المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمل التطوعي ،،،بين التكسب والحقيقة..


تحطيم السكوت
12-03-2008, 12:34 AM
--------------------------------------------------------------------------------
إن الضرورة الدينية التي تحملها النفسية الإنسانية قد تزج بالإنسان في بعض الأحيان إلى المتاعب والمآسي التي لا قدرة له على تحمل صعابها ، فقد أظهر التاريخ لنا بعضاُ من تلك المشاق التي قد عان فيها أصحاب الدعوات الدينية ، وليس السبب من تلك الضرورة ولكن السبب من تلك المفاهيم السقيمة التي خيمت على كثير ممن ينتسب إلى الدعوات الدينية ، فقد ظهر أن بعضاً من تلك الدعوات ليس الهدف منها إلا إمرار المصالح والتكسب ، بل إنها تحمل بين طياتها الخذلان لأصحاب الدعوات الدينية .
والتأريخ يشهد بهذا فأتاتورك قبل بدء دعوته- الثورية التغريبية - لم يُظهر الوجه القبيح إلا بعد أن كسب المعركة ، فحمله للمصحف ورفعه علم الجهاد لم يكن إلا مسرحية اختلقها وكان هو بطلها ، لترفع بعد ذلك تركيا علم البؤوس والخيبة والخسارة ، وللأسف أنك تجد أن هذه الحقيقة زيفت فأصبح أتاتورك مظهرا من مظاهر التجديد الصحيح ، وهذا الباشا قرب العلماء ورفع من شأنهم ، وهو في المقابل يأكل الأموال ويهتك الأستار ، وهكذا التأريخ مليء بالعجائب والغرائب .
وقد تبع بعض تلك الدعوات لا أقول سفلة الناس وسقطة المتاع فهؤلاء لا لوم عليهم إذا تبعوا كل ناعق لأن عقولهم خاوية على عروشها ، بل كان ضحية تلك الدعوات علماء -لا نقول علماء سوء- ولكن قد يصفهم البعض بحسن السريرة ، وعلاوة الخلق ، فهم علماء حقيقة ولكنهم قد سخروا عقولهم لحفظ كتب التراث والعزوف عن فهم ما يحاط بهم من الذئاب التي تخفي أنيابها وراء دعواتهم ، وهكذا أصبحت اللعبة التي تتربص بالدعوة الدينية نحن من يرتب خططها وينسج خيطها ، لتكون في النهاية كالفريسة التي تقع في خيط العنكبوت ظنا منها أنه المأوى الآمن من الأعداء ليكتشف بعد الوقوع أنه مجرد زيف وأوهام تطايرت إلى الأذهان وأن الخسارة هي النتيجة النهائية في تلك اللعبة.
إن وعي العالم ومن ثم وعي المجتمع بتلك الثياب المخرقة والأهداف الخداعة لا بد أن يكون على بصيرة ونظرة ثاقبة ووضع أسس لذلك لتأتي الأهداف مواتية لطموحاتنا وآمالنا .
فتأريخ أي داعية ومن ينسب إلى الدعوة الدينية لا بد أن يكون ظاهرا وواضحا عند المختص على أقل تقدير ، وألا نتبع كل من خرج لنا يدعو لدعوتنا ، فإنا في أحيان كثيرة لا تظهر لنا ما يريد الداعية من وراء الدعوة وما يحمل بين طيات تلك الدعوة .
إن حسن الظن وحسن النية بالناس قد أخذ مأخذ المبالغ في طرحه وفي تصوره عند من ينتسب إلى تلك الدعوة ، فأصبح يحسن الظن بكل غادية ورائحة ، بصورة ساذجة ينتقدها كل عاقل ذا عين بصيرة .
إن طيبة القلب التي يوصف بها أصحاب الدعوات الدينية قد أوقعتهم في مآزق ومتاهات ليدفعوا الثمن باهظاً بعد ذلك ، وأدخلت الخلل إلى تلك الدعوات بأسرها ، فالمثال الذي يسبق إلى ذهني هو ذلك التائب عما اقترفه من مساوئ عظام -في أحيان كثيرة- وصغار ، فإنه عند رجوعه وإقراره بخطئه وخطيئته ، يقرب ويمجد حتى يعلو شأنه ، ولو اقتصر الأمر عند ذلك لكان أمراً لا بأس به على أقل تقدير ، بل زاد الطين بله أنه يصبح هو صاحب الكلمة وذا الرأي السديد ، فيهمل الناس صاحب الخبرة ويهمش أمره ، فتصبح قولة التائب تضج بها المجالس وصاحب الخبرة والدراية أمره مستور وجمهوره قليل .
إن مفهوم حسن الظن لدى أصحاب الدعوات الدينية أصبح أمراً أشبه بالأضحوكة عليهم والسخرية بهم على لسان كل سافل فضلا عن مغرض ، فوصلت الطيبة بهم إلى استغفالهم الظاهر ، وإمرار المصالح من خلالهم ، واللجوء إليهم عند التستر والتخفي ، وما إن تنقضي تلك المصلحة حتى يظهر الوجه القبيح ويكشف الذئب عن أنيابه ومساوئ أفعاله وعبدالناصر أنموذجا لذلك .

إن الحزم والوعي العقلي ، واتخاذ القرار الحازم والصارم في بعض الأحيان ، والتنبه لتلك الدرامات ومخادع الأعداء ، صفات لا بد للمسلم أن يتصف بها فضلا عمن يحمل الرسالة لينزل بها إلى الساحة لخدمة المجتمع والناس من حوله ، وهذا لا ينافي مبدأ الملاطفة والكلمة الطيبة والدعوة بالتي هي أحسن ، فهذه مكملات أساسية لصفات الداعية المتميز .
لقد سطر لنا عمر كلمة توزن بميزان الذهب ولا بد لكل داعية وكل مربي وكل من حمل على عاتقيه أمر المسلمين أن يجعلها نصب عينيه " لست بالخب ولا الخب يخدعني "

إن الحرص على هداية الناس والتقليل من تقصيرهم ، ليس مسوغا للداعية بأن يصف هؤلاء الجنس في مصاف رجال الخبرة والدراية ، حينما يقبل ذلك الجنس الدعوة من الداعية .
هذا رسول البشرية لم يكن كل صحابته رضوان الله عليهم في منزلة واحدة في الدولة الإسلامية كل له مهامه وكل له ما وكل إليه من مهام على حسب خبرته ودرايته .
إن مدارة الناس وجذبهم إلى الدعوة الرشيدة ، لا يعني أنك تخدعهم وتلبس عليهم ، بل أنت توضح الصورة التي شوهت في أعينهم بطريقة إقناع بديعة وأسلوب رفيع متزن ، فالقيم كما يقول بكار " تجذب ولا تُفرض " فإرغام الناس وقهرهم لا يعطي الداعية ميزة داخل مجتمعه وفي أطروحته ، فلا بد من التنزل لهم وفي الوقت ذاته الحذر من التعامل مع كل مدعو بحسب القرائن فمن البداهة أنهم ليسوا في منزلة واحدة وفي إدراك واحد.
كم من قضية قد لبست بأناس سيما الخير في وجوههم ، بسبب إنسان لم يعرف قيمة الأمر الذي يدعون إليه ، وبسبب الطيبة والثقة التي منحها الداعية للمدعو ، فأراد المدعو الدخول من أجل مصالح مؤقته ، وخطى ممهدة ، وبنود محددة، ليحل بعد ذلك برجال الدعوة السوء ، ومن ثم تبدأ الشتائم تنهال عليهم بأبشع الألفاظ وأقبح الألقاب التي يستقبح أحدنا ذكرها مع نفسه فكيف في مجلس العامة .
إن دعوة الداعية عمل لا يرجو منه مالاً زائلاً ولا منصباً فانياً ولا جاه مدروسة ، وإنما يبتغي ما لا عين رأته ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
عمل تطوعي خالص ، والخوف على الناس والشفقة عليهم حتى لا يقعوا في منغصات الحياة ، ورفع له في الدرجات والبعد عن الهلاك ورفع للملام أمام ذي العزة والكمال .
إن مثل هذه الصفات الخالدات لا بد أن تجعل للداعية وعياً بواقعه المعاصر ، وأن يكون شديد الحذر سريع الإدراك ، ولكن للأسف أصبح ذا برودة لا يضاهيها صقيع ، كل الأمور عنده سيان ، لا تخطيط ولا استشارة ، فقط هو شديد الإصغاء لكلمة " تطوع – خير – أجر - ...." ، فيطير عقله عند سماع مثل تلك الألفاظ ويصبح يعمل بعواطف خالية من العقلانية والإدراك ، يسير في عمله كشخص قد وقع تحت تأثير النوم المغناطيسي ، فقط ما عليك إلا أن تردد عليه تلك الكلمات الآنفة ، وستجد الاستجابة السريعة إلى درجة أنه ينجز العمل في أقل من وقته المفترض ، وإن مثل هذا الحماس مطلوب ولو كان عندما يحمل نوعا من العقل والتدبر ، فليس كل عمل يحمل اسم الخير أو يلبس باسم الخير هو عمل يصب في مصاب الدعوة ، فالخير والأجر أصبح شماعة لكثير من الأعمال الدنيوية .
وللأسف حتى بعض صور العمل التطوعي قد شوهت في الأعين البصيرة و اللعبة قد انطلت على الكثير ، أصبح كمصدر للتكسب والاتجار وجني الأموال والملايين المملينه – ولست مبالغا في ذلك – كل ذلك على حساب أولئك الشباب الذي انزلقوا في متاهات العمل التطوعي وحب الخير ، وما إن تناقش أحدهم لبيان الصورة له بكل جلاء ووضوح حتى يقول لك هذا عمل فيه الخير والأجر وكأنك تقول له ابتعد أن أماكن الخير وتحذر من الأعمال التطوعية وأنك من الحاربين لدعوة الخير والرشاد ، وقليل من ينصاع إلى قولك.
بل بعض من أولئك من يطلق عبارة رنانة " اترك الناس يرزق بعضهم بعضا " بكل سذاجة وبساطة ، كلمة حق أريد بها باطل .
هل الرزق على حساب الدعوة إلى الدين القويم ؟ هل ما يضعه التاجر في جيبه من تلك الملايين هي دعوة إلى الله ؟ هل استغلال أولئك الفتية وانتهاز فرصة بساطة عقولهم باسم الخير وإعطائهم مبالغ زهيدة دعوة إلى الله ؟ وهل تقاسم الأموال بين الشركاء هي دعوة إلى الله ؟ .
إن طرق التكسب معروفة ببيان ووضوح ، ولم يهملها الشارع الحكيم ، لكن هؤلاء يعرفون ما يعني الدين لدى الناس فيدخلون من هذا المدخل ، إنهم يولون إلى الملاجئ الدينية عندما تحل بهم الخسارة في تجاراتهم ، فينعمون بالربح عند الانضمام إلى المؤسسات الدينية ، بل إن بعضهم قد بلغ في تعمية الناس المبلغ العظيم ، فهو يعلن في بداية العمل بأن الريع لصالح العمل الفلاني ، ومع مرور الزمن يفجؤك بأن هذا العمل قد جمل من الديون الأموال الطائلة ، هل أصبحت العقول مؤجرة بهذا العقد الذي لا ينتهي؟ قد أبرم عقد على عقولنا باسم الخير والرغبة بالأجر ، إن من أولى المهام التي من المفترض أن يقوم به صاحب تلك المؤسسة هي تغطية احتياجات ذلك العمل من مصاريف وديون ، فأين هي الأرباح العالية ، أم أن الريع بالألوف والربح بالملايين ، تجارة بغطاء ديني .
ولابد من التبيه على أمر قد يقع فيه اللبس ، هناك أناس لم يعرفوا إلا من خلال المؤسسة الدينية ومن خلال نزوله في الساحة الدعوية يرجو رحمة الله ويخشى عقابه كما نحسبه والله حسيبه ، فقد يخرج في برنامج دعوي وتوعوي لإرشاد الناس وقد يتقاظى عليه مبلغا ما ..فهو يسخره في إكمال مشاريعه الدعوية وقد يكون ذلك لكفاف نفسه من أهل الجور والفساد الذين يلحقون السوء بأولئك العظام ، فهذا فرق بينه وبين من يعرف في بداية أمره في مؤسسة تجارية ، و يسخر الناس للعمل في إبرام عقوده التجارية باسم الدين زورا وبهتانا ، وينشأ مؤسسة ويريد لها الرواج فيعمل فيها أهل الخير والصلاح تحت مسمى الأجر والنفع للمسلمين ، فمن الحماقة بمكان ومن القبح بمحل أن يستغفل الناس ويقال لهم هذا عمل تطوعي وهو مادي ، فالحذر الحذر من يقظة النائم لأنه سيندثر الحلم حينئذ ويحل مكانه الحقيقة التي لا تعمية فيها ولا غبش .

محبكم.

أنهار الرويلي
12-03-2008, 09:04 PM
هناك سؤال قبل التعليق

هل المقصود هو الدكتور سليمان العودة هل هناك الماح له كشخص ؟

انا في الانتظار

تحطيم السكوت
12-05-2008, 10:27 PM
[size="5"]أنا وصفت ظاهره قد عايشت شيئا من تفاصيلها... والشيء الآخر قد طرق لسمعي كثيرا ممن عايشوه.


أما الشيخ العودة ...فإن كان دخل في الموضوع من ناحية إجابية فأهلا بذلك ...وإن كان غير ذلك فأبرأ من ذلك.... ....size]