همسه عبد الله
12-27-2008, 12:13 PM
يقول تعالى ( و الأرض بعد ذلك دحاها)0
الدحو في اللغة هو المد مع التكوير
هذه كانت الدلالة الأولى لكروية الأرض و التي للأسف مر عليها كثير من علمائنا سابقاً مرور الكرام و لم يبحثوا خلف المعنى الدقيق فسبقنا جاليليو في فكرة كروية الأرض
الأرض كروية ... فمهما سرت في خط مستقيم وصلت لنقطة البداية التي انطلقت منها ..
و من منطلق التكامل في كل المخلوقات و الأمور و أنها تتبع القانون ذاته , فإن كل شيء في الدنيا كروي أو دائري
من أي نقطة تبتدئ , تعود إليها مهما طال الوقت أو قصر
كل الأضداد في حالة تعاقب في حياتنا ...
الليل يعقبه نهار ... و النهار يعقبه ليل
الصحة يعقبها مرض ... و المرض يعقبه صحة
الفرح يعقبه حزن .. و الحزن يعقبه فرح
و هكذا تسلمنا المتناقضات في رحلة الحياة للنقطة الأولى ... للموت و الفناء
و الفناء أمر نسبي
فنحن تفنى أجسادنا في الحياة الدنيوية على الأرض لتبتدئ مرحلة حياة جديدة هي استكمال للمرحلة الأولى و نتيجة لها ... و هي عودة لنقطة ابتدئنا منها من سابق الأزل
وُلِدنا ضعافا و قبلها كنا أصغر من نقطة كامنة في ظهور آبائنا ... انتقلت كأمانة تحملها هذه الظهور من ظهر لظهر لتستقر في رحم موعود و محدد ...
و تنقل بنا قطار الحياة بين مراحله كلها من طفولة فصبا و نضج ثم كهولة و شيخوخة حتى الموت .. و بعضنا لم يمر بالمراحل كلها .. و لكنه حتما سيصل للمرحلة الأخيرة في قطار الحياة .. الموت
لتبدأ بواسطة أجسادنا دورات أخرى ... دورة للنتروجين و الكربون و و و ... ينتج عن أجسادنا بعدها أمور عدة .. من أسمدة إلى مالئ الدنيا و شاغل الناس ( البترول )0
أما أرواحنا فتبدأ دورة أخرى ... و رحلة أخرى ..... إما في عليين أو ( و العياذ بالله ) في الأسفلين ... لتستقر في مثواها الأخير في جنة أو في نار و العياذ بالله
نحن موطننا الأساسي ليس في مصر او السعودية أو البحرين أو أمريكا أو الصين أو مساحة جغرافية حددها البشر ...
نحن موطننا الأساسي في الجنة
ألم يكن أبانا الأول منها ... خرج منها على وعد بالعودة
و نحن كلنا ذر انتقل من ظهر أبينا آدم عبر رحلة طويلة ... نحن ننتمي لآدم .. و آدم ينتمي للجنة
آدم خلق من تراب و نفخ الله فيه من روحه .... التراب يعود للتراب و الروح تعود لباريها ...
نحن ننتمي للجنة .... نزل أبونا آدم للأرض بعد خطيئة ارتكبها .. و وعده الله عز و جل ان هو احسن التصرف و عبده حق عبادته أن يعود إليها ....
أعطاه خرائط طريق لذلك .... خرائط ( بالجمع ) و طريق ( بالمفرد ) ... لأن الخرائط متعددة ... و لكن الطريق واحد ... عبادة الله و توحيده و طاعته
من أحسن توجيه بوصلة رحلته ... سار فيها متجها للجنة .. و من أساء ... فلا يلومن إلا نفسه
...
أعود لموضوعي الأساسي .. فأذكر
كل شيء كروي و دائري ...
فلا حزن يدوم و لا فرح يدوم ... كل منهما يسلمنا للآخر
الألم و السعادة ... كل منهما يسلمنا للآخر
هذا قانون للحياة ...
مثل المنحنى الدائري ... كلما وصلت لقمة حالة ما ... تيقن أنك قد بدأت رحلة النزول
عندما يصل الليل و حلكته لقمته ... اعلم أن تباشير الصباح قد حانت
عندما يصل ألمك و معاناتك لقمتها ... تأكد أن الفرج قد أصبح أقرب مما تظن
حتى عندما يصبح نجمك عاليا جدا في سماء الدنيا ... لا تغتر ... لأنك قريبا سيصير نجمك بالأفول
هي الدنيا هكذا ... تدور ... كما الأرض كروية و تدور ... كل أحوالنا كروي و يدور
لا توجد حالة ثبات
حتى في حالات إيماننا و صفائنا
نجد أننا أحيانا في قمة الصفاء الروحي و الإيماني ... ثم فجأة , نجد و كأن أطماع الدنيا تزورنا ... قد يستغرب بعضنا و يظن ( و ذلك لصفاء نفسه ) أنه يعاني حالة من النفاق ... كما حدث مع الصحابة الكرام .. و ذلك في الأثر التالي
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فوعظنا فذكر النار . قال : ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة . قال فخرجت فلقيت أبا بكر . فذكرت ذلك له . فقال : وأنا قد فعلت مثل ما تذكر . فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : يا رسول الله ! نافق حنظلة . فقال مه فحدثته بالحديث . فقال أبو بكر : وأنا قد فعلت مثل ما فعل . فقال يا حنظلة ! ساعة وساعة . ولو كانت ما تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر ، لصافحتكم الملائكة ، حتى تسلم عليكم في الطرق . وفي رواية : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم . فذكرنا الجنة والنار .
و في لفظ آخر
لقيني أبو بكر فقال : كيف أنت ؟ يا حنظلة ! قال قلت : نافق حنظلة . قال : سبحان الله ! ما تقول ؟ قال قلت : نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . يذكرنا بالنار والجنة . حتى كأنا رأي عين . فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات . فنسينا كثيرا . قال أبو بكر : فوالله ! إنا لنلقى مثل هذا . فانطلقت أنا وأبو بكر ، حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : نافق حنظلة . يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك ؟ قلت : يا رسول الله ! نكون عندك . تذكرنا بالنار والجنة . حتى كأنا رأى عين . فإذا خرجنا من عندك ، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات . نسينا كثيرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ! إن لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم . ولكن ، يا حنظلة ! ساعة وساعة ثلاث مرات
رواهما مسلم في الصحيح
فكلما صفت أرواحنا و صعدنا في منحنى الإيمان و الصفاء الروحي ... شدتنا طبيعتنا الطينية إلى المنحنى التنازلي ....
و هكذا
نظل نتنقل من حالة إلى حالة
فلا ينبغي أن نأمن الحالة التي نحن عليها .... و لننتبه ألا نطيل في حالات الشد الطيني لأرواحنا مخافة أن نُقبض عليها ... و هذا ما يقال عنه سوء الخاتمة و العياذ بالله
و في هذا الباب .. باب الخاتمة ... هناك كلام كثير ... لا يتسع له المجال هنا
و لكن لابد و أن لا ننسى الدعاء دوما بحسن الخاتمة .... فرحلة حياتنا الدائرية لا نعلم أي محطة منها ستكون هي الأخيرة ...
أظن أني أطلت عليكم بفلسفة و حكايات تسلم بعضها للآخر و لكن .. خاتمة المطاف
اللهم ثبتنا على الحق الذي ترضاه و أحسن عاقبتنا في الأمر كله
الدحو في اللغة هو المد مع التكوير
هذه كانت الدلالة الأولى لكروية الأرض و التي للأسف مر عليها كثير من علمائنا سابقاً مرور الكرام و لم يبحثوا خلف المعنى الدقيق فسبقنا جاليليو في فكرة كروية الأرض
الأرض كروية ... فمهما سرت في خط مستقيم وصلت لنقطة البداية التي انطلقت منها ..
و من منطلق التكامل في كل المخلوقات و الأمور و أنها تتبع القانون ذاته , فإن كل شيء في الدنيا كروي أو دائري
من أي نقطة تبتدئ , تعود إليها مهما طال الوقت أو قصر
كل الأضداد في حالة تعاقب في حياتنا ...
الليل يعقبه نهار ... و النهار يعقبه ليل
الصحة يعقبها مرض ... و المرض يعقبه صحة
الفرح يعقبه حزن .. و الحزن يعقبه فرح
و هكذا تسلمنا المتناقضات في رحلة الحياة للنقطة الأولى ... للموت و الفناء
و الفناء أمر نسبي
فنحن تفنى أجسادنا في الحياة الدنيوية على الأرض لتبتدئ مرحلة حياة جديدة هي استكمال للمرحلة الأولى و نتيجة لها ... و هي عودة لنقطة ابتدئنا منها من سابق الأزل
وُلِدنا ضعافا و قبلها كنا أصغر من نقطة كامنة في ظهور آبائنا ... انتقلت كأمانة تحملها هذه الظهور من ظهر لظهر لتستقر في رحم موعود و محدد ...
و تنقل بنا قطار الحياة بين مراحله كلها من طفولة فصبا و نضج ثم كهولة و شيخوخة حتى الموت .. و بعضنا لم يمر بالمراحل كلها .. و لكنه حتما سيصل للمرحلة الأخيرة في قطار الحياة .. الموت
لتبدأ بواسطة أجسادنا دورات أخرى ... دورة للنتروجين و الكربون و و و ... ينتج عن أجسادنا بعدها أمور عدة .. من أسمدة إلى مالئ الدنيا و شاغل الناس ( البترول )0
أما أرواحنا فتبدأ دورة أخرى ... و رحلة أخرى ..... إما في عليين أو ( و العياذ بالله ) في الأسفلين ... لتستقر في مثواها الأخير في جنة أو في نار و العياذ بالله
نحن موطننا الأساسي ليس في مصر او السعودية أو البحرين أو أمريكا أو الصين أو مساحة جغرافية حددها البشر ...
نحن موطننا الأساسي في الجنة
ألم يكن أبانا الأول منها ... خرج منها على وعد بالعودة
و نحن كلنا ذر انتقل من ظهر أبينا آدم عبر رحلة طويلة ... نحن ننتمي لآدم .. و آدم ينتمي للجنة
آدم خلق من تراب و نفخ الله فيه من روحه .... التراب يعود للتراب و الروح تعود لباريها ...
نحن ننتمي للجنة .... نزل أبونا آدم للأرض بعد خطيئة ارتكبها .. و وعده الله عز و جل ان هو احسن التصرف و عبده حق عبادته أن يعود إليها ....
أعطاه خرائط طريق لذلك .... خرائط ( بالجمع ) و طريق ( بالمفرد ) ... لأن الخرائط متعددة ... و لكن الطريق واحد ... عبادة الله و توحيده و طاعته
من أحسن توجيه بوصلة رحلته ... سار فيها متجها للجنة .. و من أساء ... فلا يلومن إلا نفسه
...
أعود لموضوعي الأساسي .. فأذكر
كل شيء كروي و دائري ...
فلا حزن يدوم و لا فرح يدوم ... كل منهما يسلمنا للآخر
الألم و السعادة ... كل منهما يسلمنا للآخر
هذا قانون للحياة ...
مثل المنحنى الدائري ... كلما وصلت لقمة حالة ما ... تيقن أنك قد بدأت رحلة النزول
عندما يصل الليل و حلكته لقمته ... اعلم أن تباشير الصباح قد حانت
عندما يصل ألمك و معاناتك لقمتها ... تأكد أن الفرج قد أصبح أقرب مما تظن
حتى عندما يصبح نجمك عاليا جدا في سماء الدنيا ... لا تغتر ... لأنك قريبا سيصير نجمك بالأفول
هي الدنيا هكذا ... تدور ... كما الأرض كروية و تدور ... كل أحوالنا كروي و يدور
لا توجد حالة ثبات
حتى في حالات إيماننا و صفائنا
نجد أننا أحيانا في قمة الصفاء الروحي و الإيماني ... ثم فجأة , نجد و كأن أطماع الدنيا تزورنا ... قد يستغرب بعضنا و يظن ( و ذلك لصفاء نفسه ) أنه يعاني حالة من النفاق ... كما حدث مع الصحابة الكرام .. و ذلك في الأثر التالي
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فوعظنا فذكر النار . قال : ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة . قال فخرجت فلقيت أبا بكر . فذكرت ذلك له . فقال : وأنا قد فعلت مثل ما تذكر . فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : يا رسول الله ! نافق حنظلة . فقال مه فحدثته بالحديث . فقال أبو بكر : وأنا قد فعلت مثل ما فعل . فقال يا حنظلة ! ساعة وساعة . ولو كانت ما تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر ، لصافحتكم الملائكة ، حتى تسلم عليكم في الطرق . وفي رواية : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم . فذكرنا الجنة والنار .
و في لفظ آخر
لقيني أبو بكر فقال : كيف أنت ؟ يا حنظلة ! قال قلت : نافق حنظلة . قال : سبحان الله ! ما تقول ؟ قال قلت : نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . يذكرنا بالنار والجنة . حتى كأنا رأي عين . فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات . فنسينا كثيرا . قال أبو بكر : فوالله ! إنا لنلقى مثل هذا . فانطلقت أنا وأبو بكر ، حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : نافق حنظلة . يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك ؟ قلت : يا رسول الله ! نكون عندك . تذكرنا بالنار والجنة . حتى كأنا رأى عين . فإذا خرجنا من عندك ، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات . نسينا كثيرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ! إن لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم . ولكن ، يا حنظلة ! ساعة وساعة ثلاث مرات
رواهما مسلم في الصحيح
فكلما صفت أرواحنا و صعدنا في منحنى الإيمان و الصفاء الروحي ... شدتنا طبيعتنا الطينية إلى المنحنى التنازلي ....
و هكذا
نظل نتنقل من حالة إلى حالة
فلا ينبغي أن نأمن الحالة التي نحن عليها .... و لننتبه ألا نطيل في حالات الشد الطيني لأرواحنا مخافة أن نُقبض عليها ... و هذا ما يقال عنه سوء الخاتمة و العياذ بالله
و في هذا الباب .. باب الخاتمة ... هناك كلام كثير ... لا يتسع له المجال هنا
و لكن لابد و أن لا ننسى الدعاء دوما بحسن الخاتمة .... فرحلة حياتنا الدائرية لا نعلم أي محطة منها ستكون هي الأخيرة ...
أظن أني أطلت عليكم بفلسفة و حكايات تسلم بعضها للآخر و لكن .. خاتمة المطاف
اللهم ثبتنا على الحق الذي ترضاه و أحسن عاقبتنا في الأمر كله