مدار خالد
01-04-2009, 07:31 PM
بسم الله
من الذي ...كسر الزجاج ؟!
عندما تعود إلى منزلك ثم تكتشف أن لديك زائراً في غرفة المعيشة وإذ بطوبه أو كرة قد دخلت دون استئذان بعد أن شقت طريقها عبر نافذتك وتركت خلفا زجاجا مهشماً
في هذا الوقت يتم أخبارك أن ابن الجيران هو الذي فعل هذا الفعل وهنا الأمور طبيعية و كثيراً ما تحدث ربما تغضب وتقول لا حول ولا قوة إلا بالله وعلى الله العوض
وربما تحمل نفسك ذاهباً إلي منزل جارك لتوبيخه لإهماله لأبنه ولعدم تربيته وربما لتغريمه أيضاً
وربما لا تعير الأمر كثيراً من الاهتمام وتقول في نفسك مثل هذا يحدث بين الجيران وتتصرف بأخلاق راقيه وبكثير من الذوق الذي فقده كثير من الناس
ولكن ماذا لو قيل لك إن جارك الراشد العاقل هو الذي جاء متعمداً حاملاً طوبة في يديه وألقاها على نافذتك قاصداً كسرها !!
هنا لن تكتفي بالتذمر وسيكون قد علا ملامحك الكثير من علامات التعجب التي قد تنسيك أمر النافذة المكسورة !
بغض النظر عما حدث وعما قد يحدث في إطار هذه الحادثة من أمور ونتائج وردات فعل ما أريد أن أقوله من هذا المثال هو أن الأفعال وردات الفعل لها تكون بحجم الفعل والفاعل ومن وقع عليه.
فنحن عندما يسقط منديل من بين أيدينا اثنا تجولنا في الشارع فإننا قد لا نلتقطه ولكن إن سقطت هوية احدنا فإننا لاشك سننحني لالتقاطها فالأمر هنا لا يتعلق بنا إنما بأهمية ما قد سقط من بين أيدينا
(( وردات الفعل ترتكز على أمور منها ألنفسيه وعلى من فعل الفعل وعلى من وقع هذا الفعل وأثرة))
إذا ما أخبرت أن ابنك كسر طاولة الطعام ولديك شعور سابق بان هذا الابن ليس شقيا أو مستهترا بنصائحك ونصائح والدته فانك قد لا تعاقبه ولكن إن صدر هذا الأمر من أخيه الذي كثيراً ما حذرته من عدم اللعب بالكره داخل المنزل وكثيراً ما يقع في حوادث مشابهه ستعاقبه بشدة لأنهه كسر الطاولة ولأنه لم يستمع إلى تحذيراتك ولأنك أيضاً غاضب
والأخير أي الغضب قد يجعلك تفرط في العقاب وربما تبالغ فيه إلى حد كبير ليس لأن الطاولة كسرت ولكن لأن هذا الطفل هو من كسر الطاولة وليس الآخر
وللمواقف والأشخاص والمواقع تأثير على ردات الأفعال بشكل أساسي
يختلف رجال الأعمال عن السياسيين عن المواطن العادي عن الصحفيين عن الرياضيين فكل له نظرته وكل له تفكيره وأهدافه وقراراته التي يتخذها وينتظر من خلالها تحقيق ما قد يطمح إليه من خلال ردات أفعالهم
ولان الغضب مرحلة نفسية غير محمودة العواقب فقد جاءت كثير من النصائح والتوجيهات التي تدعوا إلى ترك الغضب والترفع عنه والغضب يصدر بحالات كثيرة جدا لا يمكن حصرها أو سردها ويختلف إنسان عن آخر لكن ما لاحظته أن الإنسان الذي يغضب من أشياء تافهة أو أمور صغيره غالبا يكون هذا الرجل بدون تطلعات أو فكر كامل لان صاحب الفكر الحقيقي أو التوجه الصحيح لديه دائما ما يشغله عن الأمور التافهة والصغيرة وهو اكبر من أن يغضب منها أو من اجلها
والأحاديث في خطورة الغضب كثيرة جداً والنصائح والتوجيهات في هذا الباب أيضا كثيرة ووفيرة ويكفي أن تعرف أن الغضب عدواً للعقل لتعرف مدى خطورة هذه الحالة النفسية
عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوصني قال : لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب .
رواه البخاري
قال القرطبي رحمه الله تعالى: والغضب في اللغة : الشدة ، ورجل غضوب أي شديد الخلق ، والغضوب الحية الخبيثة ؛ لشدتها , والغضبة : الدرقة من جلد البعير يطوى بعضها على بعض سميت بذلك لشدتها
وقيل في معناه: تغيُّر يحصل عند فوران دم القلب ليحصل عنه التشفي في الصدر
وقيل : الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه .
ولو أردنا أن نبحث عن اقل الناس في ردات الأفعال سنجد السياسيين في الطليعة لذلك نجد أن اغلب ردود الفعل السياسية قد لا تأتي بحجم تطلعات الشارع التي قد يشوبها ألانفعاليه وعدم النظرة المستقبلية لكن السياسيون يقيسون ردات فعلهم بحجم تحقيق متطلباتهم فقط دون تجاوز الأمر لحد قد تكون له ردات فعل عكسية وغير محسوبة النتائج.
( في المنظور العام انه ليس من الحكمة إحراق البيت كاملا لتجنب البرد)
وعلى مستوى الأشخاص فان ردات الفعل تكون أسرع وأكثر اندفاعا فقد نخسر حبيب أو صديق أو قد نفقد شريك نتيجة لردة فعل مبالغ فيها تفوق ما كان يجب
واتزان الشخص من عدمه يتدخل ويلعب دور في هذا الجانب إذ انه لا يمكن أن نطلب من المراهق الانفعالي أن يتصرف كرجل في الخمسين أو الستين من عمره فلكل جيل له طريقه تفكير تنبعث من فكره وثقافته وبغض النظر عن العمر أضيف إن الأمور الحياتية ومتطلباتها ومصاعبها التي نمر بها تلعب دور رئيسي في هذا الجانب ولها تأثير نفسي كبير في هذا الإطار
ولعلنا نستدرك الكثير من الأخطاء إذا ما تروينا في اتخاذ ما نتخذه من ردات أفعال
ربما نستطيع ألامساك بالزجاج قبل وصوله إلى الأرض محاولين منعه من الانكسار
ومن هذا المنطلق علينا أن نعى أن التصرفات التي قد تتجاوز حدها قد تتجاوز هدفها وقد توقعنا في مأزق حقيقي ونصبح الخاسر الأكبر
علينا دائما إحكام القبضة على تصرفاتنا وانفعالاتنا بدلا من أن نتخلى للانفعالات والغضب عن موقع السيطرة في تسيير أمورنا الحياتية
وهذا لا يعني إنني أنفي مبدأ العقاب على الإطلاق ولكن يجب أن تكون القسوة خارج هذا الإطار للعقاب نعم لا للقسوة وهناك فرق
عندما كنا في إحدى دورات التخصص في السي بي آر ( إنعاش القلب الرئوي ) قال لنا المدرب انه إذا كنت تقوم بعملية الضغط لإنعاش القلب
وإعادة النبض إليه وحدث أثناء ذلك كسر لأحد أضلاع المصاب فانه ليس عليك أن تتوقف فكسر ضلع أو ضلعين أو حتى ثلاثة أفضل من أن يموت المصاب !
والعقاب يجب أن يكون للتوجيه للإصلاح وليس للانتقام وان يكون بدرجات الخطأ أن لا يكون العقاب واحد في كل الأخطاء وإلا ما الفرق بين أن يكسر ابنك النافذة أو أن يكسر عنق أخيه ولا يمكن أن تعاقب ابن مدمن للمخدرات بان تحرمه من برنامج تلفزيوني مثلاً
ولكن قبل ذلك وقبل أي عقاب علينا أن نحاول بالهدوء بالعقل بالحب و بالحب نحيى ونسعد فلاشي أسوا من القسوة في حياة البشر .
من الذي ...كسر الزجاج ؟!
عندما تعود إلى منزلك ثم تكتشف أن لديك زائراً في غرفة المعيشة وإذ بطوبه أو كرة قد دخلت دون استئذان بعد أن شقت طريقها عبر نافذتك وتركت خلفا زجاجا مهشماً
في هذا الوقت يتم أخبارك أن ابن الجيران هو الذي فعل هذا الفعل وهنا الأمور طبيعية و كثيراً ما تحدث ربما تغضب وتقول لا حول ولا قوة إلا بالله وعلى الله العوض
وربما تحمل نفسك ذاهباً إلي منزل جارك لتوبيخه لإهماله لأبنه ولعدم تربيته وربما لتغريمه أيضاً
وربما لا تعير الأمر كثيراً من الاهتمام وتقول في نفسك مثل هذا يحدث بين الجيران وتتصرف بأخلاق راقيه وبكثير من الذوق الذي فقده كثير من الناس
ولكن ماذا لو قيل لك إن جارك الراشد العاقل هو الذي جاء متعمداً حاملاً طوبة في يديه وألقاها على نافذتك قاصداً كسرها !!
هنا لن تكتفي بالتذمر وسيكون قد علا ملامحك الكثير من علامات التعجب التي قد تنسيك أمر النافذة المكسورة !
بغض النظر عما حدث وعما قد يحدث في إطار هذه الحادثة من أمور ونتائج وردات فعل ما أريد أن أقوله من هذا المثال هو أن الأفعال وردات الفعل لها تكون بحجم الفعل والفاعل ومن وقع عليه.
فنحن عندما يسقط منديل من بين أيدينا اثنا تجولنا في الشارع فإننا قد لا نلتقطه ولكن إن سقطت هوية احدنا فإننا لاشك سننحني لالتقاطها فالأمر هنا لا يتعلق بنا إنما بأهمية ما قد سقط من بين أيدينا
(( وردات الفعل ترتكز على أمور منها ألنفسيه وعلى من فعل الفعل وعلى من وقع هذا الفعل وأثرة))
إذا ما أخبرت أن ابنك كسر طاولة الطعام ولديك شعور سابق بان هذا الابن ليس شقيا أو مستهترا بنصائحك ونصائح والدته فانك قد لا تعاقبه ولكن إن صدر هذا الأمر من أخيه الذي كثيراً ما حذرته من عدم اللعب بالكره داخل المنزل وكثيراً ما يقع في حوادث مشابهه ستعاقبه بشدة لأنهه كسر الطاولة ولأنه لم يستمع إلى تحذيراتك ولأنك أيضاً غاضب
والأخير أي الغضب قد يجعلك تفرط في العقاب وربما تبالغ فيه إلى حد كبير ليس لأن الطاولة كسرت ولكن لأن هذا الطفل هو من كسر الطاولة وليس الآخر
وللمواقف والأشخاص والمواقع تأثير على ردات الأفعال بشكل أساسي
يختلف رجال الأعمال عن السياسيين عن المواطن العادي عن الصحفيين عن الرياضيين فكل له نظرته وكل له تفكيره وأهدافه وقراراته التي يتخذها وينتظر من خلالها تحقيق ما قد يطمح إليه من خلال ردات أفعالهم
ولان الغضب مرحلة نفسية غير محمودة العواقب فقد جاءت كثير من النصائح والتوجيهات التي تدعوا إلى ترك الغضب والترفع عنه والغضب يصدر بحالات كثيرة جدا لا يمكن حصرها أو سردها ويختلف إنسان عن آخر لكن ما لاحظته أن الإنسان الذي يغضب من أشياء تافهة أو أمور صغيره غالبا يكون هذا الرجل بدون تطلعات أو فكر كامل لان صاحب الفكر الحقيقي أو التوجه الصحيح لديه دائما ما يشغله عن الأمور التافهة والصغيرة وهو اكبر من أن يغضب منها أو من اجلها
والأحاديث في خطورة الغضب كثيرة جداً والنصائح والتوجيهات في هذا الباب أيضا كثيرة ووفيرة ويكفي أن تعرف أن الغضب عدواً للعقل لتعرف مدى خطورة هذه الحالة النفسية
عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوصني قال : لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب .
رواه البخاري
قال القرطبي رحمه الله تعالى: والغضب في اللغة : الشدة ، ورجل غضوب أي شديد الخلق ، والغضوب الحية الخبيثة ؛ لشدتها , والغضبة : الدرقة من جلد البعير يطوى بعضها على بعض سميت بذلك لشدتها
وقيل في معناه: تغيُّر يحصل عند فوران دم القلب ليحصل عنه التشفي في الصدر
وقيل : الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه .
ولو أردنا أن نبحث عن اقل الناس في ردات الأفعال سنجد السياسيين في الطليعة لذلك نجد أن اغلب ردود الفعل السياسية قد لا تأتي بحجم تطلعات الشارع التي قد يشوبها ألانفعاليه وعدم النظرة المستقبلية لكن السياسيون يقيسون ردات فعلهم بحجم تحقيق متطلباتهم فقط دون تجاوز الأمر لحد قد تكون له ردات فعل عكسية وغير محسوبة النتائج.
( في المنظور العام انه ليس من الحكمة إحراق البيت كاملا لتجنب البرد)
وعلى مستوى الأشخاص فان ردات الفعل تكون أسرع وأكثر اندفاعا فقد نخسر حبيب أو صديق أو قد نفقد شريك نتيجة لردة فعل مبالغ فيها تفوق ما كان يجب
واتزان الشخص من عدمه يتدخل ويلعب دور في هذا الجانب إذ انه لا يمكن أن نطلب من المراهق الانفعالي أن يتصرف كرجل في الخمسين أو الستين من عمره فلكل جيل له طريقه تفكير تنبعث من فكره وثقافته وبغض النظر عن العمر أضيف إن الأمور الحياتية ومتطلباتها ومصاعبها التي نمر بها تلعب دور رئيسي في هذا الجانب ولها تأثير نفسي كبير في هذا الإطار
ولعلنا نستدرك الكثير من الأخطاء إذا ما تروينا في اتخاذ ما نتخذه من ردات أفعال
ربما نستطيع ألامساك بالزجاج قبل وصوله إلى الأرض محاولين منعه من الانكسار
ومن هذا المنطلق علينا أن نعى أن التصرفات التي قد تتجاوز حدها قد تتجاوز هدفها وقد توقعنا في مأزق حقيقي ونصبح الخاسر الأكبر
علينا دائما إحكام القبضة على تصرفاتنا وانفعالاتنا بدلا من أن نتخلى للانفعالات والغضب عن موقع السيطرة في تسيير أمورنا الحياتية
وهذا لا يعني إنني أنفي مبدأ العقاب على الإطلاق ولكن يجب أن تكون القسوة خارج هذا الإطار للعقاب نعم لا للقسوة وهناك فرق
عندما كنا في إحدى دورات التخصص في السي بي آر ( إنعاش القلب الرئوي ) قال لنا المدرب انه إذا كنت تقوم بعملية الضغط لإنعاش القلب
وإعادة النبض إليه وحدث أثناء ذلك كسر لأحد أضلاع المصاب فانه ليس عليك أن تتوقف فكسر ضلع أو ضلعين أو حتى ثلاثة أفضل من أن يموت المصاب !
والعقاب يجب أن يكون للتوجيه للإصلاح وليس للانتقام وان يكون بدرجات الخطأ أن لا يكون العقاب واحد في كل الأخطاء وإلا ما الفرق بين أن يكسر ابنك النافذة أو أن يكسر عنق أخيه ولا يمكن أن تعاقب ابن مدمن للمخدرات بان تحرمه من برنامج تلفزيوني مثلاً
ولكن قبل ذلك وقبل أي عقاب علينا أن نحاول بالهدوء بالعقل بالحب و بالحب نحيى ونسعد فلاشي أسوا من القسوة في حياة البشر .