM
رائعة هي قصتك..
مثلت الألم والأمل ,,
من القسوة أبشعها ومن الرحمة أسمى صورها
عرجاء بطلة تستحق التقدير ..وقصة ندعو الله ان تتحقق أحلامها

سلم قلمك ..

نسل الاصايل
09-28-2009, 05:30 AM
موضوع راااائع الف شكر مدار خالد

دمت بكل ود

للفردوس مشتاقة
07-02-2010, 10:59 AM
بارك اللـــــه فيك
اشكررك