تحطيم السكوت
10-28-2008, 11:49 PM
تغيرت الأحوال ، وكثرت الأوهام ، لتصبح حقائق المستقبل ، وترهات الزمان ، ويدب النقصان ، ليولد جيلا خالي الفؤاد ، إلا من أفكار سخيفة ، وآمال هابطة ، وشهوات زائلة ، لتكون المعادلة لا شيء إلا الفراغ .
إن المطلب الرئيسي لوجود الإنسان ، هو العقل السديد ، الذي يولد النافع الرشيد ، بحكمة الخلطة وحسن التدبير ، وبغض الانعزال المقيت ، ولزوم الصوامع العتيقة وترك الناس كالهوام ، لا يعرف لها قائد ، ولا يقر لها بتوجيه ، وإنما شعارات معلقة في الفضاء ، فإن أصابته فتنة ألحق بها البلاء ، فيكون كالذي يعبد الله على حرف .
فالفاعلية والاندماج في المجتمع بشتى صورة وأرقى وسائلة مع بث روح الحق في الأجساذ الظالمة ، وخلق الرفعة في البشرية هي الهابطة ، مطلب من مطالب الوعي الذي من أجله يكون السعي ، ويبذل الكفاح .
إن المحاربة التي مبناها اعتزال ثم أتي بقوة ومنعة ، لم تكن في الإسلام إلا في نطاق ضيق ، وفي حالات الخوف والفتن ، التي تعصف بكل من دخل بها ، ولم يفرض الاعتزال على كل الأمة ، بل لمن وجد الضعف في نفسه والخوف على إيمانه ، لذلك كان من التوجيه لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، ومنه أيضا انصر أخال ظالما ومظلوما ، مؤكداً لقضية الامتزاج بالمجتمع وترك الأقنعة والتنكر ، بل الوضوح والبيان ، مؤكدا أن الهوية الإسلامية لا بد أن تكون محفوظة مصونة ، محفوفة بالقناعة والثبات ، فلا تمييع ودوبان يذهب بالشخصنة الحقة ، وانعزال يولد نشر الفساد ، لتخلو الساحة من السباع والفهود ، والضباع لا تأتي إلا بعد الصيد ، والوقوع على الجيف الرديئة مزية لا تنفك عنها.
إن الفاعلية التي يتطلب وجودها في الفرد ، هي تلك التي ترمي إلى الإقلال على أقل تقدير ، أو الزوال لذلك السوء الدي دب وانتشر ، واجتاح قلوب العباد ، فأصبحت كالبيوت الخربة ، لا تعرف معروفا ، ولا تنكر منكراً ، فالكل السواء كالكوز مجخيا .
ومن هذا المنطلق توجب على الفرد أن يشارك في كل طرح تفرضه الساحة ، بكل أنواعه وشتى صوره ، إلا في منكر قد بان للعيان ، واستحال تملكه في صالح المبدأ من خلال تغييره وتبديله ، فأنكرته القلوب التقية ، فهنا يطلب التوقف والإمعان .
نعيش صراعا ، يتقمصه رجلان ، أحدهما يفضل المنع والانقطاع ، وآخر الخلطة مع الحرص والحفاظ على الركائز الأصيلة ، وبدأ التخبط يظهر في الأتباع بين هذا وذاك ، وأيهما الأقرب للصواب ؟ سؤال قد حار في الأذهان ويطلب الجواب ؟
فأقول وبالله المستعان ومنه التسديد والإلهام : أني لست حكما في قضية عريقة ، يتبنى زمام كل طرف أناس من أهل الخبرة والدراية ، وصغر السن الذي يصحبني وقلة الدراية التي معي قد يكون حاجزا وحصنا حصينا يمنعني من التقول ولكن إبداء الرأي أمر لا يبغضه العقلاء ولا يستقبحه إلا البسطاء .
إن الناظر في كلا الأسلوبين والنظرتين ، قد يرى أنها نافعتين ، لكنها قد تكون في حين دون حين ، وحيز دون حيز أحدهما أجدى وأنفع وأعم فائدة ، بجسب الحكمة ونظرة الناظر في الأمر .
لكن بالتشخيص للزمان قد يتبين الأمر أكثر فأكثر ، فزمن قد تغلّبت الشهوات على قلوب كثير ، وحلت الشبهات في عقول من البشر ، ولا زال الثبات هو ديدن الفتية الذين ءامنوا بربهم فزادهم هدى ورشدا .
لم يعد الفرد في محيطه الضيق ، وأفقه المحدود ، والثقافة التي تمليها في أحيان كثيرة البيئة التي يقطن فيها ، بل اتسع المحيط ، وطار الأفق بلا حدود ، والأخذ بكل جديد ممارسة يحسن إتقانها ، وقد لا يهمه إلا أسلوب التميز والظهور ، ولو كان من خلال باطل مزري وسمعة في الحظيظ .
وشعور الفرد داخل مجتمعه ، بالكبد ، والتضييق ، والحصر ، والإغلاق ، يؤدي إلى انفجار قد لا يسمع دويه إلا بعد سنوات ، ولكن آثاره بدت للعيان ، فيسخط على دلك المجتمع ، وتلك التربية البغيضة التي سار عليها .
عصر قد ملأ بالازدواجية ، والمناقضة ، فمن الصعب أن يكون الحكم ذا آحادية فردية ، ليس لها بديل أو مثيل .
وبعد تشخيص قد يشوبه النقص ، وتظهر فيه قلة الدراية ، يتبين ثمرة رجل التوجيه ،وجدوى منفعته على رجل المنع والاعتزال ، لأن البدائل كثرت ولله الحمد ، وقنوات الرذيلة التي تصب في الفساد قد انتشرت والعياذ بالله ، فلمادا نجعل المنع يعصف بالأفراد ، ليقع في تلك البراثن المخزية ، فحب الجديد سجية يتطلع لها الأفراد ، ونترك التوجيه وهو في المقدور والمستطاع خاملا ، ويكون في ثياب يقل اتدائها .
إن تعويد الفرد على أن يكون فاعلاً في المجتمع ، مكافحا لبؤر الفساد ، وتجمع الجراثيم ، خير من أن يقبع في منزل قد عتت عليه الأزمان ، وأصبح الحراك محال ، لا يعلم ما يدور حوله ، ولكنه يتقن الحرمان وترك الشبهات قد بان وحلق في الفضاء ،ونسي أن الشبهة أمرها نسبي وحكمها ليس بسديد إلا لمن بذل طاقته وجهده .
فيخرج جيلا عقيما عن أساليب الإثارة والتأثير ، رديء الطرح وفاشل الإقناع ، لا يحسن إلا قراءة نصوص الحرمان ، ولم يكلف نفسه في النظر لنصوص الانطلاق وبذل الوسع والمستطاع في إطار المباح .
فالنزول إلى الواقع المرير ، والتبصر بالأماكن ، أمر له دلالته في التربية الإنسانية ، لذلك كانت من روائع القرآن " قل سيروا في الأرض " ، ومن التوجيهات النبوية " الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم أحب إلى الله " ، تلك الفاعلية التي تنبثق من نصوص الوحيين هي مطلب الإنسان ، فمعرفة الزلل ، وتفييم الصواب من الخطأ ، لا يكون جزافا ، ولا من الجهل ينطق ، بل الإحاطة بكل ما حولك هو الطريق السديد ، وتبقى الهوية هي الأساس ، والمبدأ مصون والانطلاق من بعده التفاعل هو الطريق المستساغ ، فنثمر وتتولى الأجيال قطف الثمار ، فتكون حلوة المذاق طيبة المطعم .
التربية لا بد أن تقوم على التوجيه والإقناع لا على الكبت والإغلاق ، إذ إن شعور الفرد بنوع من الحرية داخل مجتمعه ، يورثه التكيف والقناعة بمبادئ ذلك المجتمع .
فتضخيم بعض التوافه ، والإشادة ببعض الأعمال التي من عداد السخفات المقيته ، يعد ظاهرة قد انتشرت وعمت وطمت في كثير من البلدان ، ومن باب العدل قد تكون تلك السخافة في نظر المشيد مجدا تليدا ، وذلك الأمر الذي لا وزن له في نظر المضخم مفسدة توعد بالنذير ، ولكن القول هنا قول الحكماء ، والرأي لأهل الحل والعقد ، لا اجتهادات فردية ، وبروزا فردية في مجتمع متماسك .
إن الإقناع الذي لابد أن نرثه من أمجادنا ، هو الذي يقوم على إبراز الفكرة أمام الفرد واضحة بلا غموض أو التواءات معينة ، عليك التبيين والإيضاح ، أما التفكير وأخذ القرار فما المانع من منحه للفرد ، إذا لم يكن هناك مفسدة للمجتمع ، أو لدين ذلك الشخص .
أنا لا أقول أن طريقة الإرغام مقتولة مبادة ، بل قد تكون دواء ناجعا ، في بعض الأحيان ، عندما يكون هناك تهديد للمجتمع ، أو مس للحريات العامة ، إن التربية على الحرية المطلقة تربية مبتورة قد بين فسادها الزمان ، وأعود فأقول التوازن مطلوب في كل الأمور .
محبكم.
إن المطلب الرئيسي لوجود الإنسان ، هو العقل السديد ، الذي يولد النافع الرشيد ، بحكمة الخلطة وحسن التدبير ، وبغض الانعزال المقيت ، ولزوم الصوامع العتيقة وترك الناس كالهوام ، لا يعرف لها قائد ، ولا يقر لها بتوجيه ، وإنما شعارات معلقة في الفضاء ، فإن أصابته فتنة ألحق بها البلاء ، فيكون كالذي يعبد الله على حرف .
فالفاعلية والاندماج في المجتمع بشتى صورة وأرقى وسائلة مع بث روح الحق في الأجساذ الظالمة ، وخلق الرفعة في البشرية هي الهابطة ، مطلب من مطالب الوعي الذي من أجله يكون السعي ، ويبذل الكفاح .
إن المحاربة التي مبناها اعتزال ثم أتي بقوة ومنعة ، لم تكن في الإسلام إلا في نطاق ضيق ، وفي حالات الخوف والفتن ، التي تعصف بكل من دخل بها ، ولم يفرض الاعتزال على كل الأمة ، بل لمن وجد الضعف في نفسه والخوف على إيمانه ، لذلك كان من التوجيه لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، ومنه أيضا انصر أخال ظالما ومظلوما ، مؤكداً لقضية الامتزاج بالمجتمع وترك الأقنعة والتنكر ، بل الوضوح والبيان ، مؤكدا أن الهوية الإسلامية لا بد أن تكون محفوظة مصونة ، محفوفة بالقناعة والثبات ، فلا تمييع ودوبان يذهب بالشخصنة الحقة ، وانعزال يولد نشر الفساد ، لتخلو الساحة من السباع والفهود ، والضباع لا تأتي إلا بعد الصيد ، والوقوع على الجيف الرديئة مزية لا تنفك عنها.
إن الفاعلية التي يتطلب وجودها في الفرد ، هي تلك التي ترمي إلى الإقلال على أقل تقدير ، أو الزوال لذلك السوء الدي دب وانتشر ، واجتاح قلوب العباد ، فأصبحت كالبيوت الخربة ، لا تعرف معروفا ، ولا تنكر منكراً ، فالكل السواء كالكوز مجخيا .
ومن هذا المنطلق توجب على الفرد أن يشارك في كل طرح تفرضه الساحة ، بكل أنواعه وشتى صوره ، إلا في منكر قد بان للعيان ، واستحال تملكه في صالح المبدأ من خلال تغييره وتبديله ، فأنكرته القلوب التقية ، فهنا يطلب التوقف والإمعان .
نعيش صراعا ، يتقمصه رجلان ، أحدهما يفضل المنع والانقطاع ، وآخر الخلطة مع الحرص والحفاظ على الركائز الأصيلة ، وبدأ التخبط يظهر في الأتباع بين هذا وذاك ، وأيهما الأقرب للصواب ؟ سؤال قد حار في الأذهان ويطلب الجواب ؟
فأقول وبالله المستعان ومنه التسديد والإلهام : أني لست حكما في قضية عريقة ، يتبنى زمام كل طرف أناس من أهل الخبرة والدراية ، وصغر السن الذي يصحبني وقلة الدراية التي معي قد يكون حاجزا وحصنا حصينا يمنعني من التقول ولكن إبداء الرأي أمر لا يبغضه العقلاء ولا يستقبحه إلا البسطاء .
إن الناظر في كلا الأسلوبين والنظرتين ، قد يرى أنها نافعتين ، لكنها قد تكون في حين دون حين ، وحيز دون حيز أحدهما أجدى وأنفع وأعم فائدة ، بجسب الحكمة ونظرة الناظر في الأمر .
لكن بالتشخيص للزمان قد يتبين الأمر أكثر فأكثر ، فزمن قد تغلّبت الشهوات على قلوب كثير ، وحلت الشبهات في عقول من البشر ، ولا زال الثبات هو ديدن الفتية الذين ءامنوا بربهم فزادهم هدى ورشدا .
لم يعد الفرد في محيطه الضيق ، وأفقه المحدود ، والثقافة التي تمليها في أحيان كثيرة البيئة التي يقطن فيها ، بل اتسع المحيط ، وطار الأفق بلا حدود ، والأخذ بكل جديد ممارسة يحسن إتقانها ، وقد لا يهمه إلا أسلوب التميز والظهور ، ولو كان من خلال باطل مزري وسمعة في الحظيظ .
وشعور الفرد داخل مجتمعه ، بالكبد ، والتضييق ، والحصر ، والإغلاق ، يؤدي إلى انفجار قد لا يسمع دويه إلا بعد سنوات ، ولكن آثاره بدت للعيان ، فيسخط على دلك المجتمع ، وتلك التربية البغيضة التي سار عليها .
عصر قد ملأ بالازدواجية ، والمناقضة ، فمن الصعب أن يكون الحكم ذا آحادية فردية ، ليس لها بديل أو مثيل .
وبعد تشخيص قد يشوبه النقص ، وتظهر فيه قلة الدراية ، يتبين ثمرة رجل التوجيه ،وجدوى منفعته على رجل المنع والاعتزال ، لأن البدائل كثرت ولله الحمد ، وقنوات الرذيلة التي تصب في الفساد قد انتشرت والعياذ بالله ، فلمادا نجعل المنع يعصف بالأفراد ، ليقع في تلك البراثن المخزية ، فحب الجديد سجية يتطلع لها الأفراد ، ونترك التوجيه وهو في المقدور والمستطاع خاملا ، ويكون في ثياب يقل اتدائها .
إن تعويد الفرد على أن يكون فاعلاً في المجتمع ، مكافحا لبؤر الفساد ، وتجمع الجراثيم ، خير من أن يقبع في منزل قد عتت عليه الأزمان ، وأصبح الحراك محال ، لا يعلم ما يدور حوله ، ولكنه يتقن الحرمان وترك الشبهات قد بان وحلق في الفضاء ،ونسي أن الشبهة أمرها نسبي وحكمها ليس بسديد إلا لمن بذل طاقته وجهده .
فيخرج جيلا عقيما عن أساليب الإثارة والتأثير ، رديء الطرح وفاشل الإقناع ، لا يحسن إلا قراءة نصوص الحرمان ، ولم يكلف نفسه في النظر لنصوص الانطلاق وبذل الوسع والمستطاع في إطار المباح .
فالنزول إلى الواقع المرير ، والتبصر بالأماكن ، أمر له دلالته في التربية الإنسانية ، لذلك كانت من روائع القرآن " قل سيروا في الأرض " ، ومن التوجيهات النبوية " الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم أحب إلى الله " ، تلك الفاعلية التي تنبثق من نصوص الوحيين هي مطلب الإنسان ، فمعرفة الزلل ، وتفييم الصواب من الخطأ ، لا يكون جزافا ، ولا من الجهل ينطق ، بل الإحاطة بكل ما حولك هو الطريق السديد ، وتبقى الهوية هي الأساس ، والمبدأ مصون والانطلاق من بعده التفاعل هو الطريق المستساغ ، فنثمر وتتولى الأجيال قطف الثمار ، فتكون حلوة المذاق طيبة المطعم .
التربية لا بد أن تقوم على التوجيه والإقناع لا على الكبت والإغلاق ، إذ إن شعور الفرد بنوع من الحرية داخل مجتمعه ، يورثه التكيف والقناعة بمبادئ ذلك المجتمع .
فتضخيم بعض التوافه ، والإشادة ببعض الأعمال التي من عداد السخفات المقيته ، يعد ظاهرة قد انتشرت وعمت وطمت في كثير من البلدان ، ومن باب العدل قد تكون تلك السخافة في نظر المشيد مجدا تليدا ، وذلك الأمر الذي لا وزن له في نظر المضخم مفسدة توعد بالنذير ، ولكن القول هنا قول الحكماء ، والرأي لأهل الحل والعقد ، لا اجتهادات فردية ، وبروزا فردية في مجتمع متماسك .
إن الإقناع الذي لابد أن نرثه من أمجادنا ، هو الذي يقوم على إبراز الفكرة أمام الفرد واضحة بلا غموض أو التواءات معينة ، عليك التبيين والإيضاح ، أما التفكير وأخذ القرار فما المانع من منحه للفرد ، إذا لم يكن هناك مفسدة للمجتمع ، أو لدين ذلك الشخص .
أنا لا أقول أن طريقة الإرغام مقتولة مبادة ، بل قد تكون دواء ناجعا ، في بعض الأحيان ، عندما يكون هناك تهديد للمجتمع ، أو مس للحريات العامة ، إن التربية على الحرية المطلقة تربية مبتورة قد بين فسادها الزمان ، وأعود فأقول التوازن مطلوب في كل الأمور .
محبكم.