مدار خالد
12-06-2008, 11:10 PM
بسم الله
إبراهيم الكئيب (1)
جلس أمامها وراح ينظر إليها وكأن نظراته قد تشبعت مللاً لقد بدا السأم يطغى محياه انه مجرد شخص يبحث عن فرصة للتملص مما هوى فيه بدأت أمامه شاحبة غير مبالية بما قد حدث أو ما يحدث الآن وحتى ما قد يحدث في قادم اللحظات لا يبدوا مهماً كثيراً بالنسبة لها فماذا قد يضر من أهوال وأحداث في جثة هامدة .
اخذ منديله وراح يمسحها بكثير من الحذر حتى لا تتكسر أكثر و حتى اتضحت ملامحها أكثر وأكثر هل كان يجلس أمام مرآته أم كان يجلس أمام نفسه مازال في التاسعة والثلاثين من العمر ولكن ملامحه تدل على شخص قد بلغ من الكبر عتيا وقف بجهد العاجزين واستدار ببطء شديد وراح يتحسس طريقة بمشاعره حتى وصل إلى سريرة وألقى بجسده الثقيل المثقل عليه .
هو عادتاً لا ينام ليلاً وفي أحيان كثيرة لا ينام حتى ينتصف النهار ولكن في هذه الليلة قد بلغ من الضعف مبلغه ومن الألم أقصاه .
لقد دفنها عصراً نعم بكلتا يديه واراها التراب كيف هانت عليه نفسه كيف أطاعته وسمحت له بأن يلقى على والدته بالتراب !! ولكنه القدر .
عندما عاد إلى المنزل كان يراها في كل شيء وفي كل مكان وزاوية وكأن صوت سعالها يملا المكان ورائحتها في انفه وحنانها يملا قلبه وأحشائه
أدويتها ملابسها أشيائها حتى مطبخها وسريرها وخوفه من الوحدة كل ذلك كان يبحث عنها منذ صرخات الولادة وهو معها صرخاته هو وألمها هي منذ أن استيقظ على الدنيا وهو مستلقٍ على صدرها وهو معها لم يفارقها قط ولم تفارقه أبداً
ولكنه كان يعلم في هذه اللحظة أنها لن تعود فراح يهمس بصوتٍ يتصاعد أمي ماتت ..أمي ماتت وراح يكررها ويكررها وكأنه يقولها للأشياء التي تناديها أو كأنه يقولها لنفسه حتى يستوعب المصاب الذي وقع به .
كيف سيكون الحال وهذه أليله هي ألليله الأولى والوحيدة في العمر التي يقضيها وحده كيف سيمر الوقت الساعات والثواني كيف يمكن أن يستوعب أن عليه أن يعد كل اللحظات كيف يحتملها ويحتمل صمتها وثقلها وانين قلبه الذي لم يعتد الوحدة .
حاول النوم لأول مره كان عليه أن يغطي نفسه بنفسه لم تعد الرعاية السابقة متوفرة حاول أن يغمض عينيه فرئاها أمامه ففاق من سكرت النعاس أشعل المصباح ومد يده إلى كتاب والدته الذي كانت تقرئه مؤخراً حاول أن يضعه على صدره عله يمتص ما به من أفكار أو يستنشق بقايا من رائحة الحبيبة التي غادرته شعر بقلق وبتوتر حينها نهض من على سريره واستلقى على الأرض والكتاب في يده فحمله ووضعه على صدره ثم رفعه وقلب في صفحاته وكانت جميعها متشابهه لا يوجد اختلاف لا يوجد شيء يصل إلي عقله
إن إبراهيم لا يجيد القراءة .
جلس إبراهيم في مكانه مرت الساعة الأولى لقد تذكر بعد وقت أن عليه أن يتناول الدواء ولكن الدواء موجود مع أدوية أخرى هذه الأدوية هي لوالدته ولا يريد النظر إليها فتجاهل الأمر مرت الساعة الثانية هرع إلى سرير والدته واخرج من تحته صندوقها الخشبي الثقيل اخرج كيس الحناء الذي أعدته والدته للعيد واخرج ملابس والدته وقرر أن يرتديها لا أحد يراه أو يحاسبه ارتدى الملابس النسائية الخاصة بوالدته كانت قصيرة كثيرة وضيقة جدا على جسد رجل في حجم إبراهيم و فجاءه شعر بالدوار فألان لا وقت للتردد هرع إلى درج الأدوية واخذ الدواء الخاص به حتى لا يصاب بنوبة الصرع التي تنتابه بين حين وآخر
وقف أمام المرآة وهو ينظر إلى نفسه مرتدياً ملابس والدته وهو يقول الآن ستخاف منى الحشرات و الفئران والأشباح والقطط لأنها تظن أن والدتي أنا .
قالها مبتسما
دخل إبراهيم إلى صالة الجلوس اخذ يبحث ويبحث ثم وقف وقال لنفسه
عن ماذا أنا ابحث ؟
جلس إبراهيم وراح يجهش بالبكاء كالأطفال بكاء بحرقة بألم بكاء له نشيج أو أن النشيج كان بكاء الأشياء من حوله
في الساعة الثالثة توقف إبراهيم عن البكاء ذهب إلى سريرة ولم يجد نفسه عليه وكأنه اندهش ثم ابتسم لنفسه حمل إبراهيم الكتاب الذي كان ملقى على الأرض وربطه على خاصرته وربط معه كيس الحناء الخاص بوالدته وذهب إلى المطبخ واخذ رغيفين من الخبز اليابس وشرب كثيرا من الماء وأكثر مما يحتاج وهمس لنفسه يجب أن اشرب كثيرا فانا لا اعلم متى سأصل
ثم اخذ إبراهيم يبحث في أدرج المطبخ ورفوفه بسرعة وبفوضوية بحث وبحث حتى تعب ثم أرخى ظهره للجدار وقال لقد نسيت عن ماذا ابحث
وضع إبراهيم يديه على رأسه ثم قال تذكرت على أن ابحث في مكان لا أثير فيه الفوضى كما قال لي الطبيب ولكنه أيضا قال أن على أن اخبر والدتي عن الشيء الذي أريد أن ابحث عنه لكن أمي ماتت فمن على أن اخبر
بعد صمت لوقت ليس بالطويل قال إبراهيم لنفسه سأخبر نفسي فانا ارتدي ملابس أمي إذا أنا أمي
.....يتبع ..
إبراهيم الكئيب (1)
جلس أمامها وراح ينظر إليها وكأن نظراته قد تشبعت مللاً لقد بدا السأم يطغى محياه انه مجرد شخص يبحث عن فرصة للتملص مما هوى فيه بدأت أمامه شاحبة غير مبالية بما قد حدث أو ما يحدث الآن وحتى ما قد يحدث في قادم اللحظات لا يبدوا مهماً كثيراً بالنسبة لها فماذا قد يضر من أهوال وأحداث في جثة هامدة .
اخذ منديله وراح يمسحها بكثير من الحذر حتى لا تتكسر أكثر و حتى اتضحت ملامحها أكثر وأكثر هل كان يجلس أمام مرآته أم كان يجلس أمام نفسه مازال في التاسعة والثلاثين من العمر ولكن ملامحه تدل على شخص قد بلغ من الكبر عتيا وقف بجهد العاجزين واستدار ببطء شديد وراح يتحسس طريقة بمشاعره حتى وصل إلى سريرة وألقى بجسده الثقيل المثقل عليه .
هو عادتاً لا ينام ليلاً وفي أحيان كثيرة لا ينام حتى ينتصف النهار ولكن في هذه الليلة قد بلغ من الضعف مبلغه ومن الألم أقصاه .
لقد دفنها عصراً نعم بكلتا يديه واراها التراب كيف هانت عليه نفسه كيف أطاعته وسمحت له بأن يلقى على والدته بالتراب !! ولكنه القدر .
عندما عاد إلى المنزل كان يراها في كل شيء وفي كل مكان وزاوية وكأن صوت سعالها يملا المكان ورائحتها في انفه وحنانها يملا قلبه وأحشائه
أدويتها ملابسها أشيائها حتى مطبخها وسريرها وخوفه من الوحدة كل ذلك كان يبحث عنها منذ صرخات الولادة وهو معها صرخاته هو وألمها هي منذ أن استيقظ على الدنيا وهو مستلقٍ على صدرها وهو معها لم يفارقها قط ولم تفارقه أبداً
ولكنه كان يعلم في هذه اللحظة أنها لن تعود فراح يهمس بصوتٍ يتصاعد أمي ماتت ..أمي ماتت وراح يكررها ويكررها وكأنه يقولها للأشياء التي تناديها أو كأنه يقولها لنفسه حتى يستوعب المصاب الذي وقع به .
كيف سيكون الحال وهذه أليله هي ألليله الأولى والوحيدة في العمر التي يقضيها وحده كيف سيمر الوقت الساعات والثواني كيف يمكن أن يستوعب أن عليه أن يعد كل اللحظات كيف يحتملها ويحتمل صمتها وثقلها وانين قلبه الذي لم يعتد الوحدة .
حاول النوم لأول مره كان عليه أن يغطي نفسه بنفسه لم تعد الرعاية السابقة متوفرة حاول أن يغمض عينيه فرئاها أمامه ففاق من سكرت النعاس أشعل المصباح ومد يده إلى كتاب والدته الذي كانت تقرئه مؤخراً حاول أن يضعه على صدره عله يمتص ما به من أفكار أو يستنشق بقايا من رائحة الحبيبة التي غادرته شعر بقلق وبتوتر حينها نهض من على سريره واستلقى على الأرض والكتاب في يده فحمله ووضعه على صدره ثم رفعه وقلب في صفحاته وكانت جميعها متشابهه لا يوجد اختلاف لا يوجد شيء يصل إلي عقله
إن إبراهيم لا يجيد القراءة .
جلس إبراهيم في مكانه مرت الساعة الأولى لقد تذكر بعد وقت أن عليه أن يتناول الدواء ولكن الدواء موجود مع أدوية أخرى هذه الأدوية هي لوالدته ولا يريد النظر إليها فتجاهل الأمر مرت الساعة الثانية هرع إلى سرير والدته واخرج من تحته صندوقها الخشبي الثقيل اخرج كيس الحناء الذي أعدته والدته للعيد واخرج ملابس والدته وقرر أن يرتديها لا أحد يراه أو يحاسبه ارتدى الملابس النسائية الخاصة بوالدته كانت قصيرة كثيرة وضيقة جدا على جسد رجل في حجم إبراهيم و فجاءه شعر بالدوار فألان لا وقت للتردد هرع إلى درج الأدوية واخذ الدواء الخاص به حتى لا يصاب بنوبة الصرع التي تنتابه بين حين وآخر
وقف أمام المرآة وهو ينظر إلى نفسه مرتدياً ملابس والدته وهو يقول الآن ستخاف منى الحشرات و الفئران والأشباح والقطط لأنها تظن أن والدتي أنا .
قالها مبتسما
دخل إبراهيم إلى صالة الجلوس اخذ يبحث ويبحث ثم وقف وقال لنفسه
عن ماذا أنا ابحث ؟
جلس إبراهيم وراح يجهش بالبكاء كالأطفال بكاء بحرقة بألم بكاء له نشيج أو أن النشيج كان بكاء الأشياء من حوله
في الساعة الثالثة توقف إبراهيم عن البكاء ذهب إلى سريرة ولم يجد نفسه عليه وكأنه اندهش ثم ابتسم لنفسه حمل إبراهيم الكتاب الذي كان ملقى على الأرض وربطه على خاصرته وربط معه كيس الحناء الخاص بوالدته وذهب إلى المطبخ واخذ رغيفين من الخبز اليابس وشرب كثيرا من الماء وأكثر مما يحتاج وهمس لنفسه يجب أن اشرب كثيرا فانا لا اعلم متى سأصل
ثم اخذ إبراهيم يبحث في أدرج المطبخ ورفوفه بسرعة وبفوضوية بحث وبحث حتى تعب ثم أرخى ظهره للجدار وقال لقد نسيت عن ماذا ابحث
وضع إبراهيم يديه على رأسه ثم قال تذكرت على أن ابحث في مكان لا أثير فيه الفوضى كما قال لي الطبيب ولكنه أيضا قال أن على أن اخبر والدتي عن الشيء الذي أريد أن ابحث عنه لكن أمي ماتت فمن على أن اخبر
بعد صمت لوقت ليس بالطويل قال إبراهيم لنفسه سأخبر نفسي فانا ارتدي ملابس أمي إذا أنا أمي
.....يتبع ..