مدار خالد
10-31-2008, 10:22 PM
توقفت سيارة أبو عبد الله في إحدى محطات الوقود على الطريق السريع بين الرياض وجدة و كان وقت صلاة الفجر قد دخل والبرد أكثر من قارص تزود أبو عبد الله بالوقود وأدى صلاة الفجر واستقل سيارته مكملا طريقة إلى العاصمة الرياض وبعد أمتار قليلة على الطريق السريع وجد رجلا واقفا ينتظر من يقله وكان رافعاً يديه مشيرا إلى أبو عبد الله عله يحمله معه تجاهله أبو عبد الله لكن بعد لحظه أوقف أبو عبد الله سيارته وعاد بسيارته للخلف وقرر حمل الرجل معه عطفا وكسبا للمعروف فالجو كان لا يحتمل وأيضا لعله يكون عونا له على وحشة الطريق الذي مازال طويلا فتح أبو عبد الله النافذة فطل الرجل برأسه منها وقال
الرجل:- السلام عليكم
أبو عبد الله :- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلا بك تفضل أن كنت متوجها إلى الرياض
فتح الرجل الباب وركب السيارة وهو يقول
الرجل:- قليل من الناس من يساعد هذه الأيام جزآك الله ألف خير
أبو عبد الله :- الخير في الناس موجود ولكن الناس أصبحت تخاف كثيرا هذه الأيام والدنيا أصبحت مخيفه يا رجل.
أغلق الرجل باب السيارة وانطلقا في طريقهما استمرا صامتين فتره من الزمن ثم قطع أبو عبد الله الصمت وهو يحدث الرجل
أبو عبد الله:- ما الذي يوقفك في هذا الوقت ؟ وهذا البرد ؟ في وهذا المكان ؟ وهذه الساعة المبكرة من الفجر ؟!
الرجل:- أنا قادم من مدينة جدة أوصلني احدهم إلى هذه المحطة فطريقه من هنا شمالا وأنا متجه للشرق إلى الرياض وهنا كان مفترق الطرق وانتظرت أحدهم ويسرك الله لي
أبو عبد الله:- أهلا بك ما لاسم الكريم
الرجل:-أسمي ناصر
أبو عبد الله:- أنعم وأكرم أنا أسمي محمد وينادونني أبو عبد الله باسم اكبر الأولاد طبعا
ناصر:- حفظه الله لك وحفظ إخوته
أبو عبد الله :- اللهم أمين
ضل الحديث هكذا سرمديا حتى أنشق نور الفجر وبدا نور الفجر يكسو المكان وأثناء الحديث قال ناصر لـ أبو عبد الله
ناصر:- هل أنت ذاهب إلى الرياض من أجل عمل أم زيارة أم تجارة أم ماذا ؟!!
أبو عبد الله:- تستطيع أن تقول زيارة وعمل رغم أنه لا يوجد هناك أحد أعرفه ولكن تستطيع أن تقول أنها زيارة
لم يترك أبو عبد الله ناصر يفسر ما يقول فأكمل حديثه قائلا
أبو عبد الله :- لدي معامله في إحدى الدوائر الحكومية وتخيل يا أخ ناصر أن لي شهرا كاملا اتصل على أرقام هذه الدائرة ولا أحد يجيب على الهاتف وكنت اتصل من الثامنة صباحا حتى الثالثة ظهرا ولكن لا أحد يجيب وحتى إنني كنت استيقظ ليلا واتصل وأقول لعل أحد الموظفين قرر أن يسهر من اجل المراجعين ومعاملاتهم ..ها...ها.... وحتى في يوم من الأيام تركت ابني البكر عبد الله يتغيب عن الجامعة حتى يتمكن من الاتصال وظل في ذاك اليوم يتصل ويتصل و يتصل وتعلم ما النتيجة ؟! لم يجب احد ها ..ها. ها.. ها .... و في يوم من الأيام وأنا أعاني اليأس اتصلت عليهم وفجأة رد على أحد الموظفين ففرحت فرحا شديدا وقلت الحمد لله أن الرياض بخير ها.. ها ..ها... ها
كان أبو عبدا لله يحكي وهو يضحك بصوت مرتفع
فقال له ناصر:- الحمد لله وهم ردوا عليك أخيرا وماذا قالوا لك
أبو عبد الله يواصل الضحك وهو يقول
أبو عبد الله:- قال لي الموظف أن الموظف المسئول عن معاملتك غير موجود اتصل بعد عشر دقائق ويواصل الضحك وهو يقول ولكن العشر دقائق هذه استمرت لمدة عشر أيام من الاتصالات ولا أجابه ها ...ها... ها
ويكمل حديثه وهو في موجه من الضحك
أبو عبد الله:- و خطر ببالي خطه جهنمية قلت لنفسي ربما حفظوا رقم هاتفي ولا يريدون الرد عليه فاتصلت عليهم من رقم آخر ولكن الخطة لم تنجح ها.. ها ..ها.. ها....لذلك يا أخ ناصر تستطيع أن تقول أنها زيارة لتفقد أحوال هذه الدائرة الحكومية ها.. ها... ها... ولإنجاز معاملتي أيضا
أستمر الضحك بينهم وبعد نصف ساعة وصلا إلى إحدى استراحات الطرق وبعد أن توقفت السيارة تماما التفت أبو عبد الله إلى صاحبه وقال له
أبو عبد الله:- أكثر الأمور إزعاج لي هو الجوع فانا لا أتحمله ولا أطيقه ها.. ها ..ها
وضحك وهو يضع يديه على بطنه وترجل من السيارة وطلب من ناصر أن يترجل
أيضا دخلا إلى المطعم الموجود في الاستراحة وطلب أبو عبد الله الإفطار
وصل الطعام ومد أبو عبد الله يده وبدا بالأكل لم يمد ناصر يديه نظر إليه أبو عبد الله وقال
أبو عبد الله:- لماذا لا تأكل
ناصر:- هنيئا يا أبو عبد الله إني صائم
أبو عبد الله:- تصوم في السفر ألم تسمع الحديث عن الرسول الكريم الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر !! ثم علاوة على ذلك اليوم هو الجمعة ولا يجوز الصيام في يوم الجمعة أن لم يكن قبله يوم أو بعده يوم!!
ناصر:- إلي أنا متأكد منه هو أن يوم الجمعة لا يجوز السفر فيه
أبو عبد الله :- لا يجوز السفر عندما يكون قد دخل وقت الصلاة ووقت الصلاة إلى الآن لم يدخل وفي الأساس نحن سنصل أن شاء الله قبل وقت الصلاة إلى الرياض
لذلك لا يوجد لدينا مشكله في كوننا نسافر في هذا اليوم وحتى أن كان هذا هو يوم الجمعة
ناصر:- متأكد ؟!!
أبو عبد الله:- متأكد قل بسم الله ومد يدك فالطعام لذيذ.. ها...ها...ها
تناولا الإفطار جميعا ثم استراحا قليلا ثم استقلا سيارتهم وواصلا سيرهم في اتجاه الرياض وفي الطريق سال ناصر أبو عبد الله
ناصر:- ما شاء الله عليك يا أبو عبد الله باين معلوماتك الدينية جيده
أبو عبد الله :- هذه معلومات حصلنا عليها من المدرسة التعليم عندنا مهتم بالأشياء اللي نحتاجها بحياتنا ونستفيد منها خاصة الأشياء الشرعية على أساس إننا بلد إسلامي لكن اللي ما يحز بالنفس الأشخاص الذين يطالبون بتقليص مواد الدين ولا اعلم لماذا ويطالبوننا بدراسة تاريخ رتشارد قلب الأسد في انجلترا أو التاريخ القديم مثل حرب طروادة في القرن الثاني عشر قبل الميلاد وغيره وكل هذه الأشياء أن تعلمناها ستكون على حساب هذه المعلومات أنا لست ضد توسيع المناهج ولكن على حساب ماذا ستوسع؟ أعتقد أن هذا سؤال مهم والاهم منه أن هذه الأشياء سنستفيد منها بحياتنا ومعاملاتنا ماذا سأستفيد من تاريخ لويس التاسع عشر؟ لعلك تقول أن التاريخ يعلم نعم يعلم ولكن هناك أولويات وهناك احتياجات من الضروري أن تكون موجودة في مناهجنا التعليمية طبعاً لا أقول أن التعليم لدينا مثالي يحتاج إلى بعض التعديلات ولكن يجب أن لا تكون على حساب الأساسيات في حياتنا.
استمر النقاش حول التعليم وحول أمور كثيرة وأثناء الحديث سأل أبو عبد الله ناصر
أبو عبد الله :- لم تخبرني لماذا أنت ذاهب إلى الرياض
ناصر :- لأحظر دعوة في المحكمة مرفوعة ضدي
أبو عبد الله:- قضية !!
ناصر:- قضية تكافؤ نسب
أبو عبد الله :- كيف؟ لم افهم !
ناصر:- تزوجت من فتاة وبعد سنوات جاء أهلها ورفعوا على قضيه عدم تكافؤ نسب وطلبوا مني تطليقها بعد سنوات من الزواج وطفلتين
أبو عبد الله:- والله هذي الحكاية الغريبة ! هل من الممكن أن تحكي لي الحكاية من البداية ؟ أن لم يكن في الأمر تطفل مني
ناصر:- اسمع الحكاية تزوجت من فتاة من عدة سنوات تقدمت لها وطلبت يدها ووافق أهلها وتم الزواج والحمد لله بعد اقل من عامين كانت هناك وليمه عند أهل
زوجتي وحضرتها وقدمني احد إخوة زوجتي إلى احد الضيوف وقدمه لي وقال بالتأكيد انتم تعرفون بعضكم البعض فانتم أبناء عشيرة واحده لم أكن اعرفه فقلت لا لم يسبق لي التعرف عليه ورد الضيف بنفس الرد.انتهت الحكاية بالنسبة لي وكنت قد نسيتها في الأصل وبعد أيام جاء إخوة زوجتي إلى منزلي وطلبوا مني أن اثبت إنني من تلك العشيرة ولم استطع أثبات ذلك فرفعوا على قضيه عدم تكافؤ نسب والآن القضية في المحكمة ولها قرابة الأربع سنوات ومازالت القضية سارية
يصمت قليلا ثم يكمل
ناصر :-كيف ؟ يمكن أن تقبل المحكمة هكذا قضيه وكيف من الممكن أن يفرق بيني وبين زوجتي من اجل ماذا من اجل عدم تكافؤ النسب فقط ؟! ما هذا الظلم ؟
رد عليه أبو عبد الله بعد أن صمت مليا ثم اطرق رأسه وقال
أبو عبد الله:- وكيف زوجوك من البداية ولم يتحققوا من نسبك؟
ناصر:- مر وقت طويل على الزواج ولم يكن الأمر ذا أهميه
أبو عبد الله :- دعني افهم يا أخ ناصر أنت تقول أنهم رفعوا عليك قضيه عدم تكافؤ نسب صحيح
ناصر:- صحيح
أبو عبد الله :- هذا يعني أنهم لم يكونوا يعرفوا أنك لست من هذه العشيرة وكانوا يعتقدون أنك منها صحيح
ناصر بعد قليلا من الصمت يجيب
ناصر:- صحيح
أبو عبد الله :- كيف حدث هذا الخطاء ؟
ناصر:- قلت لك لم يكن الأمر بالنسبة لي مهم حتى أتحدث في هذا الموضوع
أبو عبد الله:- ولكن يبدوا أنه مهم بالنسبة لأهل زوجتك ! وأنت لم تخبرهم بل تركتهم يعتقدون أنك من تلك العشيرة وأنت تعلم أنهم لو علموا من البداية ما زوجوك
يصمت أبو عبد الله قليلا ثم ينظر إلى ناصر ويقول له
أبو عبد الله:- تعمدت أن تكذب عليهم أن تغشهم أن تخفي عليهم أمرا تعلم أنه ذا
أهميه بالغه بالنسبة لهم أنت مثل رجل تقدم إلى فتاة وعندما سأله أهلها ماذا تعمل قال أنا طبيب أو ضابط أو مليونير وبعد الزواج اكتشفوا أنه مديون لعشرات الأشخاص وأنه بلا عمل و بلا مسكن اكتشفوا أنه كان كاذبا وأنه استغفلهم وغشهم وبعد أن
اكتشفوا أمرة راح يبكي ويولول وراح يشتكي من الظلم يا سيد ناصر نحن في مجتمع أغلبيته لا يهتمون كثير بالشهادات أو الأموال في حالات الزواج بقدر ما يهتمون بالنسب والقبيلة وأنت لم تخفي عليهم الأمر إلا لأنك كنت تعلم أن هذا هو مفتاح زواجك من أبنتهم هل كنت في حاجه ماسه للكذب ؟ وهل سالت نفسك ماذا سيحدث في المستقبل وبعد أن تكتشف هذه الكذبة من سيدفع الثمن ! واجزم بأنك لم تفكر بالأمر لماذا تغضب منهم عندما يذهبون إلى المحكمة وكيف تريد من المحكمة أن ترفض الدعوى المقدمة ضدك ؟ ألا تعلم أنه من حق أي إنسان أن يذهب إلى المحكمة ويشتكي ويتظلم في حال شعوره بالظلم لماذا تلعب دور المظلوم بينما أنت المتسبب في كل ذلك أنت الجاني أم أنك تركتهم سنوات وهم يتفاخرون بك ويقولون نسيبنا فلان ابن فلان الشهم الصادق ابن القبيلة التي والتي وأنت لست كذلك أليس هذا من الغش والتدليس على الناس وفي ماذا في أن تدخل حياتهم وتصبح أحد أفراد أسرتهم ولكنك إلى الآن ترى أنك غير مذنب ويبدو أنه شجعك كثير من الحكايات التي تصدرت بعض الصحف في هذا الموضوع في أن سردوا القصص المشابهة لقصتك ولكن سردوها ناقصة وبنصف الحقيقة ألا تعلم أن نصف الحقيقة هي كمال الكذب ؟ !! وهذا ما يتناقلون في الصحف وهذا ما يشغلهم من أجل ماذا تثار هذه القضايا ناقصة ومن المستفيد من هذه البلبلة ؟ لماذا الكذب على الناس في الصحف في التلفزيون ؟ لماذا التفكير بطريقة التماسيح والصيد في المياه العكرة والمستنقعات ؟ لماذا الحياة على طريقة اللصوص ؟ وأن يرضى الإنسان بأن يكون أحد المرتزقة للمصائب وكوارث المجتمع ؟!!
يصمت أبو عبد الله ويصمت ناصر ومرت لحظات من الهدوء قطعها أبو عبد الله
أبو عبد الله :- أعتذر يا أخ ناصر لكن آلمني الموضوع وكنت متابعا له منذ فتره وكل ما قرأته لم يكن صادقا فجعلني لوهلة أشك في أن الموضوع فيه شي من الظلم للزوج ولكن بعد تبيان الأمر اكتشفت أن كثير من الصحفيين لدينا امتهنوا الكذب بإدراك أو بدون إدراك كان حديثهم سلبي جدا على مجتمعنا وأعطى الآخرين صورة خاطئة عنا في هذا الوطن وهذا شيء مؤسف ومخزي في الوقت نفسه .
ناصر:- يبدوا أن كثير من الأمور لا تسير بالإنسان بقدر ما يريد لم أكن أتوقع أن إخفاء أمر أره صغير إلى هذا الحد قد يكدر حياتي بأكملها ولم أكن اعلم أن العنصرية مازالت موجودة بهذا الحجم
أبو عبد الله :- أين العنصرية أنا لا أرى عنصريه لماذا لا تحرر مصطلحاتك أن أحب ابني أكثر من ابن الجيران هذه ليست عنصريه وان أفضل ابن أخي على شخص آخر هذه أيضا ليست عنصرية ليس الأمر أمر نسب أو خلافه وهذا لا يرفع
من الإنسان أو يغير من وضعه ولكن هناك عادات وتقاليد وأمور من المهم جدا أن نحترمها وأن نتعايش معها لو أنك صارحتهم على أسوء التقديرات كنت ستخسر فتاة قد تتزوج غيرها أما ألان فأنت تخسر زوجتك وطفلتيك وأنت في البداية والنهاية الملام الوحيد
يصمت أبو عبد الله ثم يكمل حديثه وهو على أبواب الرياض
أبو عبد الله :- هل تعلم في فتره من الفترات شككت في القضاء لدينا شككت أنه قد يكون ظالما أن التشريع لدينا ليس مناسب لهذا الزمان وكله بسبب الأكاذيب التي انتشرت أخيرا بخصوص هذه القضية وغيرها أما الآن فاستطيع أن أقول بصوت عالي وعالي جدا أن الرياض بخير والحمد لله أن الرياض بخير.
تمت
احترامي
الرجل:- السلام عليكم
أبو عبد الله :- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلا بك تفضل أن كنت متوجها إلى الرياض
فتح الرجل الباب وركب السيارة وهو يقول
الرجل:- قليل من الناس من يساعد هذه الأيام جزآك الله ألف خير
أبو عبد الله :- الخير في الناس موجود ولكن الناس أصبحت تخاف كثيرا هذه الأيام والدنيا أصبحت مخيفه يا رجل.
أغلق الرجل باب السيارة وانطلقا في طريقهما استمرا صامتين فتره من الزمن ثم قطع أبو عبد الله الصمت وهو يحدث الرجل
أبو عبد الله:- ما الذي يوقفك في هذا الوقت ؟ وهذا البرد ؟ في وهذا المكان ؟ وهذه الساعة المبكرة من الفجر ؟!
الرجل:- أنا قادم من مدينة جدة أوصلني احدهم إلى هذه المحطة فطريقه من هنا شمالا وأنا متجه للشرق إلى الرياض وهنا كان مفترق الطرق وانتظرت أحدهم ويسرك الله لي
أبو عبد الله:- أهلا بك ما لاسم الكريم
الرجل:-أسمي ناصر
أبو عبد الله:- أنعم وأكرم أنا أسمي محمد وينادونني أبو عبد الله باسم اكبر الأولاد طبعا
ناصر:- حفظه الله لك وحفظ إخوته
أبو عبد الله :- اللهم أمين
ضل الحديث هكذا سرمديا حتى أنشق نور الفجر وبدا نور الفجر يكسو المكان وأثناء الحديث قال ناصر لـ أبو عبد الله
ناصر:- هل أنت ذاهب إلى الرياض من أجل عمل أم زيارة أم تجارة أم ماذا ؟!!
أبو عبد الله:- تستطيع أن تقول زيارة وعمل رغم أنه لا يوجد هناك أحد أعرفه ولكن تستطيع أن تقول أنها زيارة
لم يترك أبو عبد الله ناصر يفسر ما يقول فأكمل حديثه قائلا
أبو عبد الله :- لدي معامله في إحدى الدوائر الحكومية وتخيل يا أخ ناصر أن لي شهرا كاملا اتصل على أرقام هذه الدائرة ولا أحد يجيب على الهاتف وكنت اتصل من الثامنة صباحا حتى الثالثة ظهرا ولكن لا أحد يجيب وحتى إنني كنت استيقظ ليلا واتصل وأقول لعل أحد الموظفين قرر أن يسهر من اجل المراجعين ومعاملاتهم ..ها...ها.... وحتى في يوم من الأيام تركت ابني البكر عبد الله يتغيب عن الجامعة حتى يتمكن من الاتصال وظل في ذاك اليوم يتصل ويتصل و يتصل وتعلم ما النتيجة ؟! لم يجب احد ها ..ها. ها.. ها .... و في يوم من الأيام وأنا أعاني اليأس اتصلت عليهم وفجأة رد على أحد الموظفين ففرحت فرحا شديدا وقلت الحمد لله أن الرياض بخير ها.. ها ..ها... ها
كان أبو عبدا لله يحكي وهو يضحك بصوت مرتفع
فقال له ناصر:- الحمد لله وهم ردوا عليك أخيرا وماذا قالوا لك
أبو عبد الله يواصل الضحك وهو يقول
أبو عبد الله:- قال لي الموظف أن الموظف المسئول عن معاملتك غير موجود اتصل بعد عشر دقائق ويواصل الضحك وهو يقول ولكن العشر دقائق هذه استمرت لمدة عشر أيام من الاتصالات ولا أجابه ها ...ها... ها
ويكمل حديثه وهو في موجه من الضحك
أبو عبد الله:- و خطر ببالي خطه جهنمية قلت لنفسي ربما حفظوا رقم هاتفي ولا يريدون الرد عليه فاتصلت عليهم من رقم آخر ولكن الخطة لم تنجح ها.. ها ..ها.. ها....لذلك يا أخ ناصر تستطيع أن تقول أنها زيارة لتفقد أحوال هذه الدائرة الحكومية ها.. ها... ها... ولإنجاز معاملتي أيضا
أستمر الضحك بينهم وبعد نصف ساعة وصلا إلى إحدى استراحات الطرق وبعد أن توقفت السيارة تماما التفت أبو عبد الله إلى صاحبه وقال له
أبو عبد الله:- أكثر الأمور إزعاج لي هو الجوع فانا لا أتحمله ولا أطيقه ها.. ها ..ها
وضحك وهو يضع يديه على بطنه وترجل من السيارة وطلب من ناصر أن يترجل
أيضا دخلا إلى المطعم الموجود في الاستراحة وطلب أبو عبد الله الإفطار
وصل الطعام ومد أبو عبد الله يده وبدا بالأكل لم يمد ناصر يديه نظر إليه أبو عبد الله وقال
أبو عبد الله:- لماذا لا تأكل
ناصر:- هنيئا يا أبو عبد الله إني صائم
أبو عبد الله:- تصوم في السفر ألم تسمع الحديث عن الرسول الكريم الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر !! ثم علاوة على ذلك اليوم هو الجمعة ولا يجوز الصيام في يوم الجمعة أن لم يكن قبله يوم أو بعده يوم!!
ناصر:- إلي أنا متأكد منه هو أن يوم الجمعة لا يجوز السفر فيه
أبو عبد الله :- لا يجوز السفر عندما يكون قد دخل وقت الصلاة ووقت الصلاة إلى الآن لم يدخل وفي الأساس نحن سنصل أن شاء الله قبل وقت الصلاة إلى الرياض
لذلك لا يوجد لدينا مشكله في كوننا نسافر في هذا اليوم وحتى أن كان هذا هو يوم الجمعة
ناصر:- متأكد ؟!!
أبو عبد الله:- متأكد قل بسم الله ومد يدك فالطعام لذيذ.. ها...ها...ها
تناولا الإفطار جميعا ثم استراحا قليلا ثم استقلا سيارتهم وواصلا سيرهم في اتجاه الرياض وفي الطريق سال ناصر أبو عبد الله
ناصر:- ما شاء الله عليك يا أبو عبد الله باين معلوماتك الدينية جيده
أبو عبد الله :- هذه معلومات حصلنا عليها من المدرسة التعليم عندنا مهتم بالأشياء اللي نحتاجها بحياتنا ونستفيد منها خاصة الأشياء الشرعية على أساس إننا بلد إسلامي لكن اللي ما يحز بالنفس الأشخاص الذين يطالبون بتقليص مواد الدين ولا اعلم لماذا ويطالبوننا بدراسة تاريخ رتشارد قلب الأسد في انجلترا أو التاريخ القديم مثل حرب طروادة في القرن الثاني عشر قبل الميلاد وغيره وكل هذه الأشياء أن تعلمناها ستكون على حساب هذه المعلومات أنا لست ضد توسيع المناهج ولكن على حساب ماذا ستوسع؟ أعتقد أن هذا سؤال مهم والاهم منه أن هذه الأشياء سنستفيد منها بحياتنا ومعاملاتنا ماذا سأستفيد من تاريخ لويس التاسع عشر؟ لعلك تقول أن التاريخ يعلم نعم يعلم ولكن هناك أولويات وهناك احتياجات من الضروري أن تكون موجودة في مناهجنا التعليمية طبعاً لا أقول أن التعليم لدينا مثالي يحتاج إلى بعض التعديلات ولكن يجب أن لا تكون على حساب الأساسيات في حياتنا.
استمر النقاش حول التعليم وحول أمور كثيرة وأثناء الحديث سأل أبو عبد الله ناصر
أبو عبد الله :- لم تخبرني لماذا أنت ذاهب إلى الرياض
ناصر :- لأحظر دعوة في المحكمة مرفوعة ضدي
أبو عبد الله:- قضية !!
ناصر:- قضية تكافؤ نسب
أبو عبد الله :- كيف؟ لم افهم !
ناصر:- تزوجت من فتاة وبعد سنوات جاء أهلها ورفعوا على قضيه عدم تكافؤ نسب وطلبوا مني تطليقها بعد سنوات من الزواج وطفلتين
أبو عبد الله:- والله هذي الحكاية الغريبة ! هل من الممكن أن تحكي لي الحكاية من البداية ؟ أن لم يكن في الأمر تطفل مني
ناصر:- اسمع الحكاية تزوجت من فتاة من عدة سنوات تقدمت لها وطلبت يدها ووافق أهلها وتم الزواج والحمد لله بعد اقل من عامين كانت هناك وليمه عند أهل
زوجتي وحضرتها وقدمني احد إخوة زوجتي إلى احد الضيوف وقدمه لي وقال بالتأكيد انتم تعرفون بعضكم البعض فانتم أبناء عشيرة واحده لم أكن اعرفه فقلت لا لم يسبق لي التعرف عليه ورد الضيف بنفس الرد.انتهت الحكاية بالنسبة لي وكنت قد نسيتها في الأصل وبعد أيام جاء إخوة زوجتي إلى منزلي وطلبوا مني أن اثبت إنني من تلك العشيرة ولم استطع أثبات ذلك فرفعوا على قضيه عدم تكافؤ نسب والآن القضية في المحكمة ولها قرابة الأربع سنوات ومازالت القضية سارية
يصمت قليلا ثم يكمل
ناصر :-كيف ؟ يمكن أن تقبل المحكمة هكذا قضيه وكيف من الممكن أن يفرق بيني وبين زوجتي من اجل ماذا من اجل عدم تكافؤ النسب فقط ؟! ما هذا الظلم ؟
رد عليه أبو عبد الله بعد أن صمت مليا ثم اطرق رأسه وقال
أبو عبد الله:- وكيف زوجوك من البداية ولم يتحققوا من نسبك؟
ناصر:- مر وقت طويل على الزواج ولم يكن الأمر ذا أهميه
أبو عبد الله :- دعني افهم يا أخ ناصر أنت تقول أنهم رفعوا عليك قضيه عدم تكافؤ نسب صحيح
ناصر:- صحيح
أبو عبد الله :- هذا يعني أنهم لم يكونوا يعرفوا أنك لست من هذه العشيرة وكانوا يعتقدون أنك منها صحيح
ناصر بعد قليلا من الصمت يجيب
ناصر:- صحيح
أبو عبد الله :- كيف حدث هذا الخطاء ؟
ناصر:- قلت لك لم يكن الأمر بالنسبة لي مهم حتى أتحدث في هذا الموضوع
أبو عبد الله:- ولكن يبدوا أنه مهم بالنسبة لأهل زوجتك ! وأنت لم تخبرهم بل تركتهم يعتقدون أنك من تلك العشيرة وأنت تعلم أنهم لو علموا من البداية ما زوجوك
يصمت أبو عبد الله قليلا ثم ينظر إلى ناصر ويقول له
أبو عبد الله:- تعمدت أن تكذب عليهم أن تغشهم أن تخفي عليهم أمرا تعلم أنه ذا
أهميه بالغه بالنسبة لهم أنت مثل رجل تقدم إلى فتاة وعندما سأله أهلها ماذا تعمل قال أنا طبيب أو ضابط أو مليونير وبعد الزواج اكتشفوا أنه مديون لعشرات الأشخاص وأنه بلا عمل و بلا مسكن اكتشفوا أنه كان كاذبا وأنه استغفلهم وغشهم وبعد أن
اكتشفوا أمرة راح يبكي ويولول وراح يشتكي من الظلم يا سيد ناصر نحن في مجتمع أغلبيته لا يهتمون كثير بالشهادات أو الأموال في حالات الزواج بقدر ما يهتمون بالنسب والقبيلة وأنت لم تخفي عليهم الأمر إلا لأنك كنت تعلم أن هذا هو مفتاح زواجك من أبنتهم هل كنت في حاجه ماسه للكذب ؟ وهل سالت نفسك ماذا سيحدث في المستقبل وبعد أن تكتشف هذه الكذبة من سيدفع الثمن ! واجزم بأنك لم تفكر بالأمر لماذا تغضب منهم عندما يذهبون إلى المحكمة وكيف تريد من المحكمة أن ترفض الدعوى المقدمة ضدك ؟ ألا تعلم أنه من حق أي إنسان أن يذهب إلى المحكمة ويشتكي ويتظلم في حال شعوره بالظلم لماذا تلعب دور المظلوم بينما أنت المتسبب في كل ذلك أنت الجاني أم أنك تركتهم سنوات وهم يتفاخرون بك ويقولون نسيبنا فلان ابن فلان الشهم الصادق ابن القبيلة التي والتي وأنت لست كذلك أليس هذا من الغش والتدليس على الناس وفي ماذا في أن تدخل حياتهم وتصبح أحد أفراد أسرتهم ولكنك إلى الآن ترى أنك غير مذنب ويبدو أنه شجعك كثير من الحكايات التي تصدرت بعض الصحف في هذا الموضوع في أن سردوا القصص المشابهة لقصتك ولكن سردوها ناقصة وبنصف الحقيقة ألا تعلم أن نصف الحقيقة هي كمال الكذب ؟ !! وهذا ما يتناقلون في الصحف وهذا ما يشغلهم من أجل ماذا تثار هذه القضايا ناقصة ومن المستفيد من هذه البلبلة ؟ لماذا الكذب على الناس في الصحف في التلفزيون ؟ لماذا التفكير بطريقة التماسيح والصيد في المياه العكرة والمستنقعات ؟ لماذا الحياة على طريقة اللصوص ؟ وأن يرضى الإنسان بأن يكون أحد المرتزقة للمصائب وكوارث المجتمع ؟!!
يصمت أبو عبد الله ويصمت ناصر ومرت لحظات من الهدوء قطعها أبو عبد الله
أبو عبد الله :- أعتذر يا أخ ناصر لكن آلمني الموضوع وكنت متابعا له منذ فتره وكل ما قرأته لم يكن صادقا فجعلني لوهلة أشك في أن الموضوع فيه شي من الظلم للزوج ولكن بعد تبيان الأمر اكتشفت أن كثير من الصحفيين لدينا امتهنوا الكذب بإدراك أو بدون إدراك كان حديثهم سلبي جدا على مجتمعنا وأعطى الآخرين صورة خاطئة عنا في هذا الوطن وهذا شيء مؤسف ومخزي في الوقت نفسه .
ناصر:- يبدوا أن كثير من الأمور لا تسير بالإنسان بقدر ما يريد لم أكن أتوقع أن إخفاء أمر أره صغير إلى هذا الحد قد يكدر حياتي بأكملها ولم أكن اعلم أن العنصرية مازالت موجودة بهذا الحجم
أبو عبد الله :- أين العنصرية أنا لا أرى عنصريه لماذا لا تحرر مصطلحاتك أن أحب ابني أكثر من ابن الجيران هذه ليست عنصريه وان أفضل ابن أخي على شخص آخر هذه أيضا ليست عنصرية ليس الأمر أمر نسب أو خلافه وهذا لا يرفع
من الإنسان أو يغير من وضعه ولكن هناك عادات وتقاليد وأمور من المهم جدا أن نحترمها وأن نتعايش معها لو أنك صارحتهم على أسوء التقديرات كنت ستخسر فتاة قد تتزوج غيرها أما ألان فأنت تخسر زوجتك وطفلتيك وأنت في البداية والنهاية الملام الوحيد
يصمت أبو عبد الله ثم يكمل حديثه وهو على أبواب الرياض
أبو عبد الله :- هل تعلم في فتره من الفترات شككت في القضاء لدينا شككت أنه قد يكون ظالما أن التشريع لدينا ليس مناسب لهذا الزمان وكله بسبب الأكاذيب التي انتشرت أخيرا بخصوص هذه القضية وغيرها أما الآن فاستطيع أن أقول بصوت عالي وعالي جدا أن الرياض بخير والحمد لله أن الرياض بخير.
تمت
احترامي