همسه عبد الله
01-13-2009, 05:54 PM
كانت ليلة طويلة .. و طول الليالي مسألة نسبية ... فهي على من ينعم براحة البال تعد قصيرة مهما كانت شتوية كثيرٌ عددُ ساعاتها , و لمن حُرِم راحة البال و رُزِق طول التفكير تعد ليلة طويلة و إن كانت ليلة صيفية قليلةُ عددِ الساعات ...
لكنها هذه المرة كانت طويلة لشدة الصخبِ فيها .. فقد امتد السهر بها فيها مع رفقة لا تُمل حتى تباشير الصباح الأولى ... استيقظت بعدها و هي تشعر بالخمول و التعب و كأنها قضت الليل بطوله في كد و عمل مجهد ..
ذهبت للمرآة كي تطالع وجهها و آثار السهر عليه ... فوجئت بوجهها و كأنه شاخ مائة عام في ليلة , و قد امتلأ بالتجاعيد و كأنها أصبحت في ربيعها المائة و هي التي قد غفت و لم تكن سوى في الثلاثين منه ... جحظت عينها من شدة الخوف و الاستغراب ... و زاد من ذهولها و خوفها أنها رأت خلفها في انعكاس المرآة , الكثير من الوجوه المشوهة التي تضحك في نبرات ملؤها السخرية و الاستفزاز و تحمل سكاكين ... بعضها يقطر دماً من ظهرها و بعضُ هذه السكاكين تستعد للغوص في هذا الظهر مستغلة وقوفها بالخلف منها ...
التفتت مسرعة للخلف لتجد الفراغ خلفها .. لا شيء غيره ... عادت تنظر للمرآة بعينٍ ملؤها الرعب و الذهول ... لتجد الصورة مازالت تحمل تلك الوجوه و قد ازدادت ضحكاً و سخرية منها ...
شعرت بالخوف و هي تنقل عينها بين المرآة تارة و إلى خلفها تارة أخرى ... و في كل مرة كانت الأصوات تتعالى بالضحك و السخرية ...
أسرعت إلى أقرب جدار و تساندت عليه حتى لا تقع و لتهرب من تلك الوجوه المخيفة التي تظهر لها في المرآة حاملة السكاكين لتطعنها بها ....
دارت بنظرها في الغرفة و هي تشعر بالرعب باحثة عن أي أثر لهذه الوجوه الأشباح ... و لم تجد شيئاً
أرادت الصراخ بكل ما فيها من قوة ... أرادت أن تُخرِج صرخة تحمِلها كل ما تشعر به من رعب و ألم ... عجزت عن الصراخ ... عجزت حتى عن الكلام و مناداة أهلها من الخارج كي يسعفوها
سقطت أرضاً و هي تشعر بثقل الدنيا كله على صدرها و لا تكاد تقوى على التنفس .... و صارت تتلوى على الأرض و هي تشعر بمزيج من الخوف و الألم و الرعب
لم تفق إلا على يد تهزها بشدة ... كانت يد ابنتها توقظها ... كانت تسألها عما أصابها ... فتحت عينها لتجد نفسها ممدة على سريرها و ابنتها تجلس بجانبها بوجه ملؤه الخوف و القلق و تنظر لها بكل الدهشة
شعرت بإعياء شديد و ألم يكاد يشلها عن الحركة .. لكنها أسرعت للمرآة التي تتوسط غرفتها تريد الاطمئنان على نفسها و التأكد من وجود تجاعيد تكسو وجهها من عدمها ...تريد التأكد من غياب تلك الأشباح الساخرة الطاعنة لها .... تريد التأكد أن الأمر لا يعدو كونه كابوس عانته من طول السهر ...... لم تجد شيئاً غريبا ... وجدت وجهها الذي تركته في الليلة الماضية كما هو غير أن بعض مظاهر التعب تكسوه و آثار بعضٍ من عبرات جافة على وجنتها ... ربما كانت ناتجة عن قسوة الكابوس الذي عانته ...
عادت لتجلس على طرف سريرها و هي تشعر بإعياء شديد ... نظرت لابنتها بنظرات ملؤها الامتنان أن شدتها من هذا الكابوس الذي أحست و كأنه قاتلها , و طمأنتها و طلبت منها أن تعود لما كانت عليه من الاستعداد ليومها الجديد ... طلبت منها الاعتذار لجهة عملها كونها ستتغيب هذا اليوم لعدم قدرتها على الذهاب
ذهبت ابنتها لحالها و عادت هي تتمدد على سريرها و قد ذهب الروع منها و إن بقي بعض أثره عليها
جلست مع نفسها و قد خلا البيت من جميع ساكنيه سواها ... أخذت تفكر في هذا الكابوس الذي رأته و كم كان شديد الواقعية حتى أنها ما تزال تشعر ألم طعنات الظهر التي تلقتها و بالمرارة من أصوات الضحك التي تعالت من تلك الوجوه الساخرة ... بل و تشعر كأنها تسمع هذه الضحكات تتردد حولها مبددة هذا الهدوء القاتل الذي يلفها
تُرى ما سر هذا الكابوس الذي عانته ؟؟؟
هي من أشد المؤمنين أن أحلام المرء و مناماته هي تنفيس العقل الباطن عن ضغوطات اليوم و تحليله لأحداث هذا اليوم ....
شعرت بالألم من هذا اليقين الذي لازمها ...
هل يعقل أن هذه هي نظرتها الباطنية لنفسها ...أنها تجاوزت بأسباب الهموم كل السنين و قفزت فوق العمر و كل أمنياته و أحلامه لترى نفسها في عامها المائة ؟؟؟ .... هل هي فعلا تعاني من شيخوخة في روحا لهذا الحد ؟؟؟
و هل يعقل أن هذا هو إحساسها الحقيقي بمن حولها و أنهم يتآمرون عليها و يطعنونها في ظهرها بكل صلافة و برود ؟؟؟ هل يعقل أنها تشعر في عقلها الباطن بسخريتهم من آلامها و همومها و سعادتهم بها ؟؟؟
"في عقدي الثالث و ليس من قلبٍ وفي يحوطني أحبه من أعماق قلبي و أثق فيه" هكذا خاطبت نفسها بكل أسى و ألم
لماذا ؟؟؟؟
هل كانت هذه صرخة من أعماقها كي تفيق من أوهامها و تصديقها لطيب الناس و حبهم ؟؟؟
هل كانت هذه صرخة تمرد من داخلها على الواقع الذي تحياه و ترفضه ؟؟؟
هل كان نداء استغاثة من داخلها كي تتدارك ما يمكنها من الزمان و تُسعد قلبها فيه و تحيا براحة حقيقية و ليست مصطنعة ؟؟
هل هي حقاً تعيش حياة مصطنعة ؟؟
لماذا ؟؟؟
هي لا ينقصها شيء ... أنعم الله عليها بالمال و الجمال و الجاه و النسب الشريف و العائلة المحبة ... فماذا ينقصها ؟؟؟
لماذا كانت تشعر بغصة في داخلها ؟
لماذا شعرت أن هذا الكابوس الذي آلمها , هو في حقيقة الأمر أراحها , حيث شعرت به و قد أزاح بعضاً من حملٍ أتعبها ؟؟؟
كل هذه الأسئلة دارت في عقلها و أتعبتها ....
خرجت من دوامة التساؤلات هذه على أصوات أبنائها عائدين من مدارسهم ينادونها بكل اشتياق حتى يحكوا لها ما مر بهم في يومهم ...
خرجت من داخلها الذي يلفه الألم و الغموض لتعود لتلك المسرحية التي تحياها و تمثل فيها دور البطولة بكل إتقان ... خرجت و هي تعد نفسها أن تعود لتلك الحجرة السرية داخلها تمسح الغبار عنها و ترتب ما فيها من جديد
http://www6.0zz0.com/2009/01/13/14/320736966.jpg (http://www.0zz0.com)
[you]
لكنها هذه المرة كانت طويلة لشدة الصخبِ فيها .. فقد امتد السهر بها فيها مع رفقة لا تُمل حتى تباشير الصباح الأولى ... استيقظت بعدها و هي تشعر بالخمول و التعب و كأنها قضت الليل بطوله في كد و عمل مجهد ..
ذهبت للمرآة كي تطالع وجهها و آثار السهر عليه ... فوجئت بوجهها و كأنه شاخ مائة عام في ليلة , و قد امتلأ بالتجاعيد و كأنها أصبحت في ربيعها المائة و هي التي قد غفت و لم تكن سوى في الثلاثين منه ... جحظت عينها من شدة الخوف و الاستغراب ... و زاد من ذهولها و خوفها أنها رأت خلفها في انعكاس المرآة , الكثير من الوجوه المشوهة التي تضحك في نبرات ملؤها السخرية و الاستفزاز و تحمل سكاكين ... بعضها يقطر دماً من ظهرها و بعضُ هذه السكاكين تستعد للغوص في هذا الظهر مستغلة وقوفها بالخلف منها ...
التفتت مسرعة للخلف لتجد الفراغ خلفها .. لا شيء غيره ... عادت تنظر للمرآة بعينٍ ملؤها الرعب و الذهول ... لتجد الصورة مازالت تحمل تلك الوجوه و قد ازدادت ضحكاً و سخرية منها ...
شعرت بالخوف و هي تنقل عينها بين المرآة تارة و إلى خلفها تارة أخرى ... و في كل مرة كانت الأصوات تتعالى بالضحك و السخرية ...
أسرعت إلى أقرب جدار و تساندت عليه حتى لا تقع و لتهرب من تلك الوجوه المخيفة التي تظهر لها في المرآة حاملة السكاكين لتطعنها بها ....
دارت بنظرها في الغرفة و هي تشعر بالرعب باحثة عن أي أثر لهذه الوجوه الأشباح ... و لم تجد شيئاً
أرادت الصراخ بكل ما فيها من قوة ... أرادت أن تُخرِج صرخة تحمِلها كل ما تشعر به من رعب و ألم ... عجزت عن الصراخ ... عجزت حتى عن الكلام و مناداة أهلها من الخارج كي يسعفوها
سقطت أرضاً و هي تشعر بثقل الدنيا كله على صدرها و لا تكاد تقوى على التنفس .... و صارت تتلوى على الأرض و هي تشعر بمزيج من الخوف و الألم و الرعب
لم تفق إلا على يد تهزها بشدة ... كانت يد ابنتها توقظها ... كانت تسألها عما أصابها ... فتحت عينها لتجد نفسها ممدة على سريرها و ابنتها تجلس بجانبها بوجه ملؤه الخوف و القلق و تنظر لها بكل الدهشة
شعرت بإعياء شديد و ألم يكاد يشلها عن الحركة .. لكنها أسرعت للمرآة التي تتوسط غرفتها تريد الاطمئنان على نفسها و التأكد من وجود تجاعيد تكسو وجهها من عدمها ...تريد التأكد من غياب تلك الأشباح الساخرة الطاعنة لها .... تريد التأكد أن الأمر لا يعدو كونه كابوس عانته من طول السهر ...... لم تجد شيئاً غريبا ... وجدت وجهها الذي تركته في الليلة الماضية كما هو غير أن بعض مظاهر التعب تكسوه و آثار بعضٍ من عبرات جافة على وجنتها ... ربما كانت ناتجة عن قسوة الكابوس الذي عانته ...
عادت لتجلس على طرف سريرها و هي تشعر بإعياء شديد ... نظرت لابنتها بنظرات ملؤها الامتنان أن شدتها من هذا الكابوس الذي أحست و كأنه قاتلها , و طمأنتها و طلبت منها أن تعود لما كانت عليه من الاستعداد ليومها الجديد ... طلبت منها الاعتذار لجهة عملها كونها ستتغيب هذا اليوم لعدم قدرتها على الذهاب
ذهبت ابنتها لحالها و عادت هي تتمدد على سريرها و قد ذهب الروع منها و إن بقي بعض أثره عليها
جلست مع نفسها و قد خلا البيت من جميع ساكنيه سواها ... أخذت تفكر في هذا الكابوس الذي رأته و كم كان شديد الواقعية حتى أنها ما تزال تشعر ألم طعنات الظهر التي تلقتها و بالمرارة من أصوات الضحك التي تعالت من تلك الوجوه الساخرة ... بل و تشعر كأنها تسمع هذه الضحكات تتردد حولها مبددة هذا الهدوء القاتل الذي يلفها
تُرى ما سر هذا الكابوس الذي عانته ؟؟؟
هي من أشد المؤمنين أن أحلام المرء و مناماته هي تنفيس العقل الباطن عن ضغوطات اليوم و تحليله لأحداث هذا اليوم ....
شعرت بالألم من هذا اليقين الذي لازمها ...
هل يعقل أن هذه هي نظرتها الباطنية لنفسها ...أنها تجاوزت بأسباب الهموم كل السنين و قفزت فوق العمر و كل أمنياته و أحلامه لترى نفسها في عامها المائة ؟؟؟ .... هل هي فعلا تعاني من شيخوخة في روحا لهذا الحد ؟؟؟
و هل يعقل أن هذا هو إحساسها الحقيقي بمن حولها و أنهم يتآمرون عليها و يطعنونها في ظهرها بكل صلافة و برود ؟؟؟ هل يعقل أنها تشعر في عقلها الباطن بسخريتهم من آلامها و همومها و سعادتهم بها ؟؟؟
"في عقدي الثالث و ليس من قلبٍ وفي يحوطني أحبه من أعماق قلبي و أثق فيه" هكذا خاطبت نفسها بكل أسى و ألم
لماذا ؟؟؟؟
هل كانت هذه صرخة من أعماقها كي تفيق من أوهامها و تصديقها لطيب الناس و حبهم ؟؟؟
هل كانت هذه صرخة تمرد من داخلها على الواقع الذي تحياه و ترفضه ؟؟؟
هل كان نداء استغاثة من داخلها كي تتدارك ما يمكنها من الزمان و تُسعد قلبها فيه و تحيا براحة حقيقية و ليست مصطنعة ؟؟
هل هي حقاً تعيش حياة مصطنعة ؟؟
لماذا ؟؟؟
هي لا ينقصها شيء ... أنعم الله عليها بالمال و الجمال و الجاه و النسب الشريف و العائلة المحبة ... فماذا ينقصها ؟؟؟
لماذا كانت تشعر بغصة في داخلها ؟
لماذا شعرت أن هذا الكابوس الذي آلمها , هو في حقيقة الأمر أراحها , حيث شعرت به و قد أزاح بعضاً من حملٍ أتعبها ؟؟؟
كل هذه الأسئلة دارت في عقلها و أتعبتها ....
خرجت من دوامة التساؤلات هذه على أصوات أبنائها عائدين من مدارسهم ينادونها بكل اشتياق حتى يحكوا لها ما مر بهم في يومهم ...
خرجت من داخلها الذي يلفه الألم و الغموض لتعود لتلك المسرحية التي تحياها و تمثل فيها دور البطولة بكل إتقان ... خرجت و هي تعد نفسها أن تعود لتلك الحجرة السرية داخلها تمسح الغبار عنها و ترتب ما فيها من جديد
http://www6.0zz0.com/2009/01/13/14/320736966.jpg (http://www.0zz0.com)
[you]