المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( دمبى وولده ) لـ تشالز ديكنز


د أنوار إسماعيل
12-01-2008, 02:02 PM
( دمبى وولده ) لـ تشالز ديكنز
_________

جلس دمبى فى ركن الحجرة التى أظلمت على كرسى كبير ذى مساند بقرب الفراش . أما ابنه فكان راقداً على سرير صغير أمام النار , وقد ألف فى غطائه الدافئ .

وكان دمبى فى العام الثامن بعد الأربعين من عمره أما أبنه فكان قد ولد منذ ثمان وارعبن ودقيقة فحسب , وكان دمبى أصلعآ يميل الى الأحمرار . وكان حسن المظهر , قوى البنية , بيد أنه كان قاسيآ ذا كبرياء وخيلاء فى مظهره .

ولقد كان حينئذ سعيدآ بالحادث الذى ظل ينتظره ردحآ طويلا من الزمن .

قال مستر " دمبى " لزوجته : سوف تصبح الشركة مرة أخرى يا مسز دمبى , ليس فقط هذا الأسم ولكن فى الحقيقة والواقع أيضآ شركة ( دمبى وولده ) ...دمبى وولده !

وأثارت هذه الكلمات عاطفة مستر دمبى كثيرآ حتى أنه أضاف كلمة (ياعزيزتى ) الى اسم مسز دمبى . ولم يكن معتاد أن يفعل ذلك , ولهذا قال فى تردد :

- مسز دمبى ,يا ...عزيزتى .
واحمر وجه المرأة المريضة فى عجب ودهشة .

- سوف ندعوه بول يا ...يا مسز دمبى , طبعآ .

فأجابت فى ضعف " طبعأ " ثم أغلقت عينيها مرة أخرى .
- " أنه أسم أبيه , يا مسز دمبى , واسم جده ! ليت جده حتى اليوم " . ثم قال مرة أخرى : "دمبى وولده " فى نفس اللهجة السابقة تمامآ .

وكانت الكلمات الثلاث تعبر عن أهم فكرة فى حياة مستر دمبى . لقد رتفع , كابيع من قبله , من مركز الابن الى دمبى فى اسم الشركة ( دمبى وولده ) . وكان قد تزوج منذ عشرة أعوام , ولكن حتى هذا اليوم , كان لم يخلف أطفالا – أطفالا ذوى أهمية .

كان قد انجب بنتآ فى حوالى السادسة عشر من عمرها من قبل . وكانت هذه البنت قد دخلت الى الحجرة للتو فى هدوء . ولكن ماذا كانت فيمة فتاة لشركة دمبى وولده ! .

وكان مستر دمبى راضيآ فى هذه اللحظة حتى أنه استطاع أن يتحدث فى رقه الى أبنته ..فقال لها" يا فلورنس , أظن أنه يمكنك الذهاب والنظر الى أخيك الجميل . ولكن لا تلمسيه ! ".

وتطلعت الطفلة فى حدة الى السترة الزرقاء والرابط الأبيض المنشئ . وكانت هذه بالأضافة الى زوج من الأحذية يحدث جلبة فى السير , وساعة تدق فى صوت عال , هى الأشياء التى تكون فكرتها عن الأب . ولكن عينيها تحولتا الى وجه أمها فى الحال , ولم تتحرك أو تجب .

وفى اللحظة التالية , فتحت السيدة عينيها ورأت الفتاة التى جرت نحوها . وتعلقت بأمها فى حب عظيم .
"يالله " قال مستر دمبى , وقد نهض غاضبآ " هذا سلوك غير مناسب بالتأكيد . سوف أنزل الى الدكتور ييس " . ثم أضاف قائلا وهو يقف برهة أمام النيران " أرجوك أن تولى هذا السيد الصغير عناية خاصة يا مسز بلوكت " .

اجل يا سيدى بالتأكيد , وأجاب الممرضة " أذكر أنه عندما ولدت الأنسة فلورنس ...."

" نعم ..نعم " قال مستر دمبى وهو ينحنى على الفراش .

" ولكن هذا أمر مختلف . أن على هذا السيد الصغير أن يؤدى رسالة محترمة! " ثم رفع أحدى يدى الطفل الى شفتيها وقبلها . ولكنه لم يلبث أن غادر الحجرة مهرولا , خشية أن تنال هذه الفعلة من كرامته وأعتداده بذاته .

وكان الدكتور باركر بيس يسير جيئة وذهاباً فى حجرة الأستقبال وقد عقد يديه خلف ظهره .

-" حسنآ يا سيدى " قال الطبيب فى صوت عميق رنان :
" هل تجد أن صحة زوجتك العزيزة قد تحسنت بعد زيارتك لها ؟ " .
وكان مستر دمبى لم يفكر الا قليلا فى زوجته المريضة حتى أنه لم يستطع الأجابة على ذلك السؤال . وعندئذ قال أنه يسره أن يتفضل الطبيب بزيارة مسز دمبى فى الدور العلوى مرة اخرى .

" حسنآ ! لا يجب أن نخفى عنك يا سيدى " , ثم تابع الدكتور باركر بيس " أن على زوجتك أن تبذل جهدآ كبيرآ لكى تشفى . واذا لم تستطع مسز دمبى أن تبذل هذا الجهد بنجاح , فأن ازمة ما قد تقع " .

وكان مستر دمبى يعرف أنه سوف يغدو حزيناً جداً لو ماتت زوجته . أن حزنه سوف يكون حقيقياً ولو أنه لن يكون عميقآ جدآ .

وانقطع حبل أفكار مستر دمبى بدخول سيدة متوسطة العمر , تتزين على نمط الفتيات , لم تلبث أن لفت ذراعيها حول عنقه وهى تقول :
" يا عزيزى بول ! أنه دمبى تمامآ " .

" حسنآ , حسنآ ! " أجاب اخوها – لأن مستر دمبى كان أخاها – " أعتقد أنه يشبه العائلة . ولكن ماذا عن ( فانى ) نفسها ; كيف حال فانى ؟ .

" يا عزيزى بول " , أجابت لويزا ( لا شئ بالمرة . هناك ضعف ما . ويلزمها بذل شئ من الجهد , ولكنها شوف تبذله حين تعرف أن ذلك واجبها )." .

وأتبعت هذه الكلمات بطرقة خفيفة على الباب . ثم قال من الخاجر فى أدب بالغ :

" مسز تشك , كيف حالك الآن يا صديقتى العزيزة ؟ " .

" ياعزيزى بول " , قالت مسز تشك " أنها الأنسة توكس , صديقتى الخاصة " .

وكانت هذه السيدة ذات وجه طويل نحيل شاحب اللون . وكان لها صوت بالغ النعومة , كما أنفها حادة مستقيمة .

" أن التعرف على مستر دمبى لهو بالتأكيد شرف كنت أنتظره طويلا " – قالت مس توكس . غير أن مستر دمبى كان قد أستدعى الى خارج الحجرة على عجل فى تلك اللحظة . ولم تلبث أخته أن صاحت قائلة عندما عاد :

- ماذا يا عزيزى بول ! أنك تبدو شاحبآ جدآ ! أيوجد فى الأمر شئ ؟ .
يحزننى أن اقول يا لويزا أنهم يقولون أن (فانى )....
" والأن يا عزيزى بول " . قالت أخته وهى تنهض , " لا تصدق هذا الأمر . هيا معى الى الطابق الأعلى " . وتبعها مستر دمبى فى هذا الحال الى غرفة زوجته المريضة.

وكانت السيدة مستلقياة على فراشها , وقد أمسكت بأبنتها الصغيرة بشدة .
" لقد كانت قلقة بدون الفتاة الصغيرة " . همس الطبيب لمستر دمبى .
وساد وجوم كئيب حول الفراش .

" فانى يا عزيزتى " , قالت مسز تشك " هاك مستر دمبى قد اتى ليرالك , ألا تتكلمين معه ؟ " .

ولم تنبس المريضة ببنت شفه .

وأنحنى الطبيب , وهمس فى أذن الطفلة . ولم تفهم الطفلة معنى لهمسه , وتحولت اليه بوجهها الشاحب وعينيها الداكنتين . غير أنها لم تترك أمها .
وعاود الطبيب الهمس .
" ماما " . قالت الطفلة .
وأستيقظت الأم لبرهة وجيزة . وارتعشت جفناها , وظهرت أبتسامة باهتة على وجهها .
" ماما " صاحت الطفلة بصوت عال : " يا حبيبتى ماما ! يا حبيبتى ماما! " .

وهكذا أنطلقت الأم, وهى تحتضن طفلتها , فوق البحر المظلم
المجهول الذى يحيط العالم بأسره ......ماتت مسز دمبى .

مروة بخاري
12-01-2008, 05:38 PM
هذا هو الاهمال بعينة

اب من خشب

انوار شكرا

أنهار الرويلي
12-01-2008, 05:41 PM
الخسوف الكلي للاخلاق تجسد هنا

لماذا الحزن اصبح مخيم اكثر

مدار خالد
12-01-2008, 11:07 PM
القصة جميله

لكن غالبا الترجمة تصيب البلاغة في مقتل

شكرا دكتورة

د علي العقيل
12-02-2008, 02:55 PM
السلام عليكم

القصة جميله وهي نشرت في مجموعة قصصية وهذه المجموهة فيها اشياء اروع


شكرا

السنا
12-15-2008, 08:30 PM
د أنوار إسماعيل

ذائقة تستحق الأشادة
اختيار موفق لكاتب جميل
سعدت بتواجدي هنا
في انتظار القادم

كوني بخير
ضياء