مشاهدة النسخة كاملة : رحلة بعد (150 عاماً) من الآن - رواية
مدار خالد
01-05-2009, 09:09 PM
بسم الله
رحلة بعد (150 عاماً) من الآن - رواية
صرخ شاب في أول العشرينات - لابد أنهم يأجوج ومأجوج فهم يخرجون من تلك الأماكن لقد اقتربت الساعة إنهم أهل الصين لقد هدم السد الذي يحجزهم ويمنعهم عنا
صمت الجميع وبدا اللغو يعلوا المكان وبدا الارتباك يشذب كل عقل وكل علم وبدا التهليل يعلوا والاستغفار يتكرر تحدثوا فيما بينهم إنها فتنة عظيمة كيف لنا بالخلاص منهم
سيأتون سريعا - قال احدهم
إنهم يقتلون حتى الأطفال –قال آخر
والنساء فلا رحمة لديهم إنهم الكافرين الذين حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالها ثالث
أتمنى أن أوفق في كتابتها وأتمنى أن تنال الإعجاب
الجزء الأول الحلقة الأولى
رواية من الخيال بعد أكثر من (150 عام) من الآن دارت أحداثها وفي هذه الأثناء كانت منابع النفط قد جفت ووسائل الاتصال قد تعطلت والكهرباء لا اثر لها الحياة بدائية بين مباني شاهقة سيارات متراكمة كباري وجسور ومطارات وكل ذلك لا حاجة له فهي مجرد أشياء يحركها الماضي كلما عادت ذاكرة القصاصين إليها عدا ذلك لاشي يسكنها سوى القطط والفئران وأكوام من الأتربة وقد مر جيل كامل على هذه الحياة فالناس قد اعتادوا حياتهم الجديدة
الشوارع ملتهبة بحر الصيف ناطحات السحاب تملا المكان ولكن لا احد يعلوها سوى الغربان والنسور فمن لديه القدرة على صعود ارتفاع ستين دوراً عبر السلالم المصاعد متوفرة ولكن كيف يمكن أن تتحرك بدون كهرباء كل شيء موجود أجهزة الحاسب والهاتف النقال القطارات أجهزة التكييف ولكن لا ثمن لها فهي مجرد ركام مزعج يقلق المارة والساكنين المظاهر تدل على حضارة غير متناهية ولكن الحقيقة إنها حياة بدائية في كل شيء فالمياه تجلب من الآبار والجمال والخيول والحمير وسائل النقل التي تجلب هذه المياه وهي وسائل التنقل عند السكان أيضاً
ظهر نافع (صاحب اكبر دكاكين الشارع ) وقال لمجموعة من الزبائن المتكدسين أمام دكانه لم يصلنا من السكر شيء
اخذ الزبائن يضربون يداً بيد ومنهم من راح يتأفف ووجوههم يعلوها الإحباط ونظراتهم كذالك
لا أتذكر أن السكر سبق وأن تأخر إلى هذا الحد إلا مره واحدة من خمس سنوات - أكمل نافع حديثه - ولا أضنه يتأخر أكثر
وبينما هم في حديثهم حول أزمة السكر اقبل فيصل عليهم عائداً من معسكرات الجيش يجر فرسه خلفه
هل وصلتكم الأخبار - قال فيصل
نظر الجميع إلى فيصل وكأنهم يتسألون أو يتعجبون من السؤال ولسان حالهم يقول وكيف ستصل إلينا الأخبار !
قال فيصل - لقد حاصرت الصين دولة باكستان الإسلامية وصلتنا هذه المعلومة عن طريق الإشارة وصلتنا الأخبار قبل عدت أيام واليوم تم التأكد منها
لا حول ولا قوة إلا بالله - قالها عدت أشخاص من الموجودين
قال إمام الحي - لم يمض وقت طويل على أن خلصنا الله من إسرائيل وحلفائها وتحررت الأراضي المقدسة أردف وهو يستند على عصاه إن امتنا تتعرض للابتلاء تلو الابتلاء نسال الله العافية
صرخ شاب في أول العشرينات - لابد أنهم يأجوج ومأجوج فهم يخرجون من تلك الأماكن لقد اقتربت الساعة إنهم أهل الصين لقد هدم السد الذي يحجزهم ويمنعهم عنا
صمت الجميع وبدا اللغو يعلوا المكان وبدا الارتباك يشذب كل عقل وكل علم وبدا التهليل يعلوا والاستغفار يتكرر تحدثوا فيما بينهم إنها فتنة عظيمة كيف لنا بالخلاص منهم
سيأتون سريعا - قال احدهم
إنهم يقتلون حتى الأطفال –قال آخر
والنساء فلا رحمة لديهم إنهم الكافرين الذين حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالها ثالث
تقدم الإمام إلى وسط الحشد المجتمع وهو يرمقهم بعينيه أيها الناس لا تصيبنكم الفتن وتأويلات من لا علم له أن يأجوج ومأجوج حق وخروجهم حق وقد ذكر ذلك في القران الكريم ولكن لهم علامات ومقدمات تحدث قبل ظهورهم ولم يحدث من هذا شي فتركوا عنكم هذه التأويلات الساذجة - قالها بحدة
بهذه الكلمات طمأن الإمام أهالي الحي
اقترب وقت الزوال وفي الليل لا يسود هنا إلا الظلام الحالك فتخفت الحركة والنفوس ولا تبقى إلا قطعان الكلاب تتجول في أطراف الحي فالكل يخلد للنوم مبكراً فالعمل لا ينتظر الكسالى
انصرف الجميع وبقي فيصل ونافع صاحب الدكان
يحكي أن الأخبار في الماضي كانت تصل من مدينة لأخرى ويتم تناقلها في أصقاع الأرض بسرعة البرق - قالها نافع الذي هم بإغلاق دكانه
قال فيصل - ليت ذلك الزمان يعود فأتخلص من عنا رحلتي غداً
نافع - متى نويت السير
فيصل - غداً فجراً إن شاء الله ستتحرك القافلة من شمال المدينة
نافع- إنها رحلة طويلة أعانك الله على مشقتها وهل معك بهذه بالقافلة من صحبة ؟
اعرف رجل اسمه أحمد يعمل معي في المعسكر ونحن بزوجاتنا وأطفالنا - قال فيصل وأكمل حديثه – لقد حصلت على إجازة مدتها شهراً كاملاً
وهل ستكفيك - سأل نافع
القافلة ستستغرق خمسة عشر يوما للوصول وسابقي عند أهل زوجتي خمسة أيام واستطيع العودة أن شاء الله إلى هنا في اقل من عشرة أيام فعندما تكون وحدك تستطيع اختصار كثيراً من الوقت والمسافات لن أتأخر كثيراً - قالها فيصل وهو ينظر إلى الأفق
ينظر نافع إلى فيصل ثم يبتسم وهو يهز كتفي فيصل ثم يقول مازلت تخجل مني لا تخجل فإنني مثل أخيك الكبير أنت متردد في سؤالي أن كنت قد وفرت لك النقود التي طلبتها مني لقضاء رحلتك ابشر أيها الرجل أن ما طلبت مني قد أهبته لك
هنا ارتسمت ابتسامة الرضا واخرج فيصل من صدره تنهيدة القلب الذي تخلص من همه لتوه
لا اعرف كيف أشكرك على هذا المعروف قال فيصل وهو يأخذ الأموال من نافع
انطلق فيصل إلى بيته يزف خبر انفراج الحال إلى زوجته التي كانت أكثر سعادتاً منه فبعد سنوات سيتسنى لها رؤية والديها وإخوتها ما أعظم سعادتها
نام الجميع وقبل الفجر استيقظوا استعدادا للرحيل وصل فيصل وزوجته إلى مكان تجمع المسافرين
لماذا تأخرت لقد همت القافلة بالمسير - قالها احمد موجها حديثه لفيصل
لقد استيقظت مبكراً ولكنني نسيت أن أعقل جملي ليلة البارحة واستغرقت وقتاً في البحث عنه وأخيراً وجدته وهذا سبب تأخري عن القدوم مبكراً
ارتفع صوت عريف القافلة هل الجميع جاهز
تحرك الجميع في اتجاه الشمال
عدد أفراد القافلة ليس كبيراً وهذا سيجعل القافلة أسرع في التحرك - قال فيصل
ثم قال أحمد - بشي من الحذر وهذا سيجعلها مغرية أكثر لقطاع الطرق
سارت القافلة في اتجاه الشمال الشمس مشرقة وبعض الأطفال مازالوا نائمين على ظهور الجمال
هل ترى تلك الأبنية الشاهقة إنها خراب - قال أحمد ثم أكمل - لا يسكنها احد يقال أن هذه المنطقة لا يوجد بها مياه فهجرها الناس من سنوات طويلة وأتمنى أن أرى حياتهم ولو ليوم واحد لقد قرأت كثيرا جدا عن النعيم الذي كانوا يعيشون فيه
استمر سير القافلة وأنهك التعب الجميع وخاصة النساء والأطفال وحتى الجمال بدا عليها التعب مع تزايد حرارة الشمس
في منتصف النهار توقفت القافلة في إحدى الواحات
اسم هذه الواحة المبتورة لان سكانها يرفضون الانتماء إلى أي مدينة أو منطقة فهم يرون أنهم لا ينتمون إلا إلى أنفسهم فسميت بالمبتورة - قال عريف القافلة
ثم أمر الناس بان يضعوا رحالهم وينيخوا جمالهم فهذا وقت الراحة وأمرهم بعدم الابتعاد لأن القافلة لن تنتظر كثيراً
استراح الجميع وكان على مسافة قريبة مجموعة من الرجال يجتمعون حلول رجل ملقى على الأرض اقترب منهم رجل وسأل ما بال هذا الرجل هل استطيع المساعدة فأنا طبيب
لقد تأخر الوقت انه ميت الآن - قال احد الملتفين حوله – إن أفاعي الصحراء لا تمهل الملدوغ كثيرا من الوقت حتى يجري سمها في دمه رحمه الله - قال أخيرا
هل هو من أهل الواحة سأل الرجل
أجابه نفس الشخص لا هو من تلك القافلة المتوجهة إلى العراق
اقترب أحمد وفيصل من الرجال حول الرجل الميت وقد سمعا جزء من الحديث الذي كان عن الرجل
قال أحمد - لابد انه كان عائدا لأهله فسبقه القدر إلى أمانيه
ما أسعده - قال رجل قادم من الخلف
نظر الجميع إليه وهم يستغربون كلامه وقف بجانبهم وجلس عند رأس الميت ثم أكمل حديثه - كان معنا في القافلة وهو من أهل اليمن ونحن جميعا متوجهين إلى العراق ومن ثم إلي باكستان لنصرة إخواننا هناك فأراحه الله من عنا الطريق وكتبه شهيدا فهوا في طريقه للجهاد
هل انتم متوجهون إلى باكستان سال فيصل
أجاب الرجل الجالس نعم
أحمد – ولماذا لا تذهبون عن طريق البحر فتختصرون المسافة
الرجل – صدقت ولكننا تعمدنا هذا الطريق حتى نجمع اكبر عدد من المجاهدين من القرى والمدن التي نمر بها فكلما كان العدد أكثر كلما كانت الفائدة منه اكبر
ثم قال للملتفين حوله هل تصطحبوننا فان اجر الجهاد عظيم وهو الباقي عند الله
لم يجبه احد
دفنوا الرجل بعد أن أدوا عليه صلاة الجنازة
وبعد لحظات قليلة جداً صرخ صوت لقد لدغ الطبيب لدغ الطبيب
اجتمع الجميع حول الطبيب محاولين إنقاذه ولكن دون جدوى فالموت لا ينتظر احد قاموا بدفنه بجوار صاحبة الذي قضى من ساعة واحدة
ثم وقف عريف القافلة متحدثا إلى الناس يبدوا أن هذا المكان غير مناسب للمكوث فالأفاعي في كل مكان هبوا إلى رحالكم فليس لنا هنا مقام
تحركت القافلة شاقة طريقها في الصحراء شمالا وتحركت قافلة المجاهدين متجهة إلى العراق
يتبع .....
بدون اسم
01-06-2009, 10:46 AM
الروايه من بدايتها رائعه ومشوقه ..
بأنتظار تكمله الباقي..
وبالتوفيق يارب
برونزيه
01-06-2009, 09:10 PM
فيصل و نافع بس ؟!!! يعني القصة ماتنفع لو بقي من اللي عايشين نزار و سراج و غازي ؟؟ :) أمزح
تميز جيد في اختيار الموضوع كالعادة يا مدار خالد....
ولكن لدي بعض الملاحظات .......
أعتقد أنه لم يتأكد حول ما إذا كان يأجوج ومأجوج من الصين .. وإن لك مصادر تؤكد ذلك أخبرني لأني مهتمة جدا بقصة يأجوج ومأجوج.
سيأتي زمن يعود فيه الناس للحياة البدائية حسب وجهة نظر المؤرخين رغم أن تخيل أحداثها يختلف من راوٍ لآخر ولكن ألا ترى معي أن 150 عاما فقط مدة قصيرة جدا للعودة إلى كل هذا الخلاء ؟!! وما هي العملة التي سيتمكن نافع من البيع والشراء بها؟؟
وإذا كانت وسائل الاتصال منقطعة لم تبين لنا من أين تأتيهم الإشارات من باكستان ؟!!
كيف استطاع من تبقى من زمن التحضر والجهل بالنجوم والفلك أن يحددوا وجهتهم لليمن أو العراق ( يمكن بقي بعض اللوحات الإرشادية) ؟؟ هناك الكثير لا يعرف للآن مامعنى التوقيت الزوالي أتعتقد أنهم إن استفاقوا من حرب عالمية ترميهم في هذا الخلاء سيدلون الطرق بسهولة عبر النجوم ؟؟؟
الموضوع مشوق وفي انتظار الجزء الثاني .....
تسجيل متابعة ............
مدار خالد
01-06-2009, 10:55 PM
بسم الله
بدون اسم شكرا لك
برونزية أهلا
هذا ما جاء به الكلام على بناء السد ، أما مكانه ففي جهة المشرق لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد ولكن مطلع الشمس هو مكان طلوعها أي الشرق والصين في الشرق واحتمال خروجهم من الصين وارد
بخصوص النجوم والاتجاهات كيف كان الناس يعرفونها في الماضي ؟ سبق وقلت أنهم اعتادوا حياتهم الجديدة
والإشارة التي قلت أنها وصلت من أيام مضت ليس بالضرورة أن تكون الإشارة عن طريق الفاكس أو الهاتف الإشارة تعني الدلالة وحتى في التاريخ القديم يقال وصلت الإشارة لهم بالتحرك أو وصلت الإشارة بخروج العدو
و150 عام كثيرة احتمالات أن يجف منابع النفط خلال اقل من خمسين عام والطاقة الشمسية والنووية منشاتها وأدواتها وأعمدتها وبنائها يعتمد على النفط في الأساس وتم اكتشاف هذه حتى يتم التخفف من صرف النفط وليس الاستغناء عنه وفي حال جفافه ستتوقف
لن أجيب على اسأله أخري ابحثي عن المعلومات بنفسك وان وجدتي شيء مخالف لما اكتب فانا في الانتظار أنا حريص جدا أن لا أقع بالخطاء رغم أن هذا وارد
فهذه رواية تفسدها وليست مقال في ختام الرواية أنا في انتظار أسئلتك أنتي والرفاق إن كان هناك أسئلة
شكرا لك
أنثى المحال
01-07-2009, 03:53 AM
سيدي ...
لن أقول كالعادة مميزه أو رائعة
لأنها باختصار مختلفة جدا ...
استمتعت وأنا أقراء وشعرت وكأني معهم ...
وبالنهاية من الجميل أن نقرا لشي لا نعرف حتى ماهي معالم النهاية له ..
لا تطل علينا فنحن بالانتظار ..
احترامي ....
برونزيه
01-07-2009, 09:05 AM
بسم الله
بدون اسم شكرا لك
برونزية أهلا
هذا ما جاء به الكلام على بناء السد ، أما مكانه ففي جهة المشرق لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد ولكن مطلع الشمس هو مكان طلوعها أي الشرق والصين في الشرق واحتمال خروجهم من الصين وارد
بخصوص النجوم والاتجاهات كيف كان الناس يعرفونها في الماضي ؟ سبق وقلت أنهم اعتادوا حياتهم الجديدة
والإشارة التي قلت أنها وصلت من أيام مضت ليس بالضرورة أن تكون الإشارة عن طريق الفاكس أو الهاتف الإشارة تعني الدلالة وحتى في التاريخ القديم يقال وصلت الإشارة لهم بالتحرك أو وصلت الإشارة بخروج العدو
و150 عام كثيرة احتمالات أن يجف منابع النفط خلال اقل من خمسين عام والطاقة الشمسية والنووية منشاتها وأدواتها وأعمدتها وبنائها يعتمد على النفط في الأساس وتم اكتشاف هذه حتى يتم التخفف من صرف النفط وليس الاستغناء عنه وفي حال جفافه ستتوقف
لن أجيب على اسأله أخري ابحثي عن المعلومات بنفسك وان وجدتي شيء مخالف لما اكتب فانا في الانتظار أنا حريص جدا أن لا أقع بالخطاء رغم أن هذا وارد
فهذه رواية تفسدها وليست مقال في ختام الرواية أنا في انتظار أسئلتك أنتي والرفاق إن كان هناك أسئلة
شكرا لك
)لن أجيب على أسئلة أخرى ) , ( أنا في انتظار أسئلتكِ أنتي والرفاق ) :) ماعلينا
أولا أن يكون وجود يأجوج ومأجوج في المشرق لا يعني أنهم صينيون وسألت لأنني وددت من أين علمت بهذه المعلومة , لأنني وددت أن أتاكد فقط.
وسؤالي عن مصدر الإشارة ,توقعت أنك ستقول مثلا الحمام الزاجل ولكنك لم تجب أصلا بأي شيء .
أما تحديد ال 150 عاما فهذا يرجع لخيال الكاتب ويمكن تقبله حتى وإن لم يكن منطقيا.
مدار خالد / أنت شخص له وزن وقيمة وكتاباتك مميزة جدا فليكن صدرك رحبا للاستفسارات .
قصة مشوقة وننتظر الجزء الثاني.
مدار خالد
01-08-2009, 12:20 AM
تابع الجزء الأول - الحلقة الثانية .
لم نكن قد نلنا من الراحة ما يكفي- قالها فيصل لأحمد - ثم أكمل حديثه - كلما اشتدت حرارة الصيف كلما كان الوقت مناسبا للأفاعي والعقارب في أن تخرج من جحورها
أطال أحمد نظره في اتجاه الشمس مكابراً أشعتها ولهيبها وكأنه يتحدي فيها عجزه أمامها ثم نكس رأسه في اتجاه الأرض ولم ينطق ببنت شفه
لابد أنه قلق على زوجته الحامل - قالها فيصل بينه وبين نفسه
استمر سير القافلة وطلب العريف من أفرادها تناول الغداء وهم على ظهور دوابهم فان أمر استعجال الرحيل لم يمهلهم في أن يتناولوا أقواتهم في الواحة التي غادروها منذ لحظات قليلة
لم تكن القافلة قد قطعت الكثير من الوقت في السير حتى مرت على مجموعة من البدوا الرحل قد نصبوا خيامهم في ذلك المكان الغير بعيد عن الواحة وقد انتشر رعاتهم في اتجاهات عدة وكأنهم يعرضون سيطرتهم على المكان برمته
وأثناء سير القافلة مرت بالقرب من أحد رعاتهم
وكان عريف القافلة قد اعتاد سؤال من يصادفهم عما حدث وما يحدث عله يجد لديهم من الأنباء ما يتقي به شر الصحراء ومفاجئاتها
السلام عليكم - قال عريف القافلة
وعليكم السلام - أجاب الراعي
هل من أخبار أو أحداث وقعت أو قد تقع قريباً - قالها العريف
نزل الراعي من على ظهر حماره واقترب من العريف الممتطي جمله وهو يقول هل أنت عريف هذا الركب
العريف قال - نعم أنا
وأين تقصدون في سيركم هذا؟ - سأل الراعي- الذي هم بوضع يديه على رقبة الجمل فما كاد يلمسه حتى ثار الجمل وكاد أن يسقط العريف من على ظهره لو لا أن كان قد تشبث به جيداً فرمق العريف الراعي بنظرة بها شيء من الحدة
لما رأي الراعي هذا المنظر عاد للخلف قليلاً ثم قال إن كنتم تسيرون شملاً وأظنكم كذلك فإن الطريق قد سد أن بعد مسيرة يوم وليلة من هنا فيما بين الجبلين قد تساقطت فيه أكوام من الصخور من على قمم الجبال حتى أصبحت سداً يقطع الطريق
صعد الراعي على حماره وابتعد متجها نحو أغنامه وهو يكمل حديثه بينما كان صوته يتلاشى شيئاً فشيئاً - يستطيع الرجال تجاوزه بصعوبة أما النساء والأطفال فالأمر شبه مستحيل
لم يكن وقع هذا الخبر على العريف جيداً لم يأمر العريف بتحرك القافلة التي أمر بتوقفها عندما صادف الراعي واستمر في تفكير عميق
اقترب احد حراس القافلة من العريف وكان قد سمع ما دار بين العريف والراعي من حديث فقال - يا سيدي أن الرعاة لا يصدقون دائماً
وماذا أن كان صادقاً - قال العريف
فاقترب الحارس أكثر وقال - إذاً فلتسمح لي بان أتقصى الأمر من البدوا عند الخيام فلابد وأن لديهم ما يخبروننا به
قال العريف - افعل
انطلق الحارس كالريح وهو يحمل معه أمال العريف بان يكون ما قاله الراعي لا يتعدى أكاذيب رعاة الماشية
بدا الناس يتساءلون في القافلة عن سبب وقوفهم وبدأت الهمسات تتعالى لم ينطق العريف بكلمة وكان يراقب الحارس من بعيد عله يعود بما يسر البال من أخبار
وكان الحارس على مرأى من العريف يتنقل من شخص لآخر وما هي إلا دقائق حتى عاد الحارس ولم يكن يحمل الحارس معه إلا شيء من الخيبة علا محياه
وقبل أن ينطق الحارس بكلمة واحدة قال العريف - سنلتف على الجبال ونأخذ طريق البحر وهذا الالتفاف سيجعل من الرحلة أطول من المعتاد قليلاً ولكنه الطريق الذي علينا السير فيه - هذه الكلمات الأخيرة قالها العريف بصوت مرتفع لبقية الركب
الوقت عصراً والالتفاف يجب أن يتم عبر منطقة مجهولة بالنسبة للعريف ورجاله فأرسل العريف بعضاً من رجاله ليستكشفوا المكان والبحث عن مكان قريب يمكنهم قضاء ليلتهم فيه ومن ثم يتابعون سيرهم صباحاً
عاد احد الرجال وقد وجد محطة قطار قديمة خلف تلٍ قريب تحركت القافلة في اتجاه المحطة وقبل أن يضعوا رحالهم قام رجال العريف بتفحص المكان وخلوه من الوحوش وقاموا بسد الجحور الموجودة تحسباً من الأفاعي والعقارب
وضع الرحال وبنيت خيام النساء فقط فالرجال ليسوا بحاجة للخيام ففي المساء يكون نسيم الصحراء عليلاً
بدا بعض الرجال ببناء الخيام وآخرون انتشروا لجمع الحطب وقام رجلان بنحر احد الجمال المعدة للأكل
انتهى الجميع من مهامهم واستلقى من استلقى وكان قبل ذلك أن دخلن النساء إلى أروقتهن وخيامهن وقريباً من المكان المعد للنساء وقف بعض الرجال يحدثون زوجاتهن ومنهم من راح يسير معها قليلاً ومنهم من اخذ يلاعب أطفاله
ليس على القافلة خوف من قطاع الطرق - قال أحمد لزوجته ثم أكمل حديثه وهو يمسك بيدها - فرجال الحراسة المدججين بالسلاح الممارسين لحراسة القوافل يخيفون كل من يفكر في الاقتراب من القافلة فلا داعي للقلق عليك الاهتمام بطفلتينا وبنفسك فأنت في أشهرك الأخيرة
أما فيصل فقد انشغل فكره أكثر فالوقت يمر سريعا عليه وهاهو يخسر مزيداً من الأيام التي كانت بالكاد تكفيه للعودة وهذه الأيام قد تتطلب منه مزيدا من المال فالذي اقترضه من صاحب الدكان لا يمكن التوفير منه أكثر
إن الشهر في أوله وهذا يفسر الظلام الدامس ولكن مع هذا العدد الكبير من الناس لاشيء يدعوا للقلق إلا أن الصحراء مثل البحر لا تعلم متى تغضب منك - قال احد المسافرين لمسافر آخر
لقد تناول الجميع وجبة العشاء وهذا بعد أن أدوا صلاة المغرب والعشاء قصراً
اقترب احد الحراس من العريف وهمس في أذنيه فقام من بين الناس وصعد مع الحارس التل القريب وبقي معه ساعة ثم عاد إلى حيث كان بين رجاله فسأله احدهم - هل هناك خطب ماء يا سيدي
ليس هناك شي ذا أهمية - أجاب العريف - ثم أكمل حديثه بعد لحظة صمت لم تطل لا اثر للبدوا الرحل الذين صادفناهم اليوم ولا لرعاتهم أو لنيرانهم ورغم أن السكون يخيم على المكان إلا أنني وأنا على التل كنت اسمع أصواتكم واشعر بحركاتكم أما هم وهم أكثر قرباً منكم إلي وأكثر عدداً منا فلم اشعر بوجودهم وكأنني انتظر الصحراء أن تتحدث
قال الحارس الذي كان قد ذهب إليهم ليسألهم عن انسداد الطريق وصحة مقالة الراعي للعريف - أنهم غرباء التصرف والتشابه بينهم كبير إلى حد بعيد هل تصدق أنني عندما كنت اسألهم عن طريق الشمال وكنت أتنقل من بينهم حتى استيقن من الخبر كانوا يجيبون على بنفس الكلمات وهي نفس الكلمات التي قالها الراعي سابقاً لك يا سيدي دون أن يتغير حرفا واحداً
قال حارس آخر موجها حديثه للحارس الذي كان يتحدث - يبدوا أن كلامهم كان مختلفاً ولكن لأنك لا تريد السير عن طريق البحر سمعته متشابهاً لأنك تخاف من النزول في الماء
مع هذه الجملة تعالت أصوات الحراس ضاحكين على صاحبهم
ولكن العريف تذكر عندما اقترب الراعي منه وحاول لمس الجمل كيف ثار جمله رغم انه معتاداً على الاحتكاك بالناس بشكل دائم فهذه المرة الأولى التي يفعلها
لم يكن الأمر مريحاً بدأت الشكوك تدور حول هؤلاء الغرباء في رأس العريف فهو لا يريد إخبار احد بما يفكر به حتى لا يقلق الرجال وخوفاً من أن ينتشر الخبر بين الركبان فقد علمته الأيام وكثرة الترحال أن ما أن تقال كلمة في الصحراء حتى تسري في الناس كالنار في الهشيم ومن ثم تنتشر بين القوافل وقد لا تكون إلا مجرد ظنون فقرر الصمت والتفكير في هذا الذي يحدث وحدث أين اختفت قبيلة كاملة خلال لحظات هل من الممكن أن يرحلوا بهذه السرعة أن تجهيز قبيلة بهذا الحجم للرحيل يحتاج إلى نص يوم على اقل التقديرات
بدا الوقت يمضي نام الجميع تقريبا إلا بعض الحرس وصوت بكاء طفل رضيع يأتي من إحدى خيام النساء ما لبث أن اختفى
في منتصف الليل استيقظ الجميع على صوت الحارس الذي ذهب وتحدث إلى البدوا فقد استيقظ من نومه وراح يصرخ بصوت مرتفع وبشكل غريب اجتمع عليه الركبان مذعورين مما يشاهدون انه شيء غريب
.........يتبع
مروة بخاري
01-08-2009, 11:47 AM
بلاشي رعب ياخالد
استمر فنحن نتابع
مسلم حر
01-08-2009, 12:22 PM
أخي مدار خالد أولا.........السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ........ السلام دليل الحب
ثانبا ........... كيف حالك عساك طيب ........> (بصراحة أنت تخوف .. يبدو إنك عصبي المزاج
لذا أول شي نسلم عليك ونقول إنا نحبك ..وبعدين نسأل عن حالك أخاف يصيبنا ماأصاب
الأخت برونزية (لن أجيب على اسأله أخري ابحثي عن المعلومات بنفسك وانوجدتي شيء مخالف لما اكتب فانا في الانتظار أنا حريص جدا أن لا أقع بالخطاء رغم أن هذا وارد)
ثالثا........... (الرواية) ؟! جمبلة ورائعة ولغتها فارعة والخيال مبدع والترابط متين وقوي
والناحية العلمية الدينية ممتازة
وإليك بعض الأحاديث تؤيد الناحية العلمية في الررواية
قال صلى الله عليه وسلم (ليتركنها أهلها على خير ما كانت مذللة للعوافي . يعني السباع والطير) رواه مسلم
يقصد المدينة في الحديث
قال صلى الله عليه وسلم( يتركون المدينة على خير ما كانت . لا يغشاها إلا العوافي ( يريد عوافي السباع والطير ) ثم يخرج راعيان من مزينة . يريدان المدينة . ينعقان بغنمهما . فيجدانها وحشا . حتى إذا بلغا ثنية الوداع ، خرا على وجوههما .)
رابعا : ملاحظات أرجو أن يتسع لها صدرك
1- تحديد زمن الرواية بعد 150 عام سقطة كبيرة في الرواية جدا أفقدتها الشئ الكثير من الروعة إذ أن هذا التحديد مخالف للدين فلا يعلم الغيب إلا الله فإنك لاتدري هل سيحصل ماتقوله بعد خمسين عام أو لا لاضير ألبته من
عدم تحديد الزمن بل إن عدم تحديد الزمن يجعل الرواية في غاية الروعة
2- كان وجودك في الرواية واضحا وكأنك من ضمن الذين القافلة لإكنت تتحدث بالنيابة عنهم وتناقش وتحلل
وتسأل ... إلخ وهذا يضعف الرواية كثيرا كان من الأولى أن تجعل الحوار والمناقشة والنحليلات صادرة من
شخوص الرواية أنفسهم وهذا يضعف الحبكة في الرواية
3- أسماء الشخوص قليلة جدا وليس فيها سوى ثلاثة( أحمد ، فيصل ،نافع ( وهذا الأخير اضمحل من البداية)
ولم يبق سوى أحمد وفيصل ...ولاأدري لم تسم عريف القافلة بإسم واكتفيت بالعريف علما أن هذا الإسم يستخدم
في الجيوش وكان من الأولي - في نظري - أنت تقول ( رئيس القافلة وتذكر له إسما ) أو قائد القافلة
4- في نظري لو أخترت الهند في الهجوم على باكستان كان أولى حتى لايحدث اللبس عند كثير من الناس والخلط بين
يأجوج ومأجوج وبين شعب الصين
د. ندى بنت خالد
01-08-2009, 05:18 PM
أستاذ"مدار خالد"
الرواية ممتعة استمر اشعر باانها غريبة لذلك سااتابع
ومن رائي ان التعليقات يستحسن ان تكون بالاخير
كل الود
د أنوار إسماعيل
01-08-2009, 06:02 PM
بدات الامس تغيرات حقيقة في قلمك
الجزء الاول وحلقات هذا يعني ان هناك اجزاء وللاجزاء حلقات هل هنا نفس طويل في الكتابه
المهم ان تبقى نفس المتعة ..... انا اراقب
خالد لا تطيل
نسل الاصايل
01-09-2009, 02:46 AM
روايه رائعه اخي مدار خالد
يعطيك الف عافيه يارب
تحياتي لك
مدار خالد
01-09-2009, 11:54 PM
بسم الله
للجميع شكراً أسعدني هذا التواجد وكلفني بما قد لا أطيق ولكن اسأل الله أن أوفق فيما تجود به قريتي في هذا الطرح
الأخ الغالي مسلم حر تحية صادق لك وشكر لمقدمتك الراقية ولكن ثق انك ستجد صدرا متسعا مرحبا بما تقدم من أراء وأفكار
أما ما قلت فباختصار كلمة عريف لا تقتصر على الجيوش مثلاً عريف الفصل وفي الحفلات تسمى المرأة المسئولة عن التنظيم بالعريقة وغيرة المصطلح يمكن استخدامه بشكل اكبر
أما بخصوص استخدام الهند بدلا من الصين في اشتباه الناس في أول القصة فالصين اقرب أوصاف يأجوج ومأجوج تنطبق على أهل الصين أكثر من أهل الهند
أما أنني أتحدث نيابة عن أفراد القافلة أبداً لم يحدث كنت اصف فقط وغير ذلك يكون على لسان الشخصيات
إما عن قلة الأسماء فانا لا أحبذ إكثار الأسماء في الشخصيات أخشى من كثرتها وأخشى من أن ينتهي دورها قريباً فانا أقوم بالكتابة وإنزال ما كتبته هنا الرواية فكرة لم تكتمل بعد فانا احمي نفسي من أن أكون في مأزق بعد عدة حلقات فالأسماء الرمزية تغني عن الإكثار
شكرا لك
مدار خالد
01-09-2009, 11:57 PM
تابع الجزء الأول - الحلقة الثالثة .
أسرع الركبان حول الرجل وتعالت أصوات النساء من خلف الأروقة وكان العريف ورجاله اقرب الناس إليه ولكنهم عبثاً حاولوا تهدئته حتى يفهموا منه ما الذي دهاه ما الذي دفعة لهذا الصراخ المفزع
أسرع شاب صغير من بين الركبان إلى متاعه وعاد حاملاً في يديه كتاب الله فراح يقرأ على مقربة من الحارس بعض آيات منه وهنا صمت الجميع ينتظرون ماذا سيحدث بعد هذه الآيات والدهشة فد أخذت منهم كل مأخذ
ما هي إلا دقائق عدة بعدها بدأ صوت الرجل يخفت وبدأ الهدوء يعود إليه تدريجيا وكأنما تخلص من عذاب لا يطاق احتماله
وبينما هم كذلك وقوفاً حول الحارس المستلقي وبينما بدا هلع الجميع يخف لم يكن العريف إلا حائراً بينهم وأثناء ماكان ينقل بصره فيمن حوله وإذ به يرى الراعي الذي صادفته القافلة يوم أمس واقفاً إمامه فخشي أن يكون الظلام الدامس والتعب قد صوره له فحاول التركيز أكثر مكذباً ما يراه أمام عينيه إلا انه كان هو ازدادت حيرة العريف أكثر
فبدأت تساوره الشكوك بل وجثت على قلبه وتفكيره فلم يتركه الراعي على هذا الحال كثيراً حتى تقدم منه وهمس قريباً من أذنه - اتبعني
سار الراعي مبتعداً عن تجمع الركبان المنشغلين بتأويلات ما حدث للحارس الذي مازال في سكرات التعب فتبعة العريف في تردد شديد وكأنما يجبر أقدامه على السير وما أن وقفا غير بعيدٍ من الركبان حتى قال الراعي للعريف وقد اشتدت حدة النظر بينهما
- إننا خلق من خلق الله ومنا من هم يؤمنون به ومنا من هو كافر مثلنا مثلكم معشر الإنس فينا مسالمين وأشرار وقد كانت قبيلتنا قد نذرت نفسها لأهل الطريق تخبرهم عما يجدون أمامهم من أمر انسداد مابين الجبلين وقد كنا قريب من الواحة التي غادرتموها يوم أمس حتى يتسنى لنا إرشاد كل خارج منها سائراً منفرداً أو في ركب كمان انتم وما كنا سنفعل ذلك لولا أن لنا يداً في انسداد الطريق فقد كنا ننقب قبراً لزعيمنا الذي توفاه الله من أيام قليلة على قمة احد الجبال فانهارت صخوره فتساقطت بما لم نكن نهوى فسدت طريق القوافل
ولم يحدث ما حدث لحارسكم إلا لأنه عندما غادر قبيلتنا بعد تيقنه من الخبر إلا أن شتمنا بصوت منخفض وصل إلى آذاننا وما كان هذا جزائنا منه إذا أرشدناه إلى ما يكفيكم عنا السير في طريق مسدود
صمت الراعي قليلاً والعريف لا يكاد يستوعب ما سمع وبعد صمت ثواني قليلة أنهى الراعي حديثه بقوله - ولكن حارسكم قد حماه كلام الله منا وإلا ما كنا تركناه حتى خرجت نفسه وهو الآن في حالٍ أفضل فلا داعي للقلق فسريعاً سيعود كما كان
ودع الراعي بعد هذه الكلمات الأخيرة وبعد اقل من ثلاث خطوات اختفى تماماً وكأنه لم يكن موجوداً أو كأن الأرض قد ابتلعته فلا أثر له
أما العريف فقد كان في قمة الاندهاش والاستغراب وكان للتعجب وقع في نفسه أكبر من وقع الخوف الذي بدأ وكأنه قد غاب عن قلبه
فجثا العريف على ركبتيه ثم سجد لله ممرغا وجهه في التراب متذللاً شاكراً لله على نجاة الحارس
عاد العريف إلى رجاله فقد هدءا روع الحارس وانصرف الناس عنه بعد أن غط في نومه عاد الجميع إلى مضاجعهم ضانين أن ما أصاب الحارس لا يتعدى كونه كابوساً مزعجاً من كوابيس الصحراء
ما هي إلا ساعة حتى انبثق نور الفجر فنادي منادي - الرحيل .. الرحيل
تزود المسافرون بشيء من الطعام ومن ثم هب الجميع إلى أمتعتهم وهدمت الخيام
وتزينت الإبل براكبيها وانطلقت مغادرة محطة القطار المهجورة وهذا اليوم ستشق طريقها عبر الصحراء ولكن هذه المرة في اتجاه البحر
سارت القافلة يقودها العريف بين كثبان الرمال وما هي إلا ساعة حتى هبت عاصفة متوسطة القوة لم تعق القافلة عن السير فقد شد الركبان لثامهم وكان العريف يراقب حارس القافلة الذي كاد يفقد حياته ليلة أمس عن كثب وقد بدأ على وجهه شيئا من التعب ولم يرد أن يسأل عما كان يراه أو ماكان يشعر به في ليلة أمس ولكنه كان يعلم في قرارات نفسه أن ما أصابه شيء عظيم ومثل هذا الحارس الذي عرفه من سنوات طويلة وعرف بأسه وشدته لم يكن ليهزه شيء يمكن الاستهانة به ولكنه ابتسم من تحت لثامه وشكر الرب انه لم يفقده كما فقد الطبيب الذي قضى ملدوغاً في الواحة
أما فيصل فكان سابحاً في همه فهو لا يريد أن يستغرق الطريق أكثر مما كان مفترض له من أيام أن الإحداث تتشعب في ذهن فيصل من تأخر في إمكانية العودة إلى قل ذات اليد
أما احمد فكان أفضل حالاً من صاحبه فالسير قريبا من البحر قد يكون أفضل من السير بين الكثبان التي ما أن تهب نسمة هواء حتى تتطاير رمال الصحراء إلى أنوفهم وحناجرهم فالسير بالقرب من البحر يمنح المسافرين إمكانية النزول إلى الماء وإطفاء حر الصيف التي تفترس به الصحراء أجساد سالكيها وهو أقل عناء بالنسبة للجميع وخاصة على زوجته الحامل
وبعد أن قطعت القافلة مسيرة نصف نهار من المحطة الغابرة استلهم فيصل أمراً هاماً لقد تذكر أنه وفي أليلة الماضية قد وضع كيس نقوده أرضاً وكوم فوقه شيئا من الرمل كوسادة يريح عليها رأسه
ما هذا الحظ التعس - قال فيصل
أوقف فيصل جمله ووقف والقافلة تسير لم ينتبه في تلك الأجواء له احد إلا زوجته التي كانت هي وأطفالها في هودج على جمل آخر قد ربط مع مجموعة من الجمال والتي كانت معدة لحمل النساء فلم تكترث كثيراً فقد ظنت انه تأخر عن الركب لقضاء حاجته وسرعان ما سيلحق بهم وضل فيصل واقفاً متردداً في العودة أو اللحاق بالقافلة وان يستسلم لمجريات الأمور استمر واقفاً مكانه عليه أن يقرر الآن
قال فيصل محدثاً نفسه - زوجتي في مأمن مع النساء وفي القافلة واستطيع العودة قبل أن يصلوا إلى طريق البحر فمازلنا في منتصف النهار ولكن ماذا أن حدث لي شيء أن المال المتبقي زهيد ولا يفي بالغرض في الأساس فهل يستحق هذه المغامرة
وبينما هو حائراً في تردده التف عائداً أدراجه في اتجاه المحطة وقبل أن يطلق لجملة العنان وإذ بأحد حراس القافلة واقف بجانبه
إلى أين أيها الرجل - قال الحارس ثم أكمل - ما الذي دفعك لتأخر عن القافلة
فحكي له فيصل كيف أنه ترك أمواله في محطة القطار وعليه العودة لأخذها أنه في أمس الحاجة إليها
قال الحارس - لا بد وانك قد جننت ما أن تبتعد عن القافلة حتى تختفي عنها وتختفي عنك في عجاج الصحراء وإما أن كنت ستعتمد على الأثر في اللحاق بناء فلن تمهلك الرمال ما هي إلا لحظات حتى تندثر آثارنا بسبب الرياح وقد تتوه في الصحراء قبل حتى أن تصل إلى محطة القطار
أكمل حدثه وهو يهز رأسه - دعنا نلحق بالقافلة قبل أن نفقد أثرها
انطلق الجملان سريعاً حتى التحقا بالركب فدخلا جميعاً عباب القافلة فتقدم فيصل بجمله إلى المنتصف بينما بقى الحارس في مؤخرة القافلة لالتقاط ما قد يسقط من الركب وعيناً تحمي القافلة من أن يغدر بها قطاع الطرق فهذا ما كلفه به العريف
فيصل تملكته الحيرة والحزن الشديدين فهل سيقبل عريف القافلة عذره بأن فقد نقوده أم هل سيعتبره من المتملصين من دفع أجرة النقل والحماية لم يكن أمام فيصل إلا أن يستدين من صديقه أحمد فهو يعلم أن أحمد يعتبر رجلاً ثرياً مقارنتاً به إلا أن هناك مشكله قال فيصل لنفسه - صحيح أن أحمد صديق قديم إلا أنه بخيل وقد اعرض نفسي لموقف لا ينبغي لها وقد يضن إنني أحاول استغلاله
تذكر فيصل إلحاحه على أحمد بمرافقته فقد كان يبحث عن صحبة له في قافلة رجالها وركبانها غربا عنه
لكن - قال لنفسه - إن تخيل احمد أنني ألححت عليه في السفر معي طمعاً في أن استلب منه أمواله أو استدين منه ماذا سيكون رده على ؟
استمرت القافلة في السير ولم يكن هناك مكان حتى للاستراحة فالأرض تكاد تشتعل من حر الشمس والرياح بدأت تزداد فأجبر العريف على إعطاء الأوامر بمتابعة السير
ولم يبق على غروب الشمس إلا ساعة هنا بدأت الرياح تخفف من وقعها على الصحراء فأمر العريف بتوقف القافلة لأداء الصلوات استغرق الأمر وقتاً قصيراً وما لبثت أن انطلقت القافلة من جديد
صعد العريف على احد التلال الرملية المنتشرة في طريق القافلة وما أن استوي بجمله عليه حتى أرخى لثامه سامحاً لنسيم البحر أن يداعب لحيته فشد أنفاسه ثم أطلقها وكأنه يغادر معها إلى زرقة البحر الممتد في أفقٍ لانهاية له
ابتسم ابتسامة المودع للصحراء وهو ينظر إليها ثم التفت إلى البحر ولسان حاله يقول – ماذا لديك أنت أيضاً من أحداث
......................يتبع
أنهار الرويلي
01-11-2009, 03:19 PM
مستمتعة بالمتابعة
لا تطل انتظارنا اكثر
ابتسام بنت خالد
01-11-2009, 03:41 PM
استاذ خالد
جميل هو خيالك وكاننا نعيش معك الاحداث استمر بذلك
وفقك الله
فاطمة الشهري
01-11-2009, 03:45 PM
خصوبة الخيال ياخالد يك لا تكاد تنتهي
ماشاء الله
انا في قائمة المنتظرين لا تطل
فاطمة الشهري
01-11-2009, 03:47 PM
خصوبة الخيال ياخالد لديك لا تكاد تنتهي
ماشاء الله
انا في قائمة المنتظرين لا تطل
د علي العقيل
01-12-2009, 04:57 PM
اسرع يا خالد اشتقنا يا رجل
عزيزي
رواااااايه رائعه
استمتعة بقراااائتها
ومتاااااابعتها
في انتظار اكمالها
تحياتي
بدون اسم
01-23-2009, 02:42 PM
الروايه اكثر من رائعه و ممتعه ومشوقه..
لاتطيل علينا اكثر من كذا...
لحظات مع الفجر
01-25-2009, 02:24 AM
حللللللللللللللللوة
الدكتورة فكري
02-03-2009, 10:34 AM
عفوا يا خالد لكن اطلت اكثر مما يجب اين التتممة
ام يبست قريحتك !!!!!!
مدار خالد
02-07-2009, 06:57 AM
شكرا للجميع واقدم اعتذاري للجميع على التاخر الزائد عن المفترض
الجزء الثاني - الحلقة الأولى
وصلت القافلة إلى ساحل البحر ولم يكن قد بقي على غروب الشمس الكثير من الوقت ولكن ما بقي كان بالكاد يكفي العريف ورجاله لإيجاد مكان بجانب البحر تضع فيه القافلة رحالها اجتهد الجميع في العمل فالليل بدا يطرق الأرجاء فلم يمهل الركب من الاستمتاع بزرقة البحر لكن منظر الغروب كان راحة نفسية استلجمت آهات التعب كان ذلك قبل أن يجثوا الليل بظلامه الحالك على صدر المكان
الخيام قد نصبت والطعام قد اعد وقد فرغ منه والركب قد انتشر أفراده على ساحل البحر الساكن فظلام الليل أعطى الأزواج فسحة في السير معاً والجلوس جنباً إلى جنب والبعض منهم قد سمح للبحر أن يبلل أقدامه والبعض فضل الاستمتاع بالسباحة هو وأطفاله كان منظرا جميلاً اشترك فيه عدد كبير من الركب بينما فضل البعض الآخر المراقبة عن كثب
أما العريف وقلة من رجاله فقد انشغلوا بالطواف حول المكان ليتأكدوا من سلامته وأمنه ومن انعدام الأخطار من وحوش أو لصوص قد يلحقون الأذى بأحد من أفراد القافلة فالأمن أولاً عند العريف ورجالة
انتهت ساعات الليل الأولى هادئة أغلبية الركب غطوا في نومهم فلا يوجد ما هو اشق من سفر الصحراء في مثل هذا الصيف الملتهب
خلد من خلد للنوم قله هي العيون الساهرة في هذا الوقت وكان فيصل من بين الذين لم يطب لعينه النوم إلا لحظات قليله بعدها هب قلبه ليذكره بمعضلته وكيف فقد أمواله فكيف له بعد هذا الهاجس أن يستطيب النوم تلفت في رحب المكان فلم يجد إلا بضعة من الرجال في طرف المخيم قد التفوا حول ضوء من نار بدأت تخفت رمق هذا الجمع بعينيه ثم وثب من على فراشة سائراً على مهل مقترباً من مياه البحر حتى وقف على شاطئه
انتظر فيصل هناك يراقب الظلام الدامس ولا شي يأتي إلا صوت مبحوح الأمواج بالكاد تتحرك فحركة الرياح تكاد تكون شبه معدومة إلا من هبة نسيم اخف ما يكون قللت من رطوبة الأجواء إلا إنها لم تبددها
لعل الحسرة في قلب فيصل ذات حدة لكن القلق والتفكير في حل لهذا الأمر أكثر سطوة على عقله وقلبه إنها لحظات الضجر وما أثقلها من لحظات
جاء صوت من الخلف بدد سكون المكان أو لعله بدد سكون فيصل أكثر قال الصوت - سمعتهم في القافلة يتحدثون عن رجل فقد أمواله في محطة القطار - اقترب هذا الصوت أكثر - هذا أنا أحمد ما بالك تقف وحيداً في هذا المكان الموحش
فيصل - أهلاً أحمد ظننتك قد نمت
أحمد - نمت قليلاً - أكمل حديثه وهو يقترب - لم تخبرني
عن ماذا - قال فيصل
احمد - يقال أن احد الركب كان في طريقة للعودة إلى محطة القطار لأنه فقد أمواله هناك لقد سمعت هذه القصة من احد الحرس بعد تناول العشاء هل كنت أنت هذا الرجل لا اعلم لم عندما سمعت هذه القصة خطر ببالي انه أنت - أكمل حديثه وهو يقف بالقرب من فيصل - لان المجانيين قلة في هذا العالم ولاشك انك احدهم
فيصل - نعم أنا وليتني عدت ولم استمع لنصح الحارس
ولكن هناك طريق أفضل من المغامرة وسط الصحراء بنفسك من اجل المال - قال أحمد
فيصل - وماذاك الطريق
أحمد - أن تلجأ إلى صديق - صمت أحمد قليلاً وهو يحدق في عيني فيصل ثم أكمل - هب أنني حدث لي مكروه هنا في هذه الأرض المقطوعة هل كنت ستترك زوجتي وأطفالي وتتجاهل وجودهم أم هب أنني أنا من أضاع أمواله هل كنت ستتخلى عني وأنت ذو استطاعة
لم أكن لأتخلى عن صديقي - أجاب فيصل
لكنك ترى أنني قد أفعل - قال أحمد
قال فيصل مبتعداً عن سياق الحديث - لا اعلم هل الليل جميل أم كئيب في كل يوم أراه بحال
لم ينطق فيصل بعد هذا بكلمة بل سلط نظره في اتجاه البحر الشديد السكون ,ثم جلس فيصل على رمل الشاطئ وجلس أحمد بجانبه يراقبان الصمت وكأن كل منهم ينتظر الآخر أن يبدءا الحديث
ثم إن أحمد إتكى بعد لحظات في اتجاه فيصل وهو يقول - أنا لست بخيلاً كما يشاع عني ولكنني في طفولتي كنت اخرج مبكراً قبل طلوع الشمس للعمل مع والدي ولا أعود حتى يأفل نور الشمس عن الكون تعلمت من والدي إن جلب المال ليس أمراً سهلاً لذالك يجب أن لا يكون تبديده سهلاً ربما لست كريماً لكنني يا فيصل لست بخيلاً أبداً
أكمل أحمد حديثه بعد لحظات من الصمت التي إلتزمها الصديقان معاً - ولكنك ستكون مدين لي بهذه الأموال وأنت ملزم بسدادها لي في حال عدنا إلي المدينة
فيصل - بالطبع فهو دين احمله وجميل لا أنساه لك ما حييت شكراً جزيلاً يا أحمد
اخرج أحمد النقود وأعطاها لفيصل وهو يقول - هذا يكفي لقضاء حاجتك في السفر ويكفيك أيضاً لتعود إلى المدينة
نهض أحمد من مكانه وهو يقول - سأحاول أن أنام ما استطعت فالإرهاق كان شديداً وأنت أيضاً عليك النوم فليس هناك ما يدعوك للسهر
ابتعد أحمد عن فيصل ثم التفت إلى فيصل قائلاً - هناك دينناً آخر عليك أن تلتزم لي به
فيصل - وما هو ؟
ألا تخبر أحداً أنني أقرضتك - ثم ابتعد وهو يقول - لا أحب أن يطرق بابي أحداً مطالباً بأخذ أموالي مني
غاب احمد عن أنظار فيصل بعد هذه الكلمات واختفى في الظلام واختفى معه الهم الذي غم على قلبه
صحيح إن ديني قد تضاعف - قال فيصل محدثاً نفسه - أكمل - فهناك ديناً على سداده لنافع وأموال على ردها لأحمد لكن هذا أهون عندي من أن تذهب القافلة وتتركني أنا وزوجتي وأطفالي نصارع الموت في الصحراء فاحتمال أن تتخلى عني القافلة بسبب عدم دفع أجرة السفر أمر وارد
نهض فيصل من مكانه وانطلق إلى فراشة ليكمل نومه فالليل لم ينتصف بعد ولكنه وقبل وصوله إلى فراشه سمع أصواتاً تأتي من اتجاه الرجال الذين التفوا على النار وميز من بين الأصوات صوت عريف القافلة فقال في نفسه من الأفضل أن ادفع أجرة الرحلة بالكامل الآن للعريف حتى لا أتعرض لما تعرضت له سابقاً
اقترب فيصل من الجمع
السلام عليكم - قال فيصل
وعليكم السلام ورحمة الله - رد عدد من الرجال
أريد أن ادفع أجرة الرحلة مقدماً - قال فيصل للعريف
العريف - ولكننا لم نصل بعد
فيصل - لا بأس فأنا أفضل أن ادفعها الآن حتى لا افقدها لقد فقدت أموالي في محطة القطار وقد اقترضت هذه الأموال من صديق وأريد أن أتخلص من هذا الهم
إذاً أنت الرجل الذي كان يريد العودة من منتصف الطريق وأعاده الحارس - قال العريف
فيصل - أنا ذالك الرجل
العريف - إننا تجاراً ولكننا قبل ذلك مسلمين فما كنا لنلومك على ما حدث قصراً عنك فقد اخبروني بأمرك وكنت انتظر النهار حتى أجدك وأتحدث إليك أن كل من هو في هذه القافلة مسئول مني وأمانة في عنقي حتى أوصله إلى حيث أراد وأدافع عنه أنا وهؤلاء الرجال حتى الموت
حاول فيصل إقناع العريف بأخذ المال لكنه كان مصراً على أن لا يأخذ منه شيئا ثم قال العريف - عد إلى نومك فالطريق غداً شاقة اذهب واخلد للنوم
انصرف فيصل وبقي العريف ورجاله يتناوبون الحراسة والسمر حول نارهم التي راحت تخفت شيئا فشيئا حتى لم يبق منها إلا رماداً وعدت جمرات اقتربت من الانطفاء
قال احد الحراس - لم يحدث إننا ارتحلنا قريباً من ساحل البحر منذ انضمامي لكم هل سبق لك هذا يا عريف
من سنوات طويلة فقط عندما كنت حارساً في إحدى القوافل - قال العريف ثم أكمل حديثه - ولكن ليس هذا الطريق
قال الحارس - كم من المرات التي ترجتني زوجتي أن آخذها إلى البحر ولكن انشغالي كان يمنعني ستغضب كثيراً إن علمت أننا مررنا بجوار البحر
قال حارس آخر - لا يكف هذا الرجل عن ذكر زوجته
انطلقت الضحكات بين الجالسين وكان البعض يقهقه بصوتٍ ارتفع قليلاً حتى خشوا من أن تقلق ضحكاتهم النائمين في المخيم ثم قال احد الحراس بعد إن هدئت أصوت الرجال
- هل لي بسؤال يخصك أيها العريف ؟
قال العريف - هات ما عندك ؟
قال الحارس - لا أري فيك عيباً جلياً أو فقرا بيناً فما منعك من الزواج حتى هذه الساعة لم يبق لديك من السنوات الكثير حتى تدخل الخمسين من العمر على ما اعتقد فبالله عليك أن تخبرنا عن سر تأخرك في الزواج إلى هذا العمر دون أن يكون هناك عذرا بيناً لنا ؟ فمثلك لا يتأخر عن أمر كهذا إلا لسبب
صمت العريف وصمت الجمع معه والكل في شوق إلى معرفة جوابه على ما قال الحارس فلم يسبق أن تجرءا احد من الحرس على سؤال العريف مثل هذا السؤال وكأن صمت الرجال يحث العريف على البوح بما في نفسه
بعد برهة من الصمت قال العريف - لم أكن قد بلغت الثلاثين من العمر إلا من أيامٍ قليلة لقد كنت في عنفوان شبابي بل في كبريائه ولم أكن فجاً هائجا بل كنت رزيناً عاقلاً وفي يوم من أيام الصيف كنت في (الطائف) ازور أبناء عمومتي فخرجت يوماً وحيداً أتجول في بساتينه فابتعدت كثيراً في سيري حتى خلت أنني لا استطيع العودة ولكنني واصلت سيري ثم إنني قررت الاستراحة قليلاً ومن ثم العودة فاسترحت عند إحدى الأشجار قريبا من إحدى العيون أرخيت ظهري عليها وجسدي إلى الأرض وما هي إلا لحظات حتى أقبلت فتاة من بعيد في أول العشرين من العمر أو إنها قد تجاوزته قليلاً مرتديتاً ثوباً لونه كدم الغزال وربطت على خصرها منديلاً ابيض وكأنني أراها الساعة لقد كانت من أهل البستان قدمت إلى عين الماء مكشوفٌ وجهها وشعرها قد ترك للريح فعلمت حينها أنني دخلت مكاناً ما كان يجب على الدخول فيه فشعرت بالخوف والرهبة وكلما اقتربت الفتاة كلما زاد هذا الهاجس فيني فخشيت أن أقف فتراني فتصرخ فيجتمع على أصحاب المكان فبقيت متخشباً في مكاني فمرت من أمامي دون أن تشعر بوجودي فما استطعت أن أزيح عيني عنها من هول ما نظرت عيني من جمال وحسنٍ وكمال والكمال لله فسبحان ما أبدع خلقه وأحسن صنعه
فقد كنت اعمل مع والدي في التجارة من صغري فما تركت بلدا إلا وطئته أقدامي مما بعد فارس إلى الجزائر ومن اليمن إلى اسطنبول في تركيا فوا الله الذي خلق من السماوات سبع ومن الأرض مثلهن ما رأت عيني ولا شهد قلبي مثل جمالها ولا مثل فتنتها أبداً
صمت العريف لوهلة فقال احد الحرس بحماسة زائدة - أكمل يا عريف أكمل
اطرق العريف رأسه إلى الأرض قليلاً ثم أكمل قصته - أخذت أراقبها ولم تكن لي عادة في استراق النظر للنساء ولكنني ما كنت أقوى على نفسي في تلك الساعة وما كنت اقدر إلا على مطاوعتها لقد أرخيت نظري عليها وما كنت خفيفاً قبيحاً في حديثي مع النساء ولكنني أرخصت نفسي وقبلت موتي ثمنا للحديث معها فقلت لها - لقد تاهت أقدامي حتى أوصلتني إلى أرضكم فتلعثمت الفتاة ولم تجد ما تحجب به وجهها عني فنزعت عمامتي وألقيتها عليها فأخذتها ولفتها على وجهها وشعرها وأنا أراقب صنعها فقالت - استدر أيها الرجل
فقلت - قد احتجبتِ عني
فقالت - أسالك بالله أن تذهب لأن خرج إخوتي لقتلوك وقتلوني
فقلت - لا اذهب حتى اعرف منك أمران
فقالت بالله عليك أن تذهب
قلت ليس قبل أن تخبريني عن سؤالي وتصدقيني القول فيها فاني أنشدك بالله أن تخبريني وإلا فان الموت قد هان عندي
فقالت - قل ولكن على عجل
فقلت - الأول هل زوجوك اهلك أم مازلتِ عزباء
فصمتت ولم تجبني فقلت أحلفك بالله أن تجيبي فقال- لا لم أتزوج بعد
فقلت - اخبريني عن اسمك
فقالت ويلك أيستوقف النساء في الطرقات ويسألن عن أسمائهن
قلت والله إن لم تخبريني لا صرخ بصوتي مناديا إخوتك
فقالت - لا تفعل أيها المجنون اسمي سعاد وألان ابتعد
فلما رأيت الخوف يعلوا محياها قلت لها - ردي على عمامتي
قالت - فاستدر ثم إنني استدرت فالقتها على وولت مسرعة واختبأت خلف الأشجار فابتعدت عن نظري ورحت أراقبها حتى غابت وانصرفت أنا عازماً أن أعود خاطباً لها مهما كلف الأمر فأخذت أتفحص معالم الطريق وأتحسس ما فيه وأتأنى في عودتي وأسال المارة وأصحاب الحوانيت عن الاتجاهات حتى عدت إلى منازل أعمامي وأنا عالماً بذالك الطريق أكثر من ساكنيه
يتبع ..........
د.غادة بنت فهد
02-07-2009, 03:31 PM
الحمد لله أني لم أشعر بانك أطلت
أستاذ خالد رائعة جدا استمتعت وانا اقراء
ولكن لاتطل علينا فنحن بالانتظار
لك تقديري
نسل الاصايل
02-08-2009, 02:36 AM
روايه راائعه
يعيطك الف عافيه يارب
دمت بكل خير
فاطمة الشهري
02-08-2009, 02:24 PM
جميل ننتظر البقية يا خالد لا تعودنا الانتظار اكثر
الأميره مشاعل بنت سعود
02-08-2009, 04:12 PM
الرواية ممتعة أستاذ خالد
ساكون هنا أنتظر التتمة
لك تقديري
ابو نايف
02-11-2009, 03:20 PM
تقليدية وخيال بعيد عن صراعات الساعة وهمومها استراحة مع النفس او مع الادب
اشكرك اخي الكريم امضت ليلة البارحة اتمتع بهذا العزف وفقك الله
د.فوزيه
03-08-2009, 03:07 PM
بسم الله
استاذ خالد ترددت على هذا المتصفح كثيرا وقرأت الرواية أكثر من مره اتعلم لماذا ؟
لانها ممتعة ومختلفه عن ماقرأت وبها خيال جميل ,
احب هذا النوع من الرويات غير المالوف ,
طبعتها واعطيت نسخ لاابنائي ليستمتعو بها , والجميل انها جعله كل منهم يخمن ويتخيل بالاحداث القادمه
والان اقول لك لاتطل علينا فنحن باانتظارك والا ساضطر لااكمالها لكي اتخلص من سؤال ابنائي :)
شكرا لهذا الامتاع وفقك الله لكل الخير
مدار خالد
03-23-2009, 03:58 PM
شكرا لكل من تواجد وعلق اجريت بعض التعديلا في كامل الرواية وربما لا تكون التعديلات الاخيرة
بعد التعديلات
رحلة بعد 180 عاماً من الآن
رواية
صرخ شاب في أول العشرينات - لابد أنهم يأجوج ومأجوج فهم يخرجون من تلك الأماكن لقد اقتربت الساعة إنهم أهل الصين لقد هدم السد الذي يحجزهم ويمنعهم عنا
صمت الجميع وبدا اللغو يعلوا المكان وبدا الارتباك يشذب كل عقل وكل علم وبدا التهليل يعلوا والاستغفار يتكرر تحدثوا فيما بينهم إنها فتنة عظيمة كيف لنا بالخلاص منهم
سيأتون سريعا - قال أحدهم
إنهم يقتلون حتى الأطفال - قال آخر
والنساء فلا رحمة لديهم إنهم الكافرين الذين حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالها ثالث
أتمنى أن أكون قد وفقت في كتابتها وأتمنى أن تنال الإعجاب
التقديم
بعد أكثر من (180 عام) من الآن دارت أحداث هذه الرواية وفي أثناء ذالك كانت منابع النفط قد جفت ووسائل الاتصال قد تعطلت والكهرباء لا أثر لها الحياة بدائية إلى حد كبير بين مباني شاهقة سيارات متراكمة كباري وجسور ومطارات وكل ذلك لا حاجة له فهي مجرد أشياء يحركها الماضي كلما عادت ذاكرة القصاصين إليها عدا ذلك لاشي يسكنها سوى القطط والفئران وأكوام من الأتربة وقد مر أكثر من جيل على هذه الحياة فالناس قد اعتادوا حياتهم الجديدة
الفصل الأول
الشوارع ملتهبة بحر الصيف ناطحات السحاب تملا المكان ولكن لا أحد يعلوها سوى الغربان والنسور فمن لديه القدرة على صعود ارتفاع ستين دوراً عبر السلالم المصاعد متوفرة ولكن كيف يمكن أن تتحرك بدون كهرباء كل شيء موجود أجهزة الحاسب والهاتف النقال القطارات والطائرات وأجهزة التكييف ولكن لا ثمن لها فهي مجرد ركام مزعج يقلق المارة والساكنين المظاهر تدل على حضارة غير متناهية ولكن الحقيقة إنها حياة بدائية في كل شيء فالمياه تجلب من الآبار والجمال والخيول والحمير وسائل النقل التي تجلب هذه المياه وهي وسائل التنقل عند السكان أيضاً
لقد كانت هذه المدينة من احدث المدن في العالم وأسرعها نموا نعم لقد كانت وهي الآن ليست إلا ذكريات
ظهر نافع (صاحب اكبر دكاكين الشارع ) وقال لمجموعة من الزبائن المتكدسين أمام دكانه
- حتى هذه الساعة لم يصلنا من السكر شيء
اخذ الزبائن يضربون يداً بيد ومنهم من راح يتأفف ووجوههم يعلوها الإحباط ونظراتهم كذالك
لا أتذكر أن السكر سبق وأن تأخر إلى هذا الحد إلا مره واحدة من خمس سنوات - قال نافع ثم أكمل نافع حديثه محاولاً طمأنة الجمع - ولا أضنه يتأخر أكثر
وبينما هم في حديثهم حول أزمة السكر أقبل فيصل عليهم عائداً من معسكرات الجيش يجر فرسه خلفه
هل وصلتكم الأخبار ؟ - قال فيصل
نظر الجميع إلى فيصل وكأنهم يتسألون أو يتعجبون من السؤال ولسان حالهم يقول وكيف ستصل إلينا الأخبار !
قال فيصل - لقد حاصرت الصين دولة باكستان الإسلامية وصلتنا هذه المعلومة عن طريق البريد لقد وصلتنا الأخبار قبل عدت أيام واليوم تم التأكد منها
لا حول ولا قوة إلا بالله - قالها عدت أشخاص من الموجودين
قال إمام الحي - لم يمض وقت طويل على أن خلصنا الله من إسرائيل وحلفائها وتحررت الأراضي المقدسة - أردف قائلاً وهو يستند على عصاه - إن امتنا تتعرض للابتلاء تلو الابتلاء نسال الله العافية
صرخ شاب في أول العشرينات - لابد أنهم يأجوج ومأجوج فهم يخرجون من تلك الأماكن لقد اقتربت الساعة إنهم أهل الصين لقد هدم السد الذي يحجزهم ويمنعهم عنا
صمت الجميع وبدا اللغو يعلوا المكان وبدا الارتباك يشذب كل عقل وكل علم وبدأ التهليل يعلوا والاستغفار يتكرر تحدثوا فيما بينهم إنها فتنة عظيمة كيف لنا بالخلاص منهم
سيأتون سريعاً - قال احدهم
إنهم يقتلون حتى الأطفال - قال آخر
والنساء فلا رحمة لديهم إنهم الكافرين الذين حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالها ثالث
تقدم الإمام إلى وسط الحشد المجتمع وهو يرمقهم بعينيه أيها الناس لا تصيبنكم الفتن وتأويلات من لا علم له أن يأجوج ومأجوج حق وخروجهم حق وقد ذكر ذلك في القران الكريم ولكن لهم علامات ومقدمات تحدث قبل ظهورهم ولم يحدث من هذا شي فتركوا عنكم هذه التأويلات الساذجة - قالها بحدة
بهذه الكلمات طمأن الإمام أهالي الحي
اقترب وقت الزوال وفي الليل لا يسود هنا إلا الظلام فتخفت الحركة والنفوس ولا تبقى إلا قطعان الكلاب تتجول في أطراف الحي فالكل يخلد للنوم مبكراً فالعمل لا ينتظر الكسالى
انصرف الجميع وبقي فيصل ونافع صاحب الدكان
يحكي أن الأخبار في الماضي كانت تصل من مدينة لأخرى ويتم تناقلها في أصقاع الأرض بسرعة البرق - قالها نافع الذي هم بإغلاق دكانه
قال فيصل - ليت ذلك الزمان يعود فأتخلص من عنا رحلتي غداً
نافع - متى نويت السير
فيصل - غداً فجراً إن شاء الله ستتحرك القافلة من شمال المدينة
نافع- إنها رحلة طويلة أعانك الله على مشقتها وهل معك بهذه بالقافلة من صحبة ؟
اعرف رجل اسمه أحمد يعمل معي في المعسكر ونحن بزوجاتنا وأطفالنا - قال فيصل وأكمل حديثه - لقد حصلت على إجازة مدتها شهراً كاملاً
وهل ستكفيك - سأل نافع
القافلة ستستغرق خمسة عشر يوما للوصول وسابقي عند أهل زوجتي خمسة أيام واستطيع العودة أن شاء الله إلى هنا في اقل من عشرة أيام فعندما تكون وحدك تستطيع اختصار كثيراً من الوقت والمسافات لن أتأخر كثيراً - قالها فيصل وهو ينظر إلى الأفق
ينظر نافع إلى فيصل ثم يبتسم وهو يهز كتفي فيصل ثم يقول - مازلت تخجل مني لا تخجل فإنني مثل أخيك الكبير فأنت متردد في سؤالي أن كنت قد وفرت لك النقود التي طلبتها مني لقضاء رحلتك - يصمت ثم يهز كتفي فيصل وهو يقول - ابشر أيها الرجل أن ما طلبت مني قد أهبته لك
هنا ارتسمت ابتسامة الرضا واخرج فيصل من صدره تنهيدة القلب الذي تخلص من همه لتوه
لا اعرف كيف أشكرك على هذا المعروف - قال فيصل وهو يأخذ الأموال من نافع
انطلق فيصل إلى بيته يزف خبر انفراج الحال إلى زوجته التي كانت أكثر سعادتاً منه فبعد سنوات سيتسنى لها رؤية والديها وإخوتها ما أعظم سعادتها
نام الجميع وقبل الفجر استيقظوا استعدادا للرحيل وصل فيصل وزوجته إلى مكان تجمع المسافرين
لماذا تأخرت لقد همت القافلة بالمسير - قالها احمد موجها حديثه لفيصل
لقد استيقظت مبكراً ولكنني نسيت أن أعقل جملي ليلة البارحة واستغرقت وقتاً في البحث عنه وأخيراً وجدته وهذا سبب تأخري عن القدوم مبكراً
ارتفع صوت عريف القافلة - هل الجميع جاهز تأكدوا من حاجياتكم لن نعود خطوة واحدة بعد أن نغادر هذا المكان
وبعد هذه الكلمات أعطى الأوامر بالانطلاق شملاً
عدد أفراد القافلة ليس كبيراً وهذا سيجعل القافلة أسرع في التحرك - قال فيصل
رد أحمد - بشي من الحذر وهذا سيجعلها مغرية أكثر لقطاع الطرق
فيصل - لا أظن هذا لدينا ما يقارب العشرين رجلاً مدججين بالسلاح كلفهم العريف بحراسة القافلة
إلا إن كان عدد قطاع الطرق اكبر قالها - أحمد
سارت القافلة في اتجاه الشمال الشمس للتو بدأت في الشروق وبعض الأطفال مازالوا نائمين في هوادجهم التي تعلوا ظهور الجمال
هل ترى تلك الأبنية الشاهقة إنها خراب - قال أحد الركب وهو يشير بيده ثم أكمل - لا يسكنها احد يقال أن هذه المنطقة لا يوجد بها مياه وقد هجرها الناس من سنوات طويلة وكم أتمنى أن أرى حياتهم وطريقة عيشهم ولو ليوم واحد لقد قرأت كثيراً جداً عن النعيم الذي كانوا يعيشون فيه لقد كانت حياة مختلفة تماماً عما نعيش في هذه الأيام وكأنها خيال أو أحلام قضت سريعاً في حياة البشر
استمر سير القافلة وأنهك التعب الجميع وخاصة النساء والأطفال وحتى الرجال بدأ عليهم شيئاً من التعب مع تزايد حرارة الشمس إنهم في اشد أيام الصيف حرارةً ولكن القافلة لن تتوقف قبل أن ينتصف النهار هذا ما اخبرهم به العريف
وبعد الانطلاقة الأولى وعندما ارتفعت شمس النهار فوق رؤوس الركبان وصلت القافلة إلى إحدى الواحات القابعة على طرق القوافل وهناك حطت رحالها
اسم هذه الواحة المبتورة لان سكانها يرفضون الانتماء إلى أي مدينة أو منطقة فهم يرون أنهم لا ينتمون إلا إلى أنفسهم فسميت بالمبتورة - قال عريف القافلة
ثم أمر الناس بأن وينيخوا جمالهم يضعوا رحالهم فهذا وقت الراحة وأمرهم بعدم الابتعاد لأن القافلة لن تنتظر كثيراً ولن يكلف نفسه أو رجاله بالبحث عن احد
قال احد الركب محدثاً شخصاً يقف بجواره - يبدو أن هذا العريف صارم جداً لم هذه الشدة في التعامل مع الناس
فرد عليه - إن رجال الصحراء هكذا لا يجيدون إلا الشدة في القول وفي الأفعال - قال كلمته الأخيرة وهو يضع رحاله
استراح الجميع وكان على مسافة قريبة مجموعة من الرجال يجتمعون حول رجل ملقى على الأرض اقترب منهم رجل وسأل ما بال هذا الرجل هل استطيع المساعدة فأنا طبيب
لقد تأخر الوقت انه ميت الآن - قال احد الملتفين حوله – إن أفاعي الصحراء لا تمهل الملدوغ كثيراً من الوقت حتى يجري سمها في دمه رحمه الله - قال آخر هل هو من أهل الواحة سأل الرجل
أجابه نفس الشخص لا هو من تلك القافلة المتوجهة إلى العراق
اقترب أحمد وفيصل من الرجال حول الرجل الميت وقد سمعا جزء من الحديث الذي كان عن الرجل
قال أحمد - لابد انه كان عائدا لأهله فسبقه القدر إلى أمانيه
ما أسعده - قال رجل قادم من الخلف
نظر الجميع إليه وهم يستغربون كلامه وقف بجانبهم وجلس عند رأس الميت ثم أكمل حديثه - كان معنا في القافلة وهو من أهل اليمن ونحن جميعا متوجهين إلى العراق ومن ثم إلي باكستان لنصرة إخواننا هناك فأراحه الله من عنا الطريق وكتبه شهيدا فهوا في طريقه للجهاد
هل انتم متوجهون إلى باكستان سال فيصل
أجاب الرجل الجالس نعم
أحمد - ولماذا لا تذهبون عن طريق البحر فتختصرون المسافات وتريحوا أنفسكم من عنا السير ليالي وأيام ليست بالقليلة وفي هذا الحر الشديد
الرجل - صدقت ولكننا تعمدنا هذا الطريق حتى نجمع اكبر عدد من المجاهدين من القرى والمدن التي نمر بها فكلما كان العدد أكثر كلما كانت الفائدة منه اكبر
ثم قال للملتفين حوله - هل تصطحبوننا فإن اجر الجهاد عظيم وهو الباقي عند الله
لم يجبه احد وكأنهم انشغلوا بحفر قبر للرجل الميت وهناك دفنوه بعد أن أدوا عليه صلاة الجنازة
وبعد لحظات قليلة جداً صرخ صوت لقد لدغ الطبيب لدغ الطبيب
اجتمع الجميع حول الطبيب محاولين إنقاذه ولكن دون جدوى فالموت لا ينتظر احد قاموا بدفنه بجوار الرجل الذي قضى من ساعة واحدة
ثم وقف عريف القافلة بعد أن حضر هذه المشاهد متحدثاً إلى الناس يبدوا أن هذا المكان غير مناسب للمكوث فالأفاعي في كل مكان هبوا إلى رحالكم فليس لنا هنا مقام
تحركت القافلة شاقة طريقها في الصحراء شمالاً وتحركت قافلة المجاهدين متجهة إلى العراق .
لم نكن قد نلنا من الراحة ما يكفي - قالها فيصل لأحمد - ثم أكمل حديثه - كلما اشتدت حرارة الصيف كلما كان الوقت مناسبا للأفاعي والعقارب في أن تخرج من جحورها
أطال أحمد نظره في اتجاه الشمس مكابراً أشعتها ولهيبها وكأنه يتحدي فيها عجزه أمامها ثم نكس رأسه في اتجاه الأرض ولم ينطق ببنت شفه
لابد أنه قلق على زوجته الحامل التي كانت تحتاج إلى فترة راحة أطول - قالها فيصل بينه وبين نفسه
استمر سير القافلة وطلب العريف من أفرادها تناول الغداء وهم على ظهور دوابهم فان أمر استعجال الرحيل لم يمهلهم في أن يتناولوا أقواتهم في الواحة التي غادروها منذ لحظات قليلة
لم تكن القافلة قد قطعت الكثير من الوقت في السير فما هي إلا ساعة من نهار حتى مرت على مجموعة من البدوا الرحل قد نصبوا خيامهم في ذلك المكان الغير بعيد عن الواحة وقد انتشر رعاتهم في اتجاهات عدة وكأنهم يعرضون سيطرتهم على المكان برمته وأثناء سير القافلة مرت بالقرب من أحد رعاتهم وكان عريف القافلة قد اعتاد سؤال من يصادفهم عما حدث وما يحدث عله يجد لديهم من الأنباء ما يتقي به شر الصحراء ومفاجئاتها
السلام عليكم - قال عريف القافلة
وعليكم السلام - أجاب الراعي
هل من أخبار أو أحداث وقعت أو قد تقع قريباً - قالها العريف للراعي وهو يشير للركب بالتريث
هنا نزل الراعي من على ظهر حماره واقترب من العريف الممتطي جمله وهو يقول
هل أنت عريف هذا الركب
العريف قال - نعم أنا
وأين تقصدون في سيركم هذا؟ - سأل الراعي- الذي هم بوضع يديه على رقبة الجمل فما كاد يلمسه حتى ثار الجمل وكاد أن يسقط العريف من على ظهره لو لا أن كان قد تشبث به جيداً فرمق العريف الراعي بنظرة بها شيء من الحدة
لما رأي الراعي هذا المنظر عاد للخلف قليلاً ثم قال إن كنتم تسيرون شمالاً وأظنكم كذلك فإن الطريق قد سد أن بعد مسيرة يوم وليلة من هنا فيما بين الجبلين قد تساقطت فيه أكوام من الصخور من على قمم الجبال حتى أصبحت سداً يقطع الطريق
صعد الراعي على حماره وابتعد متجها نحو أغنامه وهو يكمل حديثه بينما كان صوته يتلاشى شيئاً فشيئاً - يستطيع الرجال تجاوزه بصعوبة أما النساء والأطفال فالأمر شبه مستحيل ابحثوا عن طريق آخر
لم يكن وقع هذا الخبر على العريف جيداً لم يأمر العريف بتحرك القافلة التي أمر بتوقفها عندما صادف الراعي واستمر في تفكير عميق
اقترب احد حراس القافلة من العريف وكان اسمه عبد الرحمن وهو كبير الحرس وقد سمع ما دار بين العريف والراعي من حديث فقال - يا سيدي أن الرعاة لا يصدقون دائماً إنما هم ناقلي أخبار ولا يهتمون كثيراً إن كانت هذه الأخبار كاذبة
وماذا أن كان صادقاً فيما قال ؟ - قال العريف
فاقترب الحارس أكثر وقال - إذاً فلتسمح لي بان أتقصى الأمر من البدوا عند الخيام فلابد وأن لديهم ما يخبروننا به
قال العريف - افعل
انطلق الحارس كالريح وهو يحمل معه أمال العريف بان يكون ما قاله الراعي لا يتعدى أكاذيب رعاة الماشية
بدا الناس يتساءلون في القافلة عن سبب وقوفهم وبدأت الهمسات تتعالى لم ينطق العريف بكلمة وكان يراقب الحارس من بعيد عله يعود بما يسر البال من أخبار
وكان الحارس على مرأى من العريف يتنقل من شخص لآخر وما هي إلا دقائق حتى عاد الحارس ولم يكن يحمل الحارس معه إلا شيء من الخيبة علا محياه
وقبل أن ينطق الحارس بكلمة واحدة قال العريف - سنلتف على الجبال ونأخذ طريق البحر وهذا الالتفاف سيجعل من الرحلة أطول من المعتاد قليلاً ولكنه الطريق الذي علينا السير فيه - هذه الكلمات الأخيرة قالها العريف بصوت مرتفع لبقية الركب
الوقت عصراً والالتفاف يجب أن يتم عبر منطقة مجهولة بالنسبة للعريف ورجاله فأرسل العريف بعضاً من رجاله ليستكشفوا المكان والبحث عن مكان قريب يمكنهم قضاء ليلتهم فيه ومن ثم يتابعون سيرهم صباحاً
عاد احد الرجال وقد وجد محطة قطار قديمة خلف تلٍ قريب تحركت القافلة في اتجاه المحطة وقبل أن يضعوا رحالهم قام رجال العريف بتفحص المكان وخلوه من الوحوش وقاموا بسد الجحور الموجودة تحسباً من الأفاعي والعقارب
وضع الرحال وهم جمع ببناء خيام النساء فالرجال ليسوا بحاجة للخيام ففي المساء يكون نسيم الصحراء عليلاً
بدا بعض الرجال ببناء الخيام وآخرون انتشروا لجمع الحطب وقام رجلان بنحر احد الجمال المعدة للأكل
انتهى الجميع من مهامهم واستلقى من استلقى وكان قبل ذلك أن دخلن النساء إلى أروقتهن وخيامهن وقريباً من المكان المعد للنساء وقف بعض الرجال يحدثون زوجاتهن ومنهم من راح يسير معها قليلاً ومنهم من اخذ يلاعب أطفاله
ليس على القافلة خوف من قطاع الطرق - قال أحمد لزوجته ثم أكمل حديثه وهو يمسك بيدها - فرجال الحراسة المدججين بالسلاح الممارسين لحراسة القوافل يخيفون كل من يفكر في الاقتراب من القافلة فلا داعي للقلق عليك الاهتمام بطفلتينا وبنفسك فأنت في أشهرك الأخيرة
أما فيصل فقد انشغل فكره أكثر فالوقت يمر سريعاً عليه وهاهو يخسر مزيداً من الأيام التي كانت بالكاد تكفيه للعودة وهذه الأيام قد تتطلب منه مزيداً من المال فالذي اقترضه من صاحب الدكان لا يمكن التوفير منه أكثر
إن الشهر في أوله وهذا يفسر الظلام الدامس ولكن مع هذا العدد الكبير من الناس لاشيء يدعوا للقلق إلا أن الصحراء مثل البحر لا تعلم متى تغضب منك - قال احد المسافرين لمسافر آخر
لقد تناول الجميع وجبة العشاء وهذا بعد أن أدوا صلاة المغرب والعشاء جمعاً وقصراً
اقترب احد الحراس من العريف وهمس في أذنيه فقام من بين الناس وصعد مع الحارس التل القريب وبقي معه ساعة ثم عاد إلى حيث كان بين رجاله فسأله احدهم - هل هناك خطب ماء يا سيدي
ليس هناك شي ذا أهمية - أجاب العريف - ثم أكمل حديثه بعد لحظة صمت لم تطل لكن لا اثر للبدوا الرحل الذين صادفناهم اليوم ولا لرعاتهم أو لنيرانهم ورغم أن السكون يخيم على المكان إلا أنني وأنا على التل كنت اسمع أصواتكم واشعر بحركاتكم أما هم وهم أكثر قرباً منكم إلي وأكثر عدداً منا فلم اشعر بوجودهم وكأنني انتظر الصحراء أن تتحدث
علق السائل - انه أمر غريب
قال عبد الرحمن كبير الحرس الذي كان قد ذهب إليهم ليسألهم عن انسداد الطريق وصحة مقالة الراعي للعريف - أنهم غرباء التصرف والتشابه بينهم كبير إلى حد بعيد هل تصدق يا سيدي إنني عندما كنت اسألهم عن طريق الشمال وان كان قد اعترضه شيء وكنت أتنقل فيما بينهم حتى استيقن من الخبر كانوا يجيبون على بنفس الكلمات وهي نفس الكلمات التي قالها الراعي سابقاً لك يا سيدي دون أن يتغير حرفا واحداً وجميعهم شدد أنه على البحث عن طريق آخر
قال حارس آخر موجها حديثه للعبد الرحمن الذي كان يتحدث - يبدوا أن كلامهم لم يكن مختلفاً ولكن لأنك لا تريد السير في طريق البحر سمعته متشابهاً لأنك تخاف من النزول في الماء
مع هذه الجملة تعالت أصوات الحراس ضاحكين على صاحبهم
ولكن العريف تذكر عندما اقترب الراعي منه وحاول لمس الجمل كيف ثار جمله رغم أن الجمل كان معتاداً على الاختلاط بالناس بشكل دائم فهذه المرة الأولى التي يفعلها !
لم يكن الأمر مريحاً بدأت الشكوك تدور حول هؤلاء الغرباء في رأس العريف فهو لا يريد إخبار أحد بما يفكر به حتى لا يقلق الرجال وخوفاً من أن ينتشر الخبر بين الركبان فقد علمته الأيام وكثرة الترحال أن ما أن تقال كلمة في الصحراء حتى تسري في الناس كالنار في الهشيم ومن ثم تنتشر بين القوافل وقد لا تكون إلا مجرد ظنون فقرر الصمت والتفكير في هذا الذي يحدث وحدث أين اختفت قبيلة كاملة خلال لحظات هل من الممكن أن يرحلوا بهذه السرعة أن تجهيز قبيلة بهذا الحجم للرحيل يحتاج إلى نصف يوم على اقل التقديرات
بدا الوقت يمضي نام الجميع تقريبا إلا بعض الحرس وصوت بكاء طفل رضيع يأتي من إحدى خيام النساء يعلوا بين حين وآخر سرعان ما هدءا ونام مثل بقية الركبان
وفي منتصف الليل استيقظ الجميع على صوت الحارس عبد الرحمن فقد استيقظ من نومه وراح يصرخ بصوت مرتفع وبشكل غريب ومخيف في ذات الآن اجتمع عليه الركبان مذعورين من هذا المشهد
أسرع الركبان حول الرجل وتعالت أصوات النساء من خلف الأروقة وكان العريف ورجاله اقرب الناس إليه ولكنهم عبثاً حاولوا تهدئته حتى يفهموا منه ما الذي دهاه ما الذي دفعة لهذا الصراخ المفزع
أسرع شاب صغير من بين الركبان إلى متاعه وعاد حاملاً في يديه كتاب الله فراح يقرأ على مقربة من الحارس بعض آيات منه وهنا صمت الجميع ينتظرون ماذا سيحدث بعد هذه الآيات والدهشة فد أخذت منهم كل مأخذ
ما هي إلا دقائق عدة بعدها بدأ صوت الرجل يخفت وبدأ الهدوء يعود إليه تدريجياً وكأنما تخلص من عذاب لا يطاق احتماله
وبينما هم كذلك وقوفاً حول الحارس المستلقي وبينما بدا هلع الجميع يخف وتساؤلاتهم تزداد لم يكن العريف بينهم إلا حائراً متعجباً وأثناء ماكان ينقل بصره فيمن حوله عله يجد عند احدهم جواب وإذ به يرى الراعي الذي صادفته القافلة يوم أمس واقفاً إمامه وكأنما شقت الأرض وخرج منها فخشي أن يكون الظلام الدامس والتعب قد صوره له فحاول التركيز أكثر مكذباً ما يراه أمام عينيه إلا انه كان هو ازدادت حيرة العريف أكثر
فبدأت تساوره الشكوك بل وجثت على قلبه وتفكيره ماذا يفعل هذا الرجل هنا وما الذي جاء به في هذه الساعة هذا ما سأل العريف نفسه فلم يتركه الراعي على هذا الحال كثيراً حتى تقدم منه وهمس قريباً من أذنه - اتبعني
سار الراعي مبتعداً عن تجمع الركبان المنشغلين بتأويلات ما حدث للحارس الذي مازال في سكرات التعب فتبعة العريف في تردد شديد وكأنما يجبر أقدامه على السير وما أن وقفا غير بعيدٍ من الركبان حتى قال الراعي للعريف وقد اشتدت حدة النظر بينهما
- إننا خلق ممن خلق الله ومنا من هم يؤمنون به ومنا من هو كافر مثلنا مثلكم معشر الإنس فينا مسالمين وأشرار وقد كانت قبيلتنا قد نذرت نفسها لأهل الطريق تخبرهم عما يجدون أمامهم من أمر انسداد مابين الجبلين وقد كنا قريب من الواحة التي غادرتموها يوم أمس حتى يتسنى لنا إرشاد كل خارج منها سائراً منفرداً أو في ركب كمان انتم وما كنا سنفعل ذلك لولا أن لنا يداً في انسداد الطريق فقد كنا ننقب قبراً لزعيمنا الذي توفاه الله من أيام قليلة على قمة احد الجبال فانهارت صخوره فتساقطت بما لم نكن نهوى فسدت طريق القوافل
ولم يحدث ما حدث لحارسكم إلا لأنه عندما غادر قبيلتنا بعد تيقنه من الخبر إلا أن شتمنا بصوت منخفض وصل إلى آذاننا وما كان هذا جزائنا منه إذا أرشدناه إلى ما يكفيكم عنا السير في طريق مسدود
صمت الراعي قليلاً والعريف لا يكاد يستوعب ما سمع وبعد صمت ثواني قليلة أنهى الراعي حديثه بقوله - ولكن حارسكم قد حماه كلام الله منا وإلا ما كنا تركناه حتى خرجت نفسه وهو الآن في حالٍ أفضل فلا داعي للقلق فسريعاً سيعود كما كان
ودع الراعي بعد هذه الكلمات الأخيرة وبعد اقل من ثلاث خطوات اختفى تماماً وكأنه لم يكن موجوداً أو كأن الأرض قد ابتلعته فلا أثر له
أما العريف فقد كان في قمة الاندهاش والاستغراب وكان للتعجب وقع في نفسه أكبر من وقع الخوف الذي بدأ وكأنه قد غاب عن قلبه
فجثا العريف على ركبتيه ثم سجد لله ممرغا وجهه في التراب متذللاً شاكراً لله على نجاة الحارس
عاد العريف إلى رجاله فقد هدءا روع الحارس وانصرف الناس عنه بعد أن غط في نومه عاد الجميع إلى مضاجعهم ضانين أن ما أصاب الحارس لا يتعدى كونه كابوساً مزعجاً من كوابيس الصحراء
ما هي إلا ساعة حتى انبثق نور الفجر فنادي منادي - الرحيل .. الرحيل
تزود المسافرون بشيء من الطعام ومن ثم هب الجميع إلى أمتعتهم وهدمت الخيام
وتزينت الإبل براكبيها وانطلقت مغادرة محطة القطار المهجورة وهذا اليوم ستشق طريقها عبر الصحراء ولكن هذه المرة في اتجاه البحر
سارت القافلة يقودها العريف بين كثبان الرمال وما هي إلا ساعة حتى هبت عاصفة متوسطة القوة لم تعق القافلة عن السير فقد شد الركبان لثامهم وكان العريف يراقب عبد الرحمن الذي كاد يفقد حياته ليلة أمس عن كثب وقد بدأ على وجهه شيئا من التعب ولم يرد أن يسأل عما كان يراه أو ماكان يشعر به في ليلة أمس ولكنه كان يعلم في قرارات نفسه أن ما أصابه شيء عظيم ومثل هذا الحارس الذي عرفه من سنوات طويلة وعرف بأسه وشدته لم يكن ليهزه شيء يمكن الاستهانة به ولكنه ابتسم من تحت لثامه وشكر الرب انه لم يفقده كما فقد الطبيب الذي قضى ملدوغاً في الواحة
أما فيصل فكان سابحاً في همه فهو لا يريد أن يستغرق الطريق أكثر مما كان مفترض له من أيام أن الإحداث تتشعب في ذهن فيصل من تأخر في إمكانية العودة إلى قل ذات اليد
أما احمد فكان أفضل حالاً من صاحبه فالسير قريبا من البحر قد يكون أفضل من السير بين الكثبان التي ما أن تهب نسمة هواء حتى تتطاير رمال الصحراء إلى أنوفهم وحناجرهم فالسير بالقرب من البحر يمنح المسافرين إمكانية النزول إلى الماء وإطفاء حر الصيف التي تفترس به الصحراء أجساد سالكيها وهو أقل عناء بالنسبة للجميع وخاصة على زوجته الحامل
وبعد أن قطعت القافلة مسيرة تزيد عن ساعة من المحطة الغابرة استلهم فيصل أمراً هاماً لقد تذكر أنه وفي أليلة الماضية قد وضع كيس نقوده أرضاً وكوم فوقه شيئا من الرمل كوسادة يريح عليها رأسه
ما هذا الحظ التعس - قال فيصل
أوقف فيصل جمله والقافلة تسير لم ينتبه في تلك الأجواء له أحد إلا زوجته التي كانت هي وأطفالها في هودج على جمل آخر قد ربط مع مجموعة من الجمال والتي كانت معدة لحمل النساء فلم تكترث كثيراً فقد ظنت انه تأخر عن الركب لقضاء حاجته وسرعان ما سيلحق بهم ولكنها كانت على خطاء فقد كان فيصل يفكر في شيئا آخر
ضل فيصل واقفاً متردداً في العودة لاستعادة أمواله أو اللحاق بالقافلة وان يستسلم لمجريات الأمور استمر واقفاً مكانه عليه أن يقرر الآن
قال فيصل محدثاً نفسه - زوجتي في مأمن مع النساء وفي القافلة واستطيع العودة قبل أن يصلوا إلى طريق البحر فمازلنا في أول النهار ولكن ماذا أن حدث لي شيء أن المال المتبقي زهيد ولا يفي بالغرض في الأساس فهل يستحق هذه المغامرة ؟!
وبينما هو حائراً في تردده التف عائداً أدراجه في اتجاه المحطة وقبل أن يطلق لجملة العنان وإذ بأحد حراس القافلة واقف بجانبه
إلى أين أيها الرجل - قال الحارس ثم أكمل - ما الذي دفعك لتأخر عن القافلة
فحكي له فيصل كيف أنه ترك أمواله في محطة القطار وعليه العودة لأخذها أنه في أمس الحاجة إليها
قال الحارس - لا بد وانك قد جننت ما أن تبتعد عن القافلة حتى تختفي عنها وتختفي عنك في عجاج الصحراء وإما أن كنت ستعتمد على الأثر في اللحاق بناء فلن تمهلك الرمال ما هي إلا لحظات حتى تندثر آثارنا بسبب الرياح وقد تتوه في الصحراء قبل حتى أن تصل إلى محطة القطار
أكمل حدثه وهو يهز رأسه - هيا بنا دعنا نلتحق بالقافلة قبل أن نفقد أثرها ونضل نحن الاثنان
همهم فيصل برأسه وكأنه لم يستسغ كلام الحارس الذي كرر عليه بصوت فيه شيء من الحماسة - هيا يا رجل ولا تترك الشيطان يهون عليك المسالة واترك الأمر لما اختاره الله اقتنع فيصل أخيراً بهذه الجملة
انطلق الجملان سريعاً حتى التحقا بالركب فدخلا جميعاً عباب القافلة فتقدم فيصل بجمله إلى المنتصف بينما بقى الحارس في مؤخرة القافلة لالتقاط ما قد يسقط من الركب وعيناً تحمي القافلة من أن يغدر بها قطاع الطرق فهذا ما كلفه به العريف
فيصل تملكته الحيرة والحزن الشديدين فهل سيقبل عريف القافلة عذره بأن فقد نقوده أم هل سيعتبره من المتملصين من دفع أجرة النقل والحماية لم يكن أمام فيصل إلا أن يستدين من صديقه أحمد فهو يعلم أن أحمد يعتبر رجلاً ثرياً مقارنتاً به إلا أن هناك مشكله قال فيصل لنفسه - صحيح أن أحمد صديق قديم إلا أنه بخيل وقد اعرض نفسي لموقف لا ينبغي لها وقد يضن إنني أحاول استغلاله
تذكر فيصل إلحاحه على أحمد بمرافقته فقد كان يبحث عن صحبة له في قافلة رجالها وركبانها غربا عنه
لكن - قال لنفسه - إن تخيل احمد أنني ألححت عليه في السفر معي طمعاً في أن استلب منه أمواله أو استدين منه ماذا سيكون رده على ؟ وكيف سينظر إلي ؟
استمرت القافلة في السير ولم يكن هناك مكان حتى للاستراحة فالأرض تكاد تشتعل من حر الشمس والرياح بدأت تزداد فأجبر العريف على إعطاء الأوامر بمتابعة السير
ولم يبق على غروب الشمس إلا ساعة هنا بدأت الرياح تخفف من وقعها على الصحراء فأمر العريف بتوقف القافلة لأداء الصلوات استغرق الأمر وقتاً قصيراً وما لبثت أن انطلقت القافلة من جديد
صعد العريف على احد التلال الرملية المنتشرة في طريق القافلة وما أن استوي بجمله عليه حتى أرخى لثامه سامحاً لنسيم البحر أن يداعب لحيته فشد أنفاسه ثم أطلقها وكأنه يغادر معها إلى زرقة البحر الممتد في أفقٍ لانهاية له
ابتسم ابتسامة المودع للصحراء وهو ينظر إليها ثم التفت إلى البحر ولسان حاله يقول - ماذا لديك أنت ؟!
الفصل الثاني
وصلت القافلة إلى ساحل البحر ولم يكن قد بقي على غروب الشمس الكثير من الوقت ولكن ما بقي كان بالكاد يكفي العريف ورجاله لإيجاد مكان بجانب البحر تضع فيه القافلة رحالها اجتهد الجميع في العمل فالليل بدا يطرق الأرجاء فلم يمهل الركب من الاستمتاع بزرقة البحر لكن منظر الغروب كان راحة نفسية استلجمت آهات التعب كان ذلك قبل أن يجثوا الليل بظلامه الحالك على صدر المكان
الخيام قد نصبت والطعام قد اعد وقد فرغ منه والركب قد انتشر أفراده على ساحل البحر الساكن فظلام الليل أعطى الأزواج فسحة في السير معاً والجلوس جنباً إلى جنب والبعض منهم قد سمح للبحر أن يبلل أقدامه والبعض فضل الاستمتاع بالسباحة هو وأطفاله كان منظرا جميلاً اشترك فيه عدد كبير من الركب بينما فضل البعض الآخر المراقبة عن كثب
أما العريف وقلة من رجاله فقد انشغلوا بالطواف حول المكان ليتأكدوا من سلامته وأمنه ومن انعدام الأخطار من وحوش أو لصوص قد يلحقون الأذى بأحد من أفراد القافلة فالأمن أولاً عند العريف ورجالة
انتهت ساعات الليل الأولى هادئة أغلبية الركب غطوا في نومهم فلا يوجد ما هو اشق من سفر الصحراء في مثل هذا الصيف الملتهب
خلد من خلد للنوم قله هي العيون الساهرة في هذا الوقت وكان فيصل من بين الذين لم يطب لعينه النوم إلا لحظات قليله بعدها هب قلبه ليذكره بمعضلته وكيف فقد أمواله فكيف له بعد هذا الهاجس أن يستطيب النوم تلفت في رحب المكان فلم يجد إلا بضعة من الرجال في طرف المخيم قد التفوا حول ضوء من نار بدأت تخفت رمق هذا الجمع بعينيه ثم وثب من على فراشة سائراً على مهل مقترباً من مياه البحر حتى وقف على شاطئه
انتظر فيصل هناك يراقب الظلام الدامس ولا شي يأتي إلا صوت مبحوح الأمواج بالكاد تتحرك فحركة الرياح تكاد تكون شبه معدومة إلا من هبة نسيم اخف ما يكون قللت من رطوبة الأجواء إلا إنها لم تبددها
لعل الحسرة في قلب فيصل ذات حدة لكن القلق والتفكير في حل لهذا الأمر أكثر سطوة على عقله وقلبه إنها لحظات الضجر وما أثقلها من لحظات
جاء صوت من الخلف بدد سكون المكان أو لعله بدد سكون فيصل أكثر قال الصوت - سمعتهم في القافلة يتحدثون عن رجل فقد أمواله في محطة القطار - اقترب هذا الصوت أكثر - هذا أنا أحمد ما بالك تقف وحيداً في هذا المكان الموحش
فيصل - أهلاً أحمد ظننتك قد نمت
أحمد - نمت قليلاً - أكمل حديثه وهو يقترب - لم تخبرني
عن ماذا - قال فيصل
احمد - يقال أن احد الركب كان في طريقة للعودة إلى محطة القطار لأنه فقد أمواله هناك لقد سمعت هذه القصة من احد الحرس بعد تناول العشاء هل كنت أنت هذا الرجل لا اعلم لم عندما سمعت هذه القصة خطر ببالي انه أنت - أكمل حديثه وهو يقف بالقرب من فيصل - لان المجانيين قلة في هذا العالم ولاشك انك احدهم
فيصل - نعم أنا وليتني عدت ولم استمع لنصح الحارس
ولكن هناك طريق أفضل من المغامرة وسط الصحراء بنفسك من اجل المال - قال أحمد
فيصل - وماذاك الطريق
أحمد - أن تلجأ إلى صديق - صمت أحمد قليلاً وهو يحدق في عيني فيصل ثم أكمل - هب أنني حدث لي مكروه هنا في هذه الأرض المقطوعة هل كنت ستترك زوجتي وأطفالي وتتجاهل وجودهم أم هب أنني أنا من أضاع أمواله هل كنت ستتخلى عني وأنت ذو استطاعة
لم أكن لأتخلى عن صديقي - أجاب فيصل
لكنك ترى أنني قد أفعل - قال أحمد
قال فيصل مبتعداً عن سياق الحديث - لا اعلم هل الليل جميل أم كئيب في كل يوم أراه بحال
لم ينطق فيصل بعد هذا بكلمة بل سلط نظره في اتجاه البحر الشديد السكون ,ثم جلس فيصل على رمل الشاطئ وجلس أحمد بجانبه يراقبان الصمت وكأن كل منهم ينتظر الآخر أن يبدءا الحديث
ثم إن أحمد إتكى بعد لحظات في اتجاه فيصل وهو يقول - أنا لست بخيلاً كما يشاع عني ولكنني في طفولتي كنت اخرج مبكراً قبل طلوع الشمس للعمل مع والدي ولا أعود حتى يأفل نور الشمس عن الكون تعلمت من والدي إن جلب المال ليس أمراً سهلاً لذالك يجب أن لا يكون تبديده سهلاً ربما لست كريماً لكنني يا فيصل لست بخيلاً أبداً
أكمل أحمد حديثه بعد لحظات من الصمت التي إلتزمها الصديقان معاً - ولكنك ستكون مدين لي بهذه الأموال وأنت ملزم بسدادها لي في حال عدنا إلي المدينة
فيصل - بالطبع فهو دين احمله وجميل لا أنساه لك ما حييت شكراً جزيلاً يا أحمد
اخرج أحمد النقود وأعطاها لفيصل وهو يقول - هذا يكفي لقضاء حاجتك في السفر ويكفيك أيضاً لتعود إلى المدينة
نهض أحمد من مكانه وهو يقول - سأحاول أن أنام ما استطعت فالإرهاق كان شديداً وأنت أيضاً عليك النوم فليس هناك ما يدعوك للسهر
ابتعد أحمد عن فيصل ثم التفت إلى فيصل قائلاً - هناك دينناً آخر عليك أن تلتزم لي به
فيصل - وما هو ؟
ألا تخبر أحداً أنني أقرضتك - ثم ابتعد وهو يقول - لا أحب أن يطرق بابي أحداً مطالباً بأخذ أموالي مني
غاب احمد عن أنظار فيصل بعد هذه الكلمات واختفى في الظلام واختفى معه الهم الذي غم على قلبه
صحيح إن ديني قد تضاعف - قال فيصل محدثاً نفسه - أكمل - فهناك ديناً على سداده لنافع وأموال على ردها لأحمد لكن هذا أهون عندي من أن تذهب القافلة وتتركني أنا وزوجتي وأطفالي نصارع الموت في الصحراء فاحتمال أن تتخلى عني القافلة بسبب عدم دفع أجرة السفر أمر وارد
نهض فيصل من مكانه وانطلق إلى فراشة ليكمل نومه فالليل لم ينتصف بعد ولكنه وقبل وصوله إلى فراشه سمع أصواتاً تأتي من اتجاه الرجال الذين التفوا على النار وميز من بين الأصوات صوت عريف القافلة
فقال محدثاً نفسه - من الأفضل أن ادفع أجرة الرحلة بالكامل الآن للعريف حتى لا أتعرض لما تعرضت له سابقاً
اقترب فيصل من الجمع
السلام عليكم - قال فيصل
وعليكم السلام ورحمة الله - رد عدد من الرجال
أريد أن ادفع أجرة الرحلة مقدماً - قال فيصل للعريف
العريف - ولكننا لم نصل بعد
فيصل - لا بأس فأنا أفضل أن ادفعها الآن حتى لا افقدها لقد فقدت أموالي في محطة القطار وقد اقترضت هذه الأموال من صديق وأريد أن أتخلص من هذا الهم
إذاً أنت الرجل الذي كان يريد العودة من منتصف الطريق وأعاده الحارس - قال العريف
فيصل - أنا ذالك الرجل
العريف - إننا تجاراً ولكننا قبل ذلك مسلمين فما كنا لنلومك على ما حدث قصراً عنك فقد اخبروني بأمرك وكنت انتظر النهار حتى أجدك وأتحدث إليك أن كل من هو في هذه القافلة مسئول مني وأمانة في عنقي حتى أوصله إلى حيث أراد وأدافع عنه أنا وهؤلاء الرجال حتى الموت
حاول فيصل إقناع العريف بأخذ المال لكنه كان مصراً على أن لا يأخذ منه شيئا ثم قال العريف - عد إلى نومك فالطريق غداً شاقة اذهب واخلد للنوم
انصرف فيصل وبقي العريف ورجاله يتناوبون الحراسة والسمر حول نارهم التي راحت تخفت شيئا فشيئا حتى لم يبق منها إلا رماداً وعدت جمرات اقتربت من الانطفاء
قال أحد الحراس - لم يحدث إننا ارتحلنا قريباً من ساحل البحر منذ انضمامي لكم هل سبق لك هذا يا عريف
من سنوات طويلة فقط عندما كنت حارساً في إحدى القوافل - قال العريف ثم أكمل حديثه - ولكن ليس هذا الطريق
قال الحارس - كم من المرات التي ترجتني زوجتي أن آخذها إلى البحر ولكن انشغالي كان يمنعني ستغضب كثيراً إن علمت إننا مررنا بجوار البحر
قال حارس آخر - لا يكف هذا الرجل عن ذكر زوجته
انطلقت الضحكات بين الجالسين وكان البعض يقهقه بصوتٍ ارتفع قليلاً حتى خشوا من أن تقلق ضحكاتهم النائمين في المخيم ثم قال احد الحراس بعد إن هدئت أصوت الرجال
- هل لي بسؤال يخصك أيها العريف ؟
قال العريف - هات ما عندك ؟
قال الحارس - لا أري فيك عيباً جلياً أو فقراً بيناً فما منعك من الزواج حتى هذه الساعة لم يبق لديك من السنوات الكثير حتى تدخل الخمسين من العمر على ما اعتقد فبالله عليك أن تخبرنا عن سر تأخرك في الزواج إلى هذا العمر دون أن يكون هناك عذرا بيناً لنا ؟ فمثلك لا يتأخر عن أمر كهذا إلا لسبب
صمت العريف وصمت الجمع معه والكل في شوق إلى معرفة جوابه على ما قال الحارس فلم يسبق أن تجرءا أحد من الحرس على سؤال العريف مثل هذا السؤال وكأن صمت الرجال يحث العريف على البوح بما في نفسه
بعد برهة من الصمت قال العريف - لم أكن قد بلغت الثلاثين من العمر إلا من أيامٍ قليلة لقد كنت في عنفوان شبابي بل في كبريائه ولم أكن فجاً هائجا بل كنت رزيناً عاقلاً وفي يوم من أيام الصيف كنت في (الطائف) ازور أبناء عمومتي فخرجت يوماً وحيداً أتجول في بساتينه فابتعدت كثيراً في سيري حتى خلت أنني لا استطيع العودة ولكنني واصلت سيري ثم إنني قررت الاستراحة قليلاً ومن ثم العودة فاسترحت عند إحدى الأشجار قريبا من إحدى العيون أرخيت ظهري عليها وجسدي إلى الأرض وما هي إلا لحظات حتى أقبلت فتاة من بعيد في أول العشرين من العمر أو إنها قد تجاوزته قليلاً مرتديتاً ثوباً لونه كدم الغزال وربطت على خصرها منديلاً ابيض وكأنني أراها الساعة لقد كانت من أهل البستان قدمت إلى عين الماء مكشوفٌ وجهها وشعرها قد ترك للريح فعلمت حينها أنني دخلت مكاناً ما كان يجب على الدخول فيه فشعرت بالخوف والرهبة وكلما اقتربت الفتاة كلما زاد هذا الهاجس فيني فخشيت أن أقف فتراني فتصرخ فيجتمع على أصحاب المكان فبقيت متخشباً في مكاني فمرت من أمامي دون أن تشعر بوجودي فما استطعت أن أزيح عيني عنها من هول ما نظرت عيني من جمال وحسنٍ وكمال والكمال لله فسبحان ما أبدع خلقه وأحسن صنعه
فقد كنت اعمل مع والدي في التجارة من صغري فما تركت بلدا إلا وطئته أقدامي مما بعد فارس إلى الجزائر ومن اليمن إلى اسطنبول في تركيا فوا الله الذي خلق من السماوات سبع ومن الأرض مثلهن ما رأت عيني ولا شهد قلبي مثل جمالها ولا مثل فتنتها أبداً
صمت العريف لوهلة فقال احد الحرس بحماسة زائدة - أكمل يا عريف أكمل
اطرق العريف رأسه إلى الأرض قليلاً ثم أكمل قصته - أخذت أراقبها ولم تكن لي عادة في استراق النظر للنساء ولكنني ما كنت أقوى على نفسي في تلك الساعة وما كنت اقدر إلا على مطاوعتها لقد أرخيت نظري عليها وما كنت خفيفاً قبيحاً في حديثي مع النساء ولكنني أرخصت نفسي وقبلت موتي ثمنا للحديث معها فقلت لها - لقد تاهت أقدامي حتى أوصلتني إلى أرضكم فتلعثمت الفتاة ولم تجد ما تحجب به وجهها عني فنزعت عمامتي وألقيتها عليها فأخذتها ولفتها على وجهها وشعرها وأنا أراقب صنعها فقالت - استدر أيها الرجل
فقلت - قد احتجبتِ عني
فقالت - أسالك بالله أن تذهب لأن خرج إخوتي لقتلوك وقتلوني
فقلت - لا اذهب حتى اعرف منك أمران
فقالت بالله عليك أن تذهب
قلت ليس قبل أن تخبريني عن سؤالي وتصدقيني القول فيها فاني أنشدك بالله أن تخبريني وإلا فان الموت قد هان عندي
فقالت - قل ولكن على عجل
فقلت - الأول هل زوجوك اهلك أم مازلتِ عزباء
فصمتت ولم تجبني فقلت - أحلفك بالله أن تجيبي
فقال- لا لم أتزوج بعد
فقلت - اخبريني عن اسمك
فقالت - ويلك أيستوقف النساء في الطرقات ويسألن عن أسمائهن
قلت - والله إن لم تخبريني لأصرخ بصوتي مناديا إخوتك
فقالت - لا تفعل أيها المجنون اسمي سعاد وألان ابتعد
فلما رأيت الخوف يعلوا محياها قلت لها - لا اذهب من هنا إلا بعد أن تردي على عمامتي
قالت - استدر ثم إنني استدرت فالقتها على وولت مسرعة تجري من خلف شجرة إلى أخرى حتى اختفت عن نظري وكنت أراقبها حتى غابت وانصرفت أنا عازماً أن أعود خاطباً لها مهما كلف الأمر فأخذت أتفحص معالم الطريق وأتحسس ما فيه وأتأنى في عودتي وأسال المارة وأصحاب الدكاكين عن الاتجاهات حتى عدت إلى منازل أعمامي وأنا عالماً بذالك الطريق أكثر من ساكنيه
وعندما وصلت إلى منازل أعمامي وبساتينهم أخذت احتضن الأطفال واقبلهم ولم يكن لي بذالك عهداً وكأنني لم أرى قبل ذالك طفلاً لم ألاحظ نفسي أو تصرفاتي وكأنني شخص آخر ولد توه بل هذا ما شعرت به غابت الشمس وسقف الليل ارضي الطائف وبساتينها وبقي قلبي مشعاً بنور حسنها وجمالها
قال احد الحرس - أيعقل أن تكون قد أسرت قلبك بهذه السرعة ؟
قال العريف - بل أعادة له حريته وحياته لم أكن قبل ذالك اليوم حياً بل كنت غارقاً في سباتي وكأن حالي بعد إن رأيتها يقول لي كيف يستمتع الرجل بقلب لا ينبض شوقاً إلى أن ينبض في جسد آخر كيف كنت غافلاً عن الحب ولذته وجماله وبهجته في أي عالم كنت أنا قد سكنت متناسياً معاني الحب وآهاته
تنهد العريف تنهيدة رجل متعب وبعد صمت أشعل الجميع شوقاً لمعرفة باقي الحكاية قال -
وفي تلك الليلة لم استطع أن أنام وكنت قد نويت أن احدث أبي صباحاً في أمرها وعزمي على الزواج منها وانتظرت الصباح ولم يأتي انتظرته كثيراً وتأخر أكثر مما يجب هذا ما شعرت به وأخذت أدور بين البنيان وكأنني استعجل الوقت والساعات وأحث الشمس على التبكير في الخروج فاستيقظ احد أبناء عمومتي على اثر قيامي وجلوسي وسيري ووقوفي وسألني عن حالي الذي رآني عليه فقلت إنما أنا ضجر في أمر يخص تجارتي
فقال ما هذا السهر بسهر تاجر إنما هو سهر عاشق ثم تركني وانصرف فقلت في نفسي وكيف لمثلي أن يخفي ما أصابه
قال احد الحرس - يقال إن الحب والعطر لا يمكن إخفائهما
يتبع ...........
اماني بنت عبدالله
03-23-2009, 04:51 PM
شكرا مدار امتعتني
تحياتي ,,
الأميرة عبير بنت خالد
03-30-2009, 09:47 PM
اخي المبدع :
ممتعه جدا وجميله وبها نوع من الغرابه
لك تقديري
سارة اللحيدان
04-16-2009, 07:31 PM
بغاية الروعة ,
مدار أكمل جميلة هي صياغتك لها ,
شكرا لك
هيفاء السديري
06-13-2009, 06:03 PM
جميل هو تصويرك للاحداث شدتني لان بها شي مختلف وغريب
يبدو أن لديك مهاره بالكتابه والخيال لديك رائع :)
شكرا قد أمتعتني ولكن
أسمح لي أرجوك لاتطل بالتكمله فاأنا أكره الأنتظار
فلاتحرمنا تلك المتعه
أستاذ خالد شرف لي المرور من متصفحك
احترامي
ترحال
07-29-2010, 03:57 AM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
بشوق كبير انتظر لا تجعلنا نطيل الانتظار استاذ خالد الروايه مشوقه واسلوب اكثر من رائع
بدرانية
08-27-2010, 04:19 AM
مدار خالد,,,
حقاًلا اطيق صبراً لانتظار الاجزاء الباقيه من الروايةهل وضعتها بصفحه اخرى ام انك لم تتمها بعد
؟؟؟؟؟
رواية بقمة الروعه عايشت احداثها وكانني بينهم
احترامي وتقديري لهذا الابداع وصاحبه
متاااااااااااابعة وبشوق للباقي
ودي,,,,
عبد الله بن بندر
08-27-2010, 05:02 AM
خااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااالد
البقية اين
الانتظار اصبح طويل وطويل وطويل
وليدالنقاء
08-27-2010, 08:49 AM
جالسين هنا
ننتظر
روايه اكيد روعه
شكرا لك
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.7.3
bdr130.net