المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتكاسة الفنانين السعوديين على يد فايز السعيد وفزاع


ظافر الجيادي
11-06-2010, 08:12 PM
http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc4/hs993.snc4/76683_154426817922910_100000667774500_123478_81515 84_n.jpg

بقلم-- عهود الجيادي

الأغنية السعودية / كلمة نسمعها كثير ونحكي فيها كثير
روائع الأغنية السعودية / مستوى الأغنية السعودية / مستقبل الأغنية السعودية ... الخ
لكن كيف تأسست هالأغنية ؟ وكيف انتشرت ؟ ومين هم الاشخاص اللي ساهموا بظهورها
وتقدمها وبالتالي انتشارها عربياً الين ما وصلت للعالم العربي كله وتربعت على قمته
قبل انتكاسة الفنانين السعوديين على يد الفاشل فايز السعيد وفزاع

( طارق عبدالحكيم )

نقدر نقول وبكل ثقة ان طارق عبدالحكيم هو صاحب البداية الحقيقية في تاريخ الأغنية السعودية
وهو عميدها ورائدها و أول من أخرج الأغنية السعودية الى خارج حدود الوطن ..
طارق المولود في الطائف عام 1918 عشق الفن من صغره وتشربه عن طريق حفلات " التباري "
اللي كانو يقيمونها أهل الطائف في حواريهم ويستعرضون فيها ألوان الفلكلور الشعبي وألوانه المختلفة
مثل المجرور والخبيتي ، ووصل الموضوع بـ طارق الى انه يقطع المسافات وصولاً الى مكة عشان
يحضر حفلات المنشدين المكيين ويتعلم منهم الانشاد وتشكيل الصوت ..
كبر طارق والتحق بالسلكـ العسكري لكنه ما انقطع عن العالم اللي يعشقه وهو عالم الفن واللحن والغناء
وكانت موهبته واضحة لدرجة ان الأمير منصور بن عبدالعزيز ( وزير الدفاع وقتها ) كلفه بتكوين
أول فرقة عسكرية موسيقية للجيش .. وقرر ابتعاثه الى مصر في بداية الخمسينات لنفس هالغرض
ووكانت أغنية طارق ( يا ريم وادي ثقيف ) في عز انتشارها .. هالأغنية اللي لحّنها بدون ما يتعلم
أصول الغناء والتلحين بشكل رسمي لدرجة انه ما يعرف " النوته " !
وصل طارق الى مصر وكانت شهرته سابقته هناكـ .. وأجرت الصحافة المصرية معه لقاء فور
وصوله واكتشفوا خلالها انه غير ملمّ بأمور الموسيقى وكتبت الصحف في اليوم التالي ان طارق
لا يفرق بين النوته الموسيقية و نوته الجيب ! فـ كان هالكلام بمثابة استفزاز قوي لـ طارق ليدرس
ويتفوّق على جميع طلاب دفعته في معهد موسيقى الجيش و معهد الموسيقى العربية في نفس السنة !
بعد التخرج أعاد طارق تلحين أغنية ياريم وادي ثقيف وسجل اللحن رسمياً في الاذاعة المصرية
و اذيعت الأغنية بنجاح لا ينسى كأول أغنية خليجية تبثّ من اذاعة صوت العرب !

رجع للرياض وأسس أول معهد للموسيقى العسكرية وخرّج منه 12 فرقة موسيقية تعزف على النوته
واقام أول عرض عسكري لعزف السلام الملكي اما المؤسس الملكـ عبدالعزيز رحمه الله ..
خلال هذا كلّه كان نجم طارق عبدالحكيم يرتفع في سماء الفن حتى وصل القمة وصار هو الفنان
الأول بلا منافس حتى ظهر طلال مداح الله يرحمه بأغنية ( وردكـ يا زارع الورد ) وكان انتشارها
ونجاحها بداية منافسه جميلة كان يسعى لها طلال اللي قال : ( كنت أرصد أماكن الأفراح التي يذهب طارق
لإحيائها في مدينة الطائف، فأذهب إلى أقرب فرح منها لأغني مجاناً بغية الانتشار،
واستقطاب بعض الجمهور، الذي سيطر عليه طارق عبد الحكيم بفنه الجميل لفترة طويلة من الزمن )
لكن هالمنافسه ما منعتهم من تقديم تعاونات جميلة مثل ( فات الاوان / عاش من شافكـ ) وكان لطارق
دور كبير في انطلاقة محمد عبده وكان بمكانة الاستاذ بالنسبة له وهو صاحب لحن ( سكة التايهين )
اللي تعتبر من العلامات البارزة في بدايات فنان العرب ..

عربياً كانت أغنية ياريم وادي ثقيف هي الانطلاقة زي ما ذكرنا .. واستمرت بعدها ألحان طارق
في الانتشار عربياً من حناجر أكبر الفنانين مثل فايزة أحمد ومحمد قنديل وسميرة توفيق و نجاة الصغيرة
ونجاح سلام ووديع الصافي .. وكانت اذاعة صوت العرب تكلّفه شخصياً بتلحين بعض هالأغاني حتى
وصلت ألحان طارق لغيرهـ من الفنانين العرب والسعوديين الى أكثر من 300 لحن ..!
وكل هذا طبعاً كان يحسب كانجازات تزيد من تقدم الأغنية السعودية واسهمها في الدول العربية
من انجازات طارق الجديرة بالذكر انه أسس الجمعية السعودية للثقافة والفنون عام 1968 ونال العضوية
في جمعية المؤلفين والملحنين الموسيقيين في باريس عام 1969 وحصل على جائزة اليونيسكو للفنون
التراث كـ سادس موسيقي في العالم يحصل على هالجائزة وكان هذا في عام 1981 ..
انتخب عام 1983 كرئيس للمجمع العربي الموسيقي واعيد انتخبه للمرة الثانية عام 1987 ..
أسس متحفه الفنّي في جدة في عام 1986 وهي نفس السنة اللي غنى فيها للهيئة المتحدة في قاعة همرشولد ..
بعد كل هالانجازات كانت مكافأة بلاده له انهم اصدروا قرار باغلاق متحفه الفني في عام 2005
بحجة عدم وجود ترخيص .. !

فوزي محسون )

يكفي انه لقّب بـ " سيد درويش " الأغنية السعودية .. وكلنا نعرف ان سيد درويش هو نواة
الفن في مصر وخاصة الفن الفلكلوري والشعبي ..وكذلكـ كان فوزي محسون بالنسبة للأغنية السعودية
فوزي محسون من مواليد مكة 1925 واهتم بالفن الشعبي وخاصة اللون الحجازي ، فتح بيته للزملاء
من الفنانين الشعراء والموسيقيين و كوّن فيه ملتقى فنّي يناقشون فيه كل الأمور الفنية والثقافية في ذلك
الوقت ( بحكم ان الفن كان ممزوج بالثقافة مهوب زي فننا الحين )
كان فوزي محسون حريص جداً على انه يثقف نفسه .. وكان يجمع الكتب والدواوين الخاصة
بكبار الادباء والشعراء ويقضي جزء كبير من وقته في قرايتها ودراستها .. مثل كتب
الاصفهاني واحمد شوقي وحافظ ابراهيم وكامل الشناوي وغيرهم وكان يواظب على سماع
وحفظ أعمال الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب .. واتجه لكثير من الاساتذه بهدف تعلّم المزيد عن
اصول الغناء والتلحين من مقامات ومذاهب الغناء والعرب وغيره .. وبعد ما اكتملت ثقافته الفنية والموسيقية
انطلق لعالم التلحين والغناء مع قصيدة الشاعر لطفي زيني " نور الصباح " وكانت هذي أول أغنية
تبثها الاذاعات للفنان فوزي محسون في عام 1950
بعد ما نجح له هالعمل حرص فوزي على تكثيف أعماله و توثيقها بالتسجيل على الاسطوانات
( اللي كانت في بداية ظهورها هذاك الوقت ) و لحّن للعديد من الفنانين غيره أبرزهم طلال مداح
اللي كان صديق مقرب جداً لفوزي اللي قال عنه " لحنت له وتعلمت منه حسن الاداء "
ونتيجة لهالصداقة والعلاقة المتينة ظهرت لنا اعمال طلال اللي لحنها فوزي ومنها
( له برضه، بعد إيه ترسل كتاب، كلام البارحة، من بعد مزح ولعب، يللي جمالك، عشقته، أديني عهد الهوى
ونلاحظ ان بعضها كانت صدرت من قبل بصوت فوزي محسون لكنه اعاد تسجيلها بصوت طلال او العكس
كوّن فوزي ثنائي تاريخي مميز مع الشاعرة ثريا قابل اللي كانت تشكّل بقصائدها الحجازية الأصيلة
مطلب قوي لفوزي محسون اللي سبق وذكرنا انه يحرص أشد الحرص على اللون الحجازي الأصيل
سألوه مرة : ملاذا ثريا قابل ؟ قال : أين لي بشاعر يمنحني كل هذا الإحساس كما تفعل ثريا؟
انضم لهالثنائي الشاعر صالح جلال اللي كان يتشارك في احيان كثيرة مع ثريا في كتابة القصيدة
الواحدة .. ونتجت عن هالثلاثي اعمال خالدة حتى يومنا هذا مثل
سبحانو وقدروا عليه / من بعد مزح ولعب / جاني الأسمر جاني / متعدي و عابر سبيل وغيرهم
كان الحدث الأبرز في حياة فوزي محسون هو اقتباس الموسيقار بليغ حمدي منه جزء من لحن اغنية
( عشقته ) ودخلها في مقدمة أغنية ( الحب كله ) اللي لحنها لـ ام كلثوم .. وجا هذا الاقتباس بعد زيارة بليغ
لمكة و اقامته في بيت طلال مداح .. و يوم صرّح فوزي في الاعلام ان هاللحن يعود له بشكل واضح
هاجمته الصحافة المصرية و بعض الصحفيين السعوديين حتى استدعى الموضوع تدخل اصدقاء فوزي للدفاع عنه ..
ووصل الموضوع لـ حد زيارة ام كلثوم لفوزي واعتذارها منه رسمياً .. وطلبت منه انها تسمع بعض أعماله وأبدت
اعجابها وأكدت على هالاعجاب في لقاء اذاعي لها (أحب ان اسمع لفايزة احمد ولفوزي محسون)
هنا فيديو لطلال مع فوزي يتحدث عن اعجاب ام كلثوم
وصلت أعمال فوزي الفنيّة اللي انقسمت مابين غناء وتلحين الى الـ 700 عمل و اعتبره العديد من الفنانين
مثل محمد عبده و عبادي الجوهر وعبدالمجيد عبدالله بمثابة الاستاذ اللي استفادو من علمه وثقافته الفنيّة


ذكرنا سابقاً ان طارق عبدالحكيم كان هو الأول وهو المهيمن على الساحة الين ما انطلقت في الاذاعات
( وردكـ يا زارع الورد ) بالصوت العذب صوت طلال مداح واللي لحنها طلال لنفسه !
وجدير بالذكر ان صوت طلال مداح وفخامته كان السبب الرئيسي لـ رفض لجنة الاذاعة اعطاء رخصة الغناء
للفنان فوزي محسون ! لأن فوزي تقدم للإذاعة بعد طلال .. فكان سبب الرفض ان صوته عادي وشعبي
مهوب " ستايل " زي طلال < صدق قالو ستايل ما امزح خخخ

بعد ما انطلق طلال بكل قوّة في عالم الفن وغزا الاذاعات وبدت نجاحاته واعماله تنتشر بسرعة
قرر في الستينات انه يأسس شركة انتاج اسطوانات ( رياض فون ) وكان شريكه هو الفنان لطفي زيني ..
وكانت هالشركة أول شركة تنتج الاسطوانات داخل المملكة ..
كان طلال مداح معجب بأسلوب محمد عبدالوهاب في التلحين ونتيجة لهالاعجاب والتأثر اصبح طلال مداح
أول ملحن يدخل " الكوبليهات " على الأغنية السعودية بعد ما كانت تعتمد على رتم واحد متكرر ..
ونتيجة لهالتأثر بعد نلاحظ روح الموسيقى الكلاسيكية الراقية في أعمال طلال التلحينية الطويلة و تميّزها
بالمسحة الشرقية الأصيلة .. وكذلك كان طلال أول فنان سعودي يؤلف مقطوعات موسيقية ..
ومثل ما كان الحال مع فوزي محسون ، كان طلال يفتح بيته لتجمع الفنانين من الملحنين والشعراء
وكانو يقيمون ليالي فنيّة جميلة من خلال هالتجمعات .. خاصة وان طلال تربطة علاقات صداقة مع
فوزي محسون و لطفي زيني و سراج عمر، واثمرت هالصداقات عن أجمل الأعمال اللي تغنى بها طلال
ومن خلال هالتجمعات الفنيّة أيضاً تعرّف طلال على الفنان الناشئ وقتها " عبادي الجوهر "
اللي قدمه له لطفي زيني ودعمه طلال مداح وقتها بـ لحن أغنية " يا غزال " ..

بالنسبة لأعمال طلال فـ نقدر نقسمها في الستينات وصولاً للسبعينات الى نوعين :
اولا ً اللون الحجازي الشعبي ، واللي تميّزت بها أعماله مع فوزي محسون و ثريا قابل و خلال هالفترة
اعاد طرح بعض أعمال فوزي محسون ( احبك لو تكون حاضر / من بعد مزح ولعب ) و كوّنوا "قروب"
مهم ساهم بشكل كبير في رفع شأن الأغنية الحجازية الشعبية والحفاظ على روحها الجميلة
اللون الثاني هو الكلاسيكي اللي برع فيه وكان خليط طلالي بين اللون الحجازي و المكبله المصري
بموسيقاه الشرقية وكان سراج عمر هو أبرز من تعاون مع طلال في هاللون ( بالاضافة الى ألحان طلال نفسه )
ومرّة ثانية كوّن طلال ثنائية فنية راقية جداً رفعت الفن السعودي الى مكانة عالية .. وخلالها تعرّف على أعمدة
الفن العربي مثل محمد عبدالوهاب والموجي وبليغ بل وغنّى من ألحانهم خلال تمثيله في مسلسل الأصيل (1971 )
وعرضت فيه أغاني لـ طلال من ألحانه مثل ( سهرانين / ضايع في المحبة / غالي وبتغلى علينا )..
ومن ألحان الموجي ( لي طلب ) و من ألحان سراج عمر ( مرّي علي / انا بودي / غربة وليل )




قبل ما نكمّل مع ابو عبدالله وثنائيته مع سراج عمر خلونا نعرف وضع الساحة اللي تحوّل نوعاً ما
بعد ظهور محمد عبده اللي قلب موازين الساحة وكانت انطلاقته الحقيقية من خلال أغنية ( سكة التايهين )
اللي لحنّها له طارق عبدالحكيم وأتبعها بـ أغنية ( الرمش الطويل ) اللي لحّنها لـ نفسه ولاقت نجاح كبير
و بدا اسم محمد عبده ينتشر كـ فنان جديد قادم الى الساحة بقوّة خاصة وانه غنى بعدها رائعة طارق عبدالحكيم
( لنا الله ) و وكان يدعمه في هذاكـ لوقت غير طارق عبدالحكيم الفنان والملحن الكبير عمر كدرس ، وهنا تقريباً
انقسمت الساحة الى مجموعتين ( مجموعة طلال مع اصحابه فوزي محسون و سراج عمر و لطفي زيني )
و (مجموعة محمد عبده بدعم طارق عبدالحكيم و عمر كدرس ) وطبعاً هالانقسام ما ألغى تبادل التعاون الفني بين الطرفين
ولا كان فيه عداوة بل العكس صحيح كانت روح الزمالة والتنافس الفني الراقي هي المسيطرة على الساحة وقتها ..
ويقول سراج عمر انه لما قابل طلال مداح محمد عبده أول مرة وسمع صوته يدندن على العود حضنه وقال
" يا محمد باين عليكـ حتكون منافس عنيد لينا "

نرجع لمحمد عبده اللي تحوّل مساره نوعاً ما مع بداية السبعينات وغنى مجموعة أعمال "نجدية" لخالد الفيصل
مثل( ايّوه ) و ( يا صاح ) وغنى أول عمل مشتركـ مع سراج عمر ( يا حبيبي انستنا ) وجت بعدها رائعة البدر
( الرسايل ) اللي لحنها محمد عبده بنفسه وغناها عام 1974 وكانت هالأغنية ومازالت واحده من أجمل أغاني
محمد عبده محطة مهمة جداً في مسيرته ، وأتبعها بأغنية ( خطا ) للبدر وأيضاً من ألحانه ، وطبعا ما يحتاج اتكلم
عن مدى نجاح العملين لكن المهم في الموضوع ان محمد عبده كان يثبت نفسه مو كـ فنان صاحب صوت عذب فقط
بل كـ ملحن متمكن صاحب حس فني حديث ومميز

بعد منتصف السبعينات فجّر محمد عبده روائع غنائية مثل ( انت محبوبي / مالي ومال الناس ) من ألحان سامي احسان
و ( ردي سلامي ) من ألحانه و ( ضناني الشوق ) ألحان محمد ناجي .. و القنبلة الأكبر في فترة السبعينات كانت أغنية ( ابعاد )
للثنائي الكويتي فايق عبدالجليل الله يرحمه و يوسف مهنا .. وأي قنبلة كانت ! وصلت هالأغنية لكافة الدول العربية وانتشرت
بشكل غير مسبوق وصارت تطلب وتغنى في الكثير من المهرجانات، وكرر محمد عبده تعاونه مع هذا الثنائي في رائعة ( في الجو غيم )
اللي مازالت حتى اليوم تعد من روائع الفن الخليجي بشكل عام ..
طبعاً كانت مكانة محمد عبده وقيمته الفنية تزداد مع كل عمل يطرحه من هالأعمال الكبيرة .. وبدأت المنافسة تشتد أكثر
وأكثر بينه وبين أبو عبدالله .. اللي ما قصّر فينا بعد في مرحلة السبعينات و غنّى لنا " معالم فنيّة " لا يمكن ينساها الجمهور

( طلال وسراج ومدري مين اللي قاعد بينهم )

نرجع لابو عبدالله في فترة السبعينات اللي كوّن فيها ثنائي ذهبي مع الملحن سراج عمر ..
كان سراج اللي تعرّف على طلال في بداية السبعينات من أهم الملحنين اللي أعطوا لمساحات صوت طلال
اهتمام خاص و " تفصيل " خاص في الألحان وكان أول تعاون بينهم هو أغنية ( ما تقول لنا صاحب ) عام 1971
بعدها ظهرت لنا في منتصف السبعينات " المجموعة الذهبية : " أغراب " وبعدها " مقادير " اللي غناها طلال
عام 1976 في ملعب الترسانه امام 30 ألف متفرج وفجرت قنبلة ما زالت تصدح في الوطن العربي الى يومنا هذا وانتشرت
هالأغنية في الوطن العربي كلّه زي ما احنا شايفين حتى اليوم .. فـ بمجرد ذكر اسم طلال مداح الله يرحمه تذكر أغنية مقادير !
بعد مقادير .. جت " الموعد الثاني " لسراج عمر بعد ( يستهبلون صح ؟ ) وهالأغنية جت بعد عملية ولادة متعسرة ..
وما كان طلال الله يرحمه يعطي جمهوره فرصه يتنفس فـ رمى من بين هالروائع أغنية " زمان الصمت " وهي من ألحانه


خلوني شوي أتكلم عن سراج عمر .. صاحب لحن " بلادي منار الهدى " و " تخيّل " لـ عبدالمجيد عبدالله
هالانسان ما كان ملحن عادي بل كان موسيقار يهتم بكافة تفاصيل الأغنية ( فيس يناظر فايز السعيد ولقب سفير الألحان )
ويدرسها بشكل عميق عشان تطلع بالشكل المطلوب .. كان يحسّ بمعاني القصيدة عشان يفصّل لها اللحن المناسب
( فيس يناظر واحد ثاني عارف نفسه خخ ) ويهتم بكافة تفاصيل التوزيع عشان يتأكد ان معاني الكلمة واللحن كلّها بتوصل
لاحساس المستمع بالشكل الصحيح .. ومثل ما ذكرنا كان يعطي اهتمام خاص لـ صوت طلال مداح الله يرحمه ..
وبهالخصوص يحكي لنا سراج قصة أغنية " الموعد الثاني " وانه بعد ما لحنها وسمّع طلال اللحن استنكر طلال اللحن بسبب
طبقة القرار وكان يقول انها صعبة جداً وعكّرت مزاجه اثناء التسجيل ! فـ قال له سراج : انا لو ما ني متأكد ان صوتكـ
قادر عليها ما كنت لحنتها بهالشكل ! وبعد ما سجلوا الأغنية وسمعها طلال قال : ما كنت عارف ان صوتي حلو بالشكل ده
( يحق لكـ يابو عبدالله تتغزل بصوتكـ )


نقدر نقول ان فترة السبعينات بشكل عام كانت عبارة عن ( ساحة ابداع ) لثنائية طلال مداح وسراج عمر .. وأي ابداع كان
لـ حد ما ختم أبو عبدالله هالعقد بـ " مرّت " من ألحان سامي احسان وهي أغنية ما تخفى على أي متابع للفن السعودي ..
و جت الثمانينات اللي كانت ساحة ابداع " منفرد " لطلال اللي أتحفنا بمجموعة أعمال من ألحانه كانت ولا زالت تمثّل روائع
لا تنسى في تاريخ الفن ( وما ننسى انه خلال هالفترة كانت المنافسة بينه وبين محمد عبده في ذروتها تقريباً ) ومن هالأعمال
ياطفلة تحت المطر / زل الطرب / منهو حبيبكـ / تصدق ولا أحلف لكـ ( الأغنية اللي أسمعها بقلبي مو بإذني ) ..
واصل طلال الحانه حتى منتصف الثمانينات وعدكـ متى / خلصت القصة / اعترفلكـ الين ما اشرفت الثمانينات على نهايتها
بـ لا تشد القيد / صابرين / رسالة حب وكلها من ألحانه واخيراً .. ختم ابو عبدالله الثمانينات بألبوم ( صعب السؤال )
و شدا فيه بـ ليلة تمرّين و قصري بعد المسافة و سوالف ليل بالاضافة طبعاً للكارثة الفنية صعب السؤال
وكل هالأعمال من ألحانه ( هنا مقطع صوتي لـ طلال اثناء تلحينه لـ صعب السؤال )

مع كل هـ " الزخم " الفنّي وهالأعمال اللي كل واحد منها يساوي ألبوم كامل متكامل في قيمته الفنيّة ، تتضح لنا معه قيمة
طلال الله يرحمه في الفن السعودي وكيف ساهم هالانسان بصوته وألحانه في رفع شأن الأغنية السعودية هنا وفي الخارج ..
وما نلوم النقّاد يوم سمّوا الثمانينات بـ " العقد الذهبي " خاصة لما نشوف وش هبب أبو عبدو بعد فيها


نرجع لـ بداية الثمانينات مع ابو نورة وانا بجد يشغلني سؤال : هل كانت فترة الثمانينات قابلة للنقد من قبل الجمهور ؟
بمعنى اخر : هل كانو الناس وسيعين وجه لدرجة انهم ممكن ما كانت تعجبهم اغاني هذاكـ الوقت ؟
يالله وش كثر كان الجمهور السعودي متدلع .. فـ من روائع طلال الله يرحمه لـ قمم محمد عبده في هذيكـ الفترة !
أبرز أحداث الثمانينات بالنسبة لـ محمد عبده هو ثنائيته مع د.عبدالرب ادريس و عودة توّهجه مع الملحن عمر كدرس
اللي استهلّ معه عقد الثمانينات برائعة ( ليلة خميس ) وكانت هالأغنية بمثابة عودة انتشار اعمال هالثنائي اللي وصفه محمد عبده
انه " انتشار متأخر " واستمّر تعاونهم بـ ( العقد ) ذات المقدمة الموسيقية الرائعة و ( وهم ) من كلمات فايق عبدالجليل
الله يرحمه واللي كانت اساساً لـ ابو بكر سالم ( وهالأغنية لها قصة مثيرة جداً اسمعوها هنا برواية عمر كدرس )
وغنى من كلمات المرحوم ايضاً اغنيته المشهورة ( المعازيم ) من الحان عدنان خوج ..

نجي لـ ثنائية عبدالرب ادريس .. يمكن أغلبنا يعرف وش سوّا هالثنائي في الساحة وكميّة الاستهبال اللي سووها
وكلنا عارفين ان ( محتاج لها / جيتكـ حبيبي / انت معاي / ابعتذر / كلكـ نظر ) ما مرّت مرور الكرام على الساحة
خاصة ان اخر ثنتين نزلوا لحالهم في ألبوم واحد انتحاري شكل بكل بساطة " تحفة فنية الى يومنا " ..
عبدالرب ادريس حفر لـ نفسه مكانة من ذهب بين الملحنين وصار يحسب له ألف حساب كـ ملحن كبير صاحب فكر
قوي جداً وألحان ذات جمل مميزة وطربية الى حد الثمالة وفي نفس الوقت فيها تجديد وتميّز .. وصار المرشّح الأول
لـ تلحين قصائد كبار الشعراء لانهم عارفين ان هالقصائد ما راح تضيع بـ لحن " أي كلام

نجي عاد لأهم حدث صار في الثمانينات بالنسبة لمحمد عبده واحدث تأثير قوي في الساحة كلها !
في منتصف الثمانينات أحيا محمد عبده حفلة في مصر وغنى فيها أهم أغنية في حياته < ايه اهم اغنية غصب
غنى " صوتكـ يناديني " اللي هي من ألحانه .. وأي لحن كان !
محمد عبدالوهاب نفسه موسيقار الأجيال قال لو تمنيت اني لحنت أغنية بتمنى اني لحنت صوتكـ يناديني .. تخيّلو بس
وما ينلام بصراحة .. هالأغنية يحق لمحمد عبده يفتخر فيها بحكم انها من روائع الفن العربي كله ابتداء من مقدمتها الموسيقية
الرفيعة المستوى مروراً بـ " ريانة العود نادي الليالي تعود " ووصولاً لـ ختامها " يالبسمة العذبة عنكـ الصبر كذبة "
بالنسبة لي اشوفها ما تقل عن روائع عباقرة التلحين مثل الموجي وبليغ حمدي وغيرهم ..
عمل ثاني ما يقل اهمية عن صوتكـ يناديني كان يعمل عليه محمد عبده اخر سنوات الثمانينات قبل اعتزاله
هالعمل اللي ما يخفى على أحد هو " انشودة المطر 1 / 2 " اللي ما ظهر لنا الا في اول التسعينات بسبب ازمة الخليج
واعتزال محمد عبده في هذاكـ الوقت .. لكن المهم في الموضوع هو تجسد موهبة محمد عبده التلحينية بشكل
لا يدع مجال للشكـ .. وهالعمل العملاق كان أكبر دليل !

من العلامات البارزة لفترة الثمانينات بعد هو قصائد البدر اللي تغنّت مرتين
بأصوات العملاقين طلال مداح ومحمد عبده كلنٍ بلحنه الخاص

جمرة غضى لـ طلال مدّاح ألبسها لحن رقيق ينطق بمعنى الدفا زي دفا صوته مع اعتماده لتوزيع
حديث خاصة في مقطع " اوقد لهب صوتكـ وهذا حطب روحي "
أما جمرة ابو نورة فـ كانت جمرة وقّادة حسستنا بقساوة البرد فعلاً مع كل صرخة " بردااااان "

كل واحد منهم كان يرفض المسافة .. رفض طلال كان ( كلاسيكي ) ولكن ينطق بالألم والتعب من الحال،
اللحن يوصّل لكـ فعلاً احساس انسان ما عاد يقوى الصبر
اما رفض محمد عبده فـ كان بأسلوب حديث وغير مسبوق .. جمل قصيرة متكررة توصل لكـ رفض عنيد ..
رفض حاسم يقول ان الموضوع انتهى

بدون انحياز لأن اثنينهم قراب من سمعي ومن قلبي
لكن لحن ابو نورة في ارفض المسافة اشوفه لحن عبقري ما يشبهه أي لحن ..
لو تسمعه مرّة وحدة بيظل يتردد في اذنكـ لأنه صعب يمرّ مرور الكرام !
طبعاً ما راح أدخل في متاهات " أحقيّة " ايّ منهم بالقصائد لأن هذا مو موضوعي ..
انا يهمني ان نتيجة هالتنافس الحاد بينهم كانت تصب في مصلحة الجمهور اللي كان تاكي
و يستمتع بهالأعمال تهطل عليه بكل عناد ( باين اني حاقدة على جمهور ذيكـ الفترة )
الثمانينات كانت فعلاً من أجمل الفترات اللي مرّت على تاريخ الأغنية السعودية بفضل هالتنافس
القوي وبفضل وجود مجموعة عبقرية من الموسيقيين والملحنين والكتاب ترفع من قيمة الفن


كل منهم كان له دور مهم في ما وصلت له الأغنية السعودية من انتشار ونجاح ورقيّ
يشهد له كبار الموسيقيين في العالم العربي .. كل واحد منهم اضاف لمسة من حسّه الفني
وعبقريته و اسلوبه الخاص .. وكانت النتيجة واضحة لنا وهي اعمال عاشت لسنوات طويلة
وما زالت تطربنا حتى اننا ما عاد نحسّ باللي أقل منها !
إضافة شرح
بقلم-- عهود داحش

الأغنية السعودية / كلمة نسمعها كثير ونحكي فيها كثير
روائع الأغنية السعودية / مستوى الأغنية السعودية / مستقبل الأغنية السعودية ... الخ
لكن كيف تأسست هالأغنية ؟ وكيف انتشرت ؟ ومين هم الاشخاص اللي ساهموا بظهورها
وتقدمها وبالتالي انتشارها عربياً الين ما وصلت للعالم العربي كله وتربعت على قمته

قبل انتكاسة الفنانين السعوديين على يد الفاشل فايز السعيد وفزاع

( طارق عبدالحكيم )

نقدر نقول وبكل ثقة ان طارق عبدالحكيم هو صاحب البداية الحقيقية في تاريخ الأغنية السعودية
وهو عميدها ورائدها و أول من أخرج الأغنية السعودية الى خارج حدود الوطن ..
طارق المولود في الطائف عام 1918 عشق الفن من صغره وتشربه عن طريق حفلات " التباري "
اللي كانو يقيمونها أهل الطائف في حواريهم ويستعرضون فيها ألوان الفلكلور الشعبي وألوانه المختلفة
مثل المجرور والخبيتي ، ووصل الموضوع بـ طارق الى انه يقطع المسافات وصولاً الى مكة عشان
يحضر حفلات المنشدين المكيين ويتعلم منهم الانشاد وتشكيل الصوت ..
كبر طارق والتحق بالسلكـ العسكري لكنه ما انقطع عن العالم اللي يعشقه وهو عالم الفن واللحن والغناء
وكانت موهبته واضحة لدرجة ان الأمير منصور بن عبدالعزيز ( وزير الدفاع وقتها ) كلفه بتكوين
أول فرقة عسكرية موسيقية للجيش .. وقرر ابتعاثه الى مصر في بداية الخمسينات لنفس هالغرض
ووكانت أغنية طارق ( يا ريم وادي ثقيف ) في عز انتشارها .. هالأغنية اللي لحّنها بدون ما يتعلم
أصول الغناء والتلحين بشكل رسمي لدرجة انه ما يعرف " النوته " !
وصل طارق الى مصر وكانت شهرته سابقته هناكـ .. وأجرت الصحافة المصرية معه لقاء فور
وصوله واكتشفوا خلالها انه غير ملمّ بأمور الموسيقى وكتبت الصحف في اليوم التالي ان طارق
لا يفرق بين النوته الموسيقية و نوته الجيب ! فـ كان هالكلام بمثابة استفزاز قوي لـ طارق ليدرس
ويتفوّق على جميع طلاب دفعته في معهد موسيقى الجيش و معهد الموسيقى العربية في نفس السنة !
بعد التخرج أعاد طارق تلحين أغنية ياريم وادي ثقيف وسجل اللحن رسمياً في الاذاعة المصرية
و اذيعت الأغنية بنجاح لا ينسى كأول أغنية خليجية تبثّ من اذاعة صوت العرب !

رجع للرياض وأسس أول معهد للموسيقى العسكرية وخرّج منه 12 فرقة موسيقية تعزف على النوته
واقام أول عرض عسكري لعزف السلام الملكي اما المؤسس الملكـ عبدالعزيز رحمه الله ..
خلال هذا كلّه كان نجم طارق عبدالحكيم يرتفع في سماء الفن حتى وصل القمة وصار هو الفنان
الأول بلا منافس حتى ظهر طلال مداح الله يرحمه بأغنية ( وردكـ يا زارع الورد ) وكان انتشارها
ونجاحها بداية منافسه جميلة كان يسعى لها طلال اللي قال : ( كنت أرصد أماكن الأفراح التي يذهب طارق
لإحيائها في مدينة الطائف، فأذهب إلى أقرب فرح منها لأغني مجاناً بغية الانتشار،
واستقطاب بعض الجمهور، الذي سيطر عليه طارق عبد الحكيم بفنه الجميل لفترة طويلة من الزمن )
لكن هالمنافسه ما منعتهم من تقديم تعاونات جميلة مثل ( فات الاوان / عاش من شافكـ ) وكان لطارق
دور كبير في انطلاقة محمد عبده وكان بمكانة الاستاذ بالنسبة له وهو صاحب لحن ( سكة التايهين )
اللي تعتبر من العلامات البارزة في بدايات فنان العرب ..

عربياً كانت أغنية ياريم وادي ثقيف هي الانطلاقة زي ما ذكرنا .. واستمرت بعدها ألحان طارق
في الانتشار عربياً من حناجر أكبر الفنانين مثل فايزة أحمد ومحمد قنديل وسميرة توفيق و نجاة الصغيرة
ونجاح سلام ووديع الصافي .. وكانت اذاعة صوت العرب تكلّفه شخصياً بتلحين بعض هالأغاني حتى
وصلت ألحان طارق لغيرهـ من الفنانين العرب والسعوديين الى أكثر من 300 لحن ..!
وكل هذا طبعاً كان يحسب كانجازات تزيد من تقدم الأغنية السعودية واسهمها في الدول العربية
من انجازات طارق الجديرة بالذكر انه أسس الجمعية السعودية للثقافة والفنون عام 1968 ونال العضوية
في جمعية المؤلفين والملحنين الموسيقيين في باريس عام 1969 وحصل على جائزة اليونيسكو للفنون
التراث كـ سادس موسيقي في العالم يحصل على هالجائزة وكان هذا في عام 1981 ..
انتخب عام 1983 كرئيس للمجمع العربي الموسيقي واعيد انتخبه للمرة الثانية عام 1987 ..
أسس متحفه الفنّي في جدة في عام 1986 وهي نفس السنة اللي غنى فيها للهيئة المتحدة في قاعة همرشولد ..
بعد كل هالانجازات كانت مكافأة بلاده له انهم اصدروا قرار باغلاق متحفه الفني في عام 2005
بحجة عدم وجود ترخيص .. !

فوزي محسون )

يكفي انه لقّب بـ " سيد درويش " الأغنية السعودية .. وكلنا نعرف ان سيد درويش هو نواة
الفن في مصر وخاصة الفن الفلكلوري والشعبي ..وكذلكـ كان فوزي محسون بالنسبة للأغنية السعودية
فوزي محسون من مواليد مكة 1925 واهتم بالفن الشعبي وخاصة اللون الحجازي ، فتح بيته للزملاء
من الفنانين الشعراء والموسيقيين و كوّن فيه ملتقى فنّي يناقشون فيه كل الأمور الفنية والثقافية في ذلك
الوقت ( بحكم ان الفن كان ممزوج بالثقافة مهوب زي فننا الحين )
كان فوزي محسون حريص جداً على انه يثقف نفسه .. وكان يجمع الكتب والدواوين الخاصة
بكبار الادباء والشعراء ويقضي جزء كبير من وقته في قرايتها ودراستها .. مثل كتب
الاصفهاني واحمد شوقي وحافظ ابراهيم وكامل الشناوي وغيرهم وكان يواظب على سماع
وحفظ أعمال الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب .. واتجه لكثير من الاساتذه بهدف تعلّم المزيد عن
اصول الغناء والتلحين من مقامات ومذاهب الغناء والعرب وغيره .. وبعد ما اكتملت ثقافته الفنية والموسيقية
انطلق لعالم التلحين والغناء مع قصيدة الشاعر لطفي زيني " نور الصباح " وكانت هذي أول أغنية
تبثها الاذاعات للفنان فوزي محسون في عام 1950
بعد ما نجح له هالعمل حرص فوزي على تكثيف أعماله و توثيقها بالتسجيل على الاسطوانات
( اللي كانت في بداية ظهورها هذاك الوقت ) و لحّن للعديد من الفنانين غيره أبرزهم طلال مداح
اللي كان صديق مقرب جداً لفوزي اللي قال عنه " لحنت له وتعلمت منه حسن الاداء "
ونتيجة لهالصداقة والعلاقة المتينة ظهرت لنا اعمال طلال اللي لحنها فوزي ومنها
( له برضه، بعد إيه ترسل كتاب، كلام البارحة، من بعد مزح ولعب، يللي جمالك، عشقته، أديني عهد الهوى
ونلاحظ ان بعضها كانت صدرت من قبل بصوت فوزي محسون لكنه اعاد تسجيلها بصوت طلال او العكس
كوّن فوزي ثنائي تاريخي مميز مع الشاعرة ثريا قابل اللي كانت تشكّل بقصائدها الحجازية الأصيلة
مطلب قوي لفوزي محسون اللي سبق وذكرنا انه يحرص أشد الحرص على اللون الحجازي الأصيل
سألوه مرة : ملاذا ثريا قابل ؟ قال : أين لي بشاعر يمنحني كل هذا الإحساس كما تفعل ثريا؟
انضم لهالثنائي الشاعر صالح جلال اللي كان يتشارك في احيان كثيرة مع ثريا في كتابة القصيدة
الواحدة .. ونتجت عن هالثلاثي اعمال خالدة حتى يومنا هذا مثل
سبحانو وقدروا عليه / من بعد مزح ولعب / جاني الأسمر جاني / متعدي و عابر سبيل وغيرهم
كان الحدث الأبرز في حياة فوزي محسون هو اقتباس الموسيقار بليغ حمدي منه جزء من لحن اغنية
( عشقته ) ودخلها في مقدمة أغنية ( الحب كله ) اللي لحنها لـ ام كلثوم .. وجا هذا الاقتباس بعد زيارة بليغ
لمكة و اقامته في بيت طلال مداح .. و يوم صرّح فوزي في الاعلام ان هاللحن يعود له بشكل واضح
هاجمته الصحافة المصرية و بعض الصحفيين السعوديين حتى استدعى الموضوع تدخل اصدقاء فوزي للدفاع عنه ..
ووصل الموضوع لـ حد زيارة ام كلثوم لفوزي واعتذارها منه رسمياً .. وطلبت منه انها تسمع بعض أعماله وأبدت
اعجابها وأكدت على هالاعجاب في لقاء اذاعي لها (أحب ان اسمع لفايزة احمد ولفوزي محسون)
هنا فيديو لطلال مع فوزي يتحدث عن اعجاب ام كلثوم
وصلت أعمال فوزي الفنيّة اللي انقسمت مابين غناء وتلحين الى الـ 700 عمل و اعتبره العديد من الفنانين
مثل محمد عبده و عبادي الجوهر وعبدالمجيد عبدالله بمثابة الاستاذ اللي استفادو من علمه وثقافته الفنيّة


ذكرنا سابقاً ان طارق عبدالحكيم كان هو الأول وهو المهيمن على الساحة الين ما انطلقت في الاذاعات
( وردكـ يا زارع الورد ) بالصوت العذب صوت طلال مداح واللي لحنها طلال لنفسه !
وجدير بالذكر ان صوت طلال مداح وفخامته كان السبب الرئيسي لـ رفض لجنة الاذاعة اعطاء رخصة الغناء
للفنان فوزي محسون ! لأن فوزي تقدم للإذاعة بعد طلال .. فكان سبب الرفض ان صوته عادي وشعبي
مهوب " ستايل " زي طلال < صدق قالو ستايل ما امزح خخخ

بعد ما انطلق طلال بكل قوّة في عالم الفن وغزا الاذاعات وبدت نجاحاته واعماله تنتشر بسرعة
قرر في الستينات انه يأسس شركة انتاج اسطوانات ( رياض فون ) وكان شريكه هو الفنان لطفي زيني ..
وكانت هالشركة أول شركة تنتج الاسطوانات داخل المملكة ..
كان طلال مداح معجب بأسلوب محمد عبدالوهاب في التلحين ونتيجة لهالاعجاب والتأثر اصبح طلال مداح
أول ملحن يدخل " الكوبليهات " على الأغنية السعودية بعد ما كانت تعتمد على رتم واحد متكرر ..
ونتيجة لهالتأثر بعد نلاحظ روح الموسيقى الكلاسيكية الراقية في أعمال طلال التلحينية الطويلة و تميّزها
بالمسحة الشرقية الأصيلة .. وكذلك كان طلال أول فنان سعودي يؤلف مقطوعات موسيقية ..
ومثل ما كان الحال مع فوزي محسون ، كان طلال يفتح بيته لتجمع الفنانين من الملحنين والشعراء
وكانو يقيمون ليالي فنيّة جميلة من خلال هالتجمعات .. خاصة وان طلال تربطة علاقات صداقة مع
فوزي محسون و لطفي زيني و سراج عمر، واثمرت هالصداقات عن أجمل الأعمال اللي تغنى بها طلال
ومن خلال هالتجمعات الفنيّة أيضاً تعرّف طلال على الفنان الناشئ وقتها " عبادي الجوهر "
اللي قدمه له لطفي زيني ودعمه طلال مداح وقتها بـ لحن أغنية " يا غزال " ..

بالنسبة لأعمال طلال فـ نقدر نقسمها في الستينات وصولاً للسبعينات الى نوعين :
اولا ً اللون الحجازي الشعبي ، واللي تميّزت بها أعماله مع فوزي محسون و ثريا قابل و خلال هالفترة
اعاد طرح بعض أعمال فوزي محسون ( احبك لو تكون حاضر / من بعد مزح ولعب ) و كوّنوا "قروب"
مهم ساهم بشكل كبير في رفع شأن الأغنية الحجازية الشعبية والحفاظ على روحها الجميلة
اللون الثاني هو الكلاسيكي اللي برع فيه وكان خليط طلالي بين اللون الحجازي و المكبله المصري
بموسيقاه الشرقية وكان سراج عمر هو أبرز من تعاون مع طلال في هاللون ( بالاضافة الى ألحان طلال نفسه )
ومرّة ثانية كوّن طلال ثنائية فنية راقية جداً رفعت الفن السعودي الى مكانة عالية .. وخلالها تعرّف على أعمدة
الفن العربي مثل محمد عبدالوهاب والموجي وبليغ بل وغنّى من ألحانهم خلال تمثيله في مسلسل الأصيل (1971 )
وعرضت فيه أغاني لـ طلال من ألحانه مثل ( سهرانين / ضايع في المحبة / غالي وبتغلى علينا )..
ومن ألحان الموجي ( لي طلب ) و من ألحان سراج عمر ( مرّي علي / انا بودي / غربة وليل )




قبل ما نكمّل مع ابو عبدالله وثنائيته مع سراج عمر خلونا نعرف وضع الساحة اللي تحوّل نوعاً ما
بعد ظهور محمد عبده اللي قلب موازين الساحة وكانت انطلاقته الحقيقية من خلال أغنية ( سكة التايهين )
اللي لحنّها له طارق عبدالحكيم وأتبعها بـ أغنية ( الرمش الطويل ) اللي لحّنها لـ نفسه ولاقت نجاح كبير
و بدا اسم محمد عبده ينتشر كـ فنان جديد قادم الى الساحة بقوّة خاصة وانه غنى بعدها رائعة طارق عبدالحكيم
( لنا الله ) و وكان يدعمه في هذاكـ لوقت غير طارق عبدالحكيم الفنان والملحن الكبير عمر كدرس ، وهنا تقريباً
انقسمت الساحة الى مجموعتين ( مجموعة طلال مع اصحابه فوزي محسون و سراج عمر و لطفي زيني )
و (مجموعة محمد عبده بدعم طارق عبدالحكيم و عمر كدرس ) وطبعاً هالانقسام ما ألغى تبادل التعاون الفني بين الطرفين
ولا كان فيه عداوة بل العكس صحيح كانت روح الزمالة والتنافس الفني الراقي هي المسيطرة على الساحة وقتها ..
ويقول سراج عمر انه لما قابل طلال مداح محمد عبده أول مرة وسمع صوته يدندن على العود حضنه وقال
" يا محمد باين عليكـ حتكون منافس عنيد لينا "

نرجع لمحمد عبده اللي تحوّل مساره نوعاً ما مع بداية السبعينات وغنى مجموعة أعمال "نجدية" لخالد الفيصل
مثل( ايّوه ) و ( يا صاح ) وغنى أول عمل مشتركـ مع سراج عمر ( يا حبيبي انستنا ) وجت بعدها رائعة البدر
( الرسايل ) اللي لحنها محمد عبده بنفسه وغناها عام 1974 وكانت هالأغنية ومازالت واحده من أجمل أغاني
محمد عبده محطة مهمة جداً في مسيرته ، وأتبعها بأغنية ( خطا ) للبدر وأيضاً من ألحانه ، وطبعا ما يحتاج اتكلم
عن مدى نجاح العملين لكن المهم في الموضوع ان محمد عبده كان يثبت نفسه مو كـ فنان صاحب صوت عذب فقط
بل كـ ملحن متمكن صاحب حس فني حديث ومميز

بعد منتصف السبعينات فجّر محمد عبده روائع غنائية مثل ( انت محبوبي / مالي ومال الناس ) من ألحان سامي احسان
و ( ردي سلامي ) من ألحانه و ( ضناني الشوق ) ألحان محمد ناجي .. و القنبلة الأكبر في فترة السبعينات كانت أغنية ( ابعاد )
للثنائي الكويتي فايق عبدالجليل الله يرحمه و يوسف مهنا .. وأي قنبلة كانت ! وصلت هالأغنية لكافة الدول العربية وانتشرت
بشكل غير مسبوق وصارت تطلب وتغنى في الكثير من المهرجانات، وكرر محمد عبده تعاونه مع هذا الثنائي في رائعة ( في الجو غيم )
اللي مازالت حتى اليوم تعد من روائع الفن الخليجي بشكل عام ..
طبعاً كانت مكانة محمد عبده وقيمته الفنية تزداد مع كل عمل يطرحه من هالأعمال الكبيرة .. وبدأت المنافسة تشتد أكثر
وأكثر بينه وبين أبو عبدالله .. اللي ما قصّر فينا بعد في مرحلة السبعينات و غنّى لنا " معالم فنيّة " لا يمكن ينساها الجمهور

( طلال وسراج ومدري مين اللي قاعد بينهم )

نرجع لابو عبدالله في فترة السبعينات اللي كوّن فيها ثنائي ذهبي مع الملحن سراج عمر ..
كان سراج اللي تعرّف على طلال في بداية السبعينات من أهم الملحنين اللي أعطوا لمساحات صوت طلال
اهتمام خاص و " تفصيل " خاص في الألحان وكان أول تعاون بينهم هو أغنية ( ما تقول لنا صاحب ) عام 1971
بعدها ظهرت لنا في منتصف السبعينات " المجموعة الذهبية : " أغراب " وبعدها " مقادير " اللي غناها طلال
عام 1976 في ملعب الترسانه امام 30 ألف متفرج وفجرت قنبلة ما زالت تصدح في الوطن العربي الى يومنا هذا وانتشرت
هالأغنية في الوطن العربي كلّه زي ما احنا شايفين حتى اليوم .. فـ بمجرد ذكر اسم طلال مداح الله يرحمه تذكر أغنية مقادير !
بعد مقادير .. جت " الموعد الثاني " لسراج عمر بعد ( يستهبلون صح ؟ ) وهالأغنية جت بعد عملية ولادة متعسرة ..
وما كان طلال الله يرحمه يعطي جمهوره فرصه يتنفس فـ رمى من بين هالروائع أغنية " زمان الصمت " وهي من ألحانه


خلوني شوي أتكلم عن سراج عمر .. صاحب لحن " بلادي منار الهدى " و " تخيّل " لـ عبدالمجيد عبدالله
هالانسان ما كان ملحن عادي بل كان موسيقار يهتم بكافة تفاصيل الأغنية ( فيس يناظر فايز السعيد ولقب سفير الألحان )
ويدرسها بشكل عميق عشان تطلع بالشكل المطلوب .. كان يحسّ بمعاني القصيدة عشان يفصّل لها اللحن المناسب
( فيس يناظر واحد ثاني عارف نفسه خخ ) ويهتم بكافة تفاصيل التوزيع عشان يتأكد ان معاني الكلمة واللحن كلّها بتوصل
لاحساس المستمع بالشكل الصحيح .. ومثل ما ذكرنا كان يعطي اهتمام خاص لـ صوت طلال مداح الله يرحمه ..
وبهالخصوص يحكي لنا سراج قصة أغنية " الموعد الثاني " وانه بعد ما لحنها وسمّع طلال اللحن استنكر طلال اللحن بسبب
طبقة القرار وكان يقول انها صعبة جداً وعكّرت مزاجه اثناء التسجيل ! فـ قال له سراج : انا لو ما ني متأكد ان صوتكـ
قادر عليها ما كنت لحنتها بهالشكل ! وبعد ما سجلوا الأغنية وسمعها طلال قال : ما كنت عارف ان صوتي حلو بالشكل ده
( يحق لكـ يابو عبدالله تتغزل بصوتكـ )


نقدر نقول ان فترة السبعينات بشكل عام كانت عبارة عن ( ساحة ابداع ) لثنائية طلال مداح وسراج عمر .. وأي ابداع كان
لـ حد ما ختم أبو عبدالله هالعقد بـ " مرّت " من ألحان سامي احسان وهي أغنية ما تخفى على أي متابع للفن السعودي ..
و جت الثمانينات اللي كانت ساحة ابداع " منفرد " لطلال اللي أتحفنا بمجموعة أعمال من ألحانه كانت ولا زالت تمثّل روائع
لا تنسى في تاريخ الفن ( وما ننسى انه خلال هالفترة كانت المنافسة بينه وبين محمد عبده في ذروتها تقريباً ) ومن هالأعمال
ياطفلة تحت المطر / زل الطرب / منهو حبيبكـ / تصدق ولا أحلف لكـ ( الأغنية اللي أسمعها بقلبي مو بإذني ) ..
واصل طلال الحانه حتى منتصف الثمانينات وعدكـ متى / خلصت القصة / اعترفلكـ الين ما اشرفت الثمانينات على نهايتها
بـ لا تشد القيد / صابرين / رسالة حب وكلها من ألحانه واخيراً .. ختم ابو عبدالله الثمانينات بألبوم ( صعب السؤال )
و شدا فيه بـ ليلة تمرّين و قصري بعد المسافة و سوالف ليل بالاضافة طبعاً للكارثة الفنية صعب السؤال
وكل هالأعمال من ألحانه ( هنا مقطع صوتي لـ طلال اثناء تلحينه لـ صعب السؤال )

مع كل هـ " الزخم " الفنّي وهالأعمال اللي كل واحد منها يساوي ألبوم كامل متكامل في قيمته الفنيّة ، تتضح لنا معه قيمة
طلال الله يرحمه في الفن السعودي وكيف ساهم هالانسان بصوته وألحانه في رفع شأن الأغنية السعودية هنا وفي الخارج ..
وما نلوم النقّاد يوم سمّوا الثمانينات بـ " العقد الذهبي " خاصة لما نشوف وش هبب أبو عبدو بعد فيها


نرجع لـ بداية الثمانينات مع ابو نورة وانا بجد يشغلني سؤال : هل كانت فترة الثمانينات قابلة للنقد من قبل الجمهور ؟
بمعنى اخر : هل كانو الناس وسيعين وجه لدرجة انهم ممكن ما كانت تعجبهم اغاني هذاكـ الوقت ؟
يالله وش كثر كان الجمهور السعودي متدلع .. فـ من روائع طلال الله يرحمه لـ قمم محمد عبده في هذيكـ الفترة !
أبرز أحداث الثمانينات بالنسبة لـ محمد عبده هو ثنائيته مع د.عبدالرب ادريس و عودة توّهجه مع الملحن عمر كدرس
اللي استهلّ معه عقد الثمانينات برائعة ( ليلة خميس ) وكانت هالأغنية بمثابة عودة انتشار اعمال هالثنائي اللي وصفه محمد عبده
انه " انتشار متأخر " واستمّر تعاونهم بـ ( العقد ) ذات المقدمة الموسيقية الرائعة و ( وهم ) من كلمات فايق عبدالجليل
الله يرحمه واللي كانت اساساً لـ ابو بكر سالم ( وهالأغنية لها قصة مثيرة جداً اسمعوها هنا برواية عمر كدرس )
وغنى من كلمات المرحوم ايضاً اغنيته المشهورة ( المعازيم ) من الحان عدنان خوج ..

نجي لـ ثنائية عبدالرب ادريس .. يمكن أغلبنا يعرف وش سوّا هالثنائي في الساحة وكميّة الاستهبال اللي سووها
وكلنا عارفين ان ( محتاج لها / جيتكـ حبيبي / انت معاي / ابعتذر / كلكـ نظر ) ما مرّت مرور الكرام على الساحة
خاصة ان اخر ثنتين نزلوا لحالهم في ألبوم واحد انتحاري شكل بكل بساطة " تحفة فنية الى يومنا " ..
عبدالرب ادريس حفر لـ نفسه مكانة من ذهب بين الملحنين وصار يحسب له ألف حساب كـ ملحن كبير صاحب فكر
قوي جداً وألحان ذات جمل مميزة وطربية الى حد الثمالة وفي نفس الوقت فيها تجديد وتميّز .. وصار المرشّح الأول
لـ تلحين قصائد كبار الشعراء لانهم عارفين ان هالقصائد ما راح تضيع بـ لحن " أي كلام

نجي عاد لأهم حدث صار في الثمانينات بالنسبة لمحمد عبده واحدث تأثير قوي في الساحة كلها !
في منتصف الثمانينات أحيا محمد عبده حفلة في مصر وغنى فيها أهم أغنية في حياته < ايه اهم اغنية غصب
غنى " صوتكـ يناديني " اللي هي من ألحانه .. وأي لحن كان !
محمد عبدالوهاب نفسه موسيقار الأجيال قال لو تمنيت اني لحنت أغنية بتمنى اني لحنت صوتكـ يناديني .. تخيّلو بس
وما ينلام بصراحة .. هالأغنية يحق لمحمد عبده يفتخر فيها بحكم انها من روائع الفن العربي كله ابتداء من مقدمتها الموسيقية
الرفيعة المستوى مروراً بـ " ريانة العود نادي الليالي تعود " ووصولاً لـ ختامها " يالبسمة العذبة عنكـ الصبر كذبة "
بالنسبة لي اشوفها ما تقل عن روائع عباقرة التلحين مثل الموجي وبليغ حمدي وغيرهم ..
عمل ثاني ما يقل اهمية عن صوتكـ يناديني كان يعمل عليه محمد عبده اخر سنوات الثمانينات قبل اعتزاله
هالعمل اللي ما يخفى على أحد هو " انشودة المطر 1 / 2 " اللي ما ظهر لنا الا في اول التسعينات بسبب ازمة الخليج
واعتزال محمد عبده في هذاكـ الوقت .. لكن المهم في الموضوع هو تجسد موهبة محمد عبده التلحينية بشكل
لا يدع مجال للشكـ .. وهالعمل العملاق كان أكبر دليل !

من العلامات البارزة لفترة الثمانينات بعد هو قصائد البدر اللي تغنّت مرتين
بأصوات العملاقين طلال مداح ومحمد عبده كلنٍ بلحنه الخاص

جمرة غضى لـ طلال مدّاح ألبسها لحن رقيق ينطق بمعنى الدفا زي دفا صوته مع اعتماده لتوزيع
حديث خاصة في مقطع " اوقد لهب صوتكـ وهذا حطب روحي "
أما جمرة ابو نورة فـ كانت جمرة وقّادة حسستنا بقساوة البرد فعلاً مع كل صرخة " بردااااان "

كل واحد منهم كان يرفض المسافة .. رفض طلال كان ( كلاسيكي ) ولكن ينطق بالألم والتعب من الحال،
اللحن يوصّل لكـ فعلاً احساس انسان ما عاد يقوى الصبر
اما رفض محمد عبده فـ كان بأسلوب حديث وغير مسبوق .. جمل قصيرة متكررة توصل لكـ رفض عنيد ..
رفض حاسم يقول ان الموضوع انتهى

بدون انحياز لأن اثنينهم قراب من سمعي ومن قلبي
لكن لحن ابو نورة في ارفض المسافة اشوفه لحن عبقري ما يشبهه أي لحن ..
لو تسمعه مرّة وحدة بيظل يتردد في اذنكـ لأنه صعب يمرّ مرور الكرام !
طبعاً ما راح أدخل في متاهات " أحقيّة " ايّ منهم بالقصائد لأن هذا مو موضوعي ..
انا يهمني ان نتيجة هالتنافس الحاد بينهم كانت تصب في مصلحة الجمهور اللي كان تاكي
و يستمتع بهالأعمال تهطل عليه بكل عناد ( باين اني حاقدة على جمهور ذيكـ الفترة )
الثمانينات كانت فعلاً من أجمل الفترات اللي مرّت على تاريخ الأغنية السعودية بفضل هالتنافس
القوي وبفضل وجود مجموعة عبقرية من الموسيقيين والملحنين والكتاب ترفع من قيمة الفن


كل منهم كان له دور مهم في ما وصلت له الأغنية السعودية من انتشار ونجاح ورقيّ
يشهد له كبار الموسيقيين في العالم العربي .. كل واحد منهم اضاف لمسة من حسّه الفني
وعبقريته و اسلوبه الخاص .. وكانت النتيجة واضحة لنا وهي اعمال عاشت لسنوات طويلة
وما زالت تطربنا حتى اننا ما عاد نحسّ باللي أقل منها !

عبد الله بن بندر
11-07-2010, 08:55 PM
احس العرب يغنون لنا بسبب ان الاعلام صار خليجي وبسبب الدفع يعني استغلال لا لحسن اشعارنا ولا لطرب جمهورنا

ومحمد عبدة انخفض مستواه وصار ما يفرق عن رابح وراشد لانه صار مادي ويبحث عن المادة وصارت اغانية مافيها شي يسوى

وصار المطربين يعتمدون على الرقاصات وبنات ليل اروبا حتى ينجح الفديوا كليب

هذي نقط مهمه ما ذكرتها مجهود كبير نفسي اقول جزاك الله خير بس ما ينفع

لاتعصب رايي

مس هند
11-26-2010, 10:49 PM
اهلين اخ عبدالله بن بند انا معك في انه مجهود كبير بس ما ينفع