المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصرخة 2


همسه عبد الله
01-17-2009, 02:10 PM
أفاقت من نومها .. أو هكذا شعرت ... لم تقوَ على فتح عينيها ... شعرت بثقلٍ شديد على جفنيها معها من فتحهما و إبصار ما يدور حولها ...

لكنها تمكنت بكل سهولة من الاستماع و بكل وضوح لما يدور حولها

استغربت الجلبة الشديدة حولها ... أصواتٌ كثيرة ... بعضها ميزته و تعرفت عليه و بعضها أُغلِق على عقلها تمييزه ... حاولت النهوض من فراشها ... إذ شعرت به و كأنه غريب عنها .. فليس ذاك الفراش الذي ألفت النوم عليه .. لكنها ما استطاعت الحركة

غريب ما يحدث لها ؟؟

ليس في إمكانها الحركة و لا حتى فتح عينيها !!!

حاولت التكلم و مناداة أبنتها .. و لكن حتى هذا عجزت عنه !!!

شعرت بالدهشة لما تمر به و تشعر ... شعرت بالقلق و الذهول من عجزها عن الحركة أو الكلام أو حتى فتح عينيها ... و شعرت بالغرابة أكثر من شعور غربة المكان التي تملؤها ... و حتى الأصوات التي تحوطها ليست كلها ممن ألفت معاشرتهم



حاولت العودة بذاكرتها للخلف ... أن تتذكر آخر ما مر بها قبل أن تنام ...

كانت في مشادة شديدة مع زوجها خلدت بعدها للنوم ... كانت مشادة حول أمرٍ ما لا تتذكره ... لا يهم أن تتذكره ... ما يهمها الآن أن تجد تفسيراً لما تمر به ....

و لكن ما تذكره جيداً أنها استلقت على سريرها لتنام ... فكيف تصحو الآن في سرير غير سريرها ؟؟

أتعبها كثرة التفكير دون جدوى .. و ما أتعبها أكثر عجزها عن الحركة أو فهم ما يدور حولها ...

شعرت بألم في ظهرها و حاولت أن تنام على أحد جانبيها .. و لكن حتى هذا لم تقوَ عليه ...



أنصتت بأذنها قليلاً لما يدور حولها ... حاولت تجاهل غرابة الصوت و تنتقل منها لمعرفة ما يدور من حديث , كان حديثاً بين فتاتين ... كانتا تشتكيان لبعضهما سوء أحوال إدارة عملهما و عدم تقدير البعض لمجهوداتهما ... و أنهما يتباحثان فكرة الانتقال لمكان آخر ...و فجأة شعرت بيدين تلتفان حول كتفيها و حول جسمها في محاولة لتغيير وضعية نومها و جعلها تتمدد على جانبها الأيمن ؟؟

ما هذا ؟؟ ألا تملك القدرة على تغيير وضعية نومها حتى تأخذ هاتان الفتاتين الغريبتين على عاتقهما هذه المهمة ؟؟

هل أصيبت بالشلل ؟؟



لكن آخر ما تذكره كونها خلدت لسريرها لتنام ... لا تذكر إصابتها بحادث أو ما شابه ؟؟

شعرت بالرعب من فكرة كونها مصابة بالشلل .... خرجت من استغراقها في أفكارها على الهدوء يلف المكان بعد خروج الفتاتين ... ترى من كانت الفتاتين .... و لماذا هما في منزلها ... و أين ابنتها ؟ أين زوجها ؟ أين باقي أهلها ؟؟

توصلت بأفكارها أنها ليست في منزلها ... ربما كانت في مشفى ...

حسناً ... ما يصيبني هو إغماءة ربما و طال أمدها .. و لكن حمدا لله ها أنذا قد صحوت ... و ربما سأستغرق بعض الوقت حتى أفيق تماماً و ينتهي هذا الكابوس المرعب



هكذا قالت في نفسها ...



و فجأة شق هدوء المكان جلبة أطفال يدخلون الغرفة ... لم تتمكن من رؤيتهم و لكنها ميزت نبرة براءة الطفولة في صيحاتهم و هم يلجون الغرفة ....

كيف يسمح للأطفال بالدخول لغرف المرضى هكذا , و من هؤلاء ....

تساءلت في نفسها

ثم تناهى لسمعها صوت امرأة ناضجة تنهر الأطفال عن الصياح و تأمرهم بالهدوء

حمداً لله , ها هي الممرضة قد أتت لتُسكت هؤلاء الأشقياء الصغار



ثم شعرت بقبلة دافئة على جبينها و يد تمسك يدها و تحضنها بكل ود ... تسائلت عن شخصية من حضر ... و تمنت لو تكتمل إفاقتها من هذه النومة ... تمنت لو استطاعت فتح عينيها لترى من حضر ...

ربما كان هذا تأثير مهدئ اُضطُر الطبيب أن يحقنها به , هو ما يمنعها من الحركة أو الكلام أو حتى فتح عينيها ... لا بأس ما هي إلا فترة بسيطة لتفيق من نومتها ... هكذا كانت تحدث نفسها



جاءها صوت طرق خفيف على باب حجرتها ... ثم سمعت صوت المرأة التي دخلت و هي تأذن للطارق بالدخول ... حدثت نفسها أن تخرج قليلاً من حيرتها لتنصت لما يدور حولها

- أهلاً يا خالتي .. كيف حالك

- بخير .. كيف والدتك اليوم ؟

- كما هي ... لا جديد ....

- الحمد لله على كل حال

- كم أشفق عليها يا خالتي من رقادها الذي طال هذا ... كل يوم يشبه سابقه ... تمر الأيام و هي على حالها لا تدرك شيئا مما يدور حولها ...

- احمدي الله يا ابنتي ... ما مر بوالدتك لم يكن سهلا ... الإصابة بجلطة في الدماغ ليس أمرا سهلا ... و احمدي الله أنها ما زالت بيننا و لم تتوفى

- أي حياة هذه التي تحياها يا خالة ؟؟ هي أشبه بالميتة .... ربما في بعض الأحيان أقول في نفسي لو أنها توفت لسلمت من هذا العذاب ... لا تظني أني أتمنى وفاتها أو أني مللت زيارتها ... و لكنه و الله الإشفاق عليها مما تعانيه و نعجز عن تبينه و عن مواساتها فيه

- يا ابنتي لا تيأسي من روح الله ... ادعي الله لها أن يختار لها ما هو الأفضل ... و ثقي أن ما فيها هو الأفضل لها ... فالله رحيم بعباده

- آه يا خالة .... عشرون عاما و أنا أبكي على حالها ... حتى أبنائي .... الذين لم تقر عينها برؤيتهم و كم تمنت ذلك يبكون على حالها

- كم كانت تتمنى أمك رؤيتك بفستان الزفاف مع من تحبين

- أعلم يا خالة ... و لكن ذلك لم يكن مقدرا لها .... كم بكيت يوم زفافي حين لم تكن بجواري ... في تلك الأيام حاولت كثيراً تأجيل الزواج حتى تشفى و تفيق

- لو كنتي أجلته يا ابنتي ... لكان تأجل كثيرا ... ها أنتِ ذا و قد تزوجتي و صار لك الأبناء و البنات ...

- الحمد لله

- و مع ذلك لم أفقد الأمل في عودة أمك لتشاركنا أفراحنا و أيامنا


ساد صمت ثقيل بعدها ..... و شعرت هي بالرعب الشديد ....

عشرين عاماً لي على هذا الحال ... صرت جدة و أنا في مكاني .... مرت السنون و أنا على حالي ؟؟؟

توقف الزمن عندي عشرين عاماً ؟؟؟؟ لماذا ؟؟

أصابتني جلطة رمت بي في أحضان الغيبوبة لعشرين عاماً ؟؟؟

كنتُ في أحضان النسيان و زوايا الزمن لعشرين عاماً ؟؟

لم أشعر بشيء .... فقدت الإحساس لعشرين عاماً ؟

لماذا أفقتُ الآن ؟؟

هذه ابنتي ... ماشاء الله كم أشعر في صوتها بالحكمة و العقل الذي كنت أدعو لها به دوما ... و لكن أنا ليس لي أخوات ... من هذه التي تناديها خالتي ؟؟؟

ربما كانت من أهل زوجها ؟؟؟ .... ترى من تزوجت ؟؟ تركتها و لم تزل تدرس بالمرحلة الثانوية ....

و لكن صوت المرأة التي تناديها خالتي ليس غريبا عني .. سأحاول تذكره ....

و لكن أين زوجي ؟؟ لا شك أنه بادر للزواج بعد غيبوبتي ... كم كان مثيراً للمشكلات ... حسنا ارتحت من مشاكله طوال العشرين عاما ...

ما هي أخبار الدنيا ... ما الذي جرى فيها ... عشرون عاما ليست بالقليلة ....

يا الله ... كم كنت أشعر بالتعاسة قبل أن أصاب بما أصابني .... رحمتني يا رب من الناس و مشكلاتهم .... فليهنأ العالم بما فيه من المشكلات و مثيريها ...

هذه كانت دوامة الأفكار التي تدور في رأسها في سكتة الحوار من حولها ...



- خالتي

- نعم يا ابنتي

- هناك سؤال كم وددت أن أطرحه عليك قبلا

- قولي يا ابنتي

- قبل إصابة أمي بالغيبوبة ... انقطعتي فترة طويلة عنا .... ثم فوجئنا بك تعودين و لم تنقطعي بعد ذلك عن زيارتها

- آه يا ابنتي ..... كان هناك مشكلات بيني و بين أمك ... لم أدرك تفاهتها إلا حين غرقت أمك في غيبوبتها و أدركت أني فقدتها للأبد .... كنت أنوي أن تكون فترة هجران بيني و بينها و نعود بعدها لصداقتنا الجميلة ... و لكن لم أحسب حساب الذي جرى .... و إحساسي بالندم يكاد يقتلني ... و ما يقتلني أكثر أني لا أعلم ... هل ما زالت غضبى مني أم سامحتني ؟؟ ..

- أمي كانت تحبك كثيرا يا خالتي ... و لا أظن أنها كانت تحمل لك غير الحب

- كم أتمنى لو أنها تعود لحياتنا و تفيق من غيبوبتها و لو للحظات لأعتذر لها عما كبدتها من ألم و لأؤكد لها كم أحبها

- كلماتك تشبه كلمات أبي يا خالتي ... حتى هو يبكي بحرقة كل يوم و يدعي الله أن تفيق لو ساعة ليعتذر لها عما بدر منه تجاهها و يطلب منها السماح على ما كبدها من الألم بشجاراته الدائمة و أفكاره الغريبة

- آه يا ابنتي ... لو أننا نعلم كيف يمكن أن يفجأنا الله بمن نحب .... لقلنا له كل يوم كم نحبه و لنسمح لأسباب تافهة أن تحول بيننا و بينه


شعرت بنفسها و هي تغرق في قهقهة شديدة بينها و بين نفسها ... قهقهة يتردد صداها داخلها و لا يشعر بها من حولها ...



{ هل يعقل أن كل هذه التحولات صارت في العشرين عاما ً ...

لماذا ؟؟؟ لماذا لم يشعروا بكم ألمي من تصرفاتهم إلا بعد رحيلي ؟؟؟ لماذا لا نتيقن من الحقيقة الحاضرة الغائبة و نتعامل مع بعضنا بموجبها , الموت و الفراق الأبدي .... لماذا نحن موقنيون لهذه الدرجة أننا سنعود لنفس النقطة متى نشاء و سنجد من تركناهم فيها ما زالوا منتصبين وقوفا بانتظارنا ؟؟

لماذا لا ندرك قيمة الأشياء و الأشخاص إلا بعد فقدهم ؟؟

كم كنت أتمنى أن أحظى بالحب و التسامح و التفهم منكم .... بقليل من هؤلاء .... و لكن عبثا كنت أحاول معكم

الآن أدركتم أني مخلوقة بشرية .... قد أخطأ , و لكني أظل أحبكم .... قد تذهبون عني غير عابئين بحجم الألم الذي تخلفوه بذهابكم لثقتكم أني سأنتظركم ... نسيتم أني بشرية ... و إن كنتُ غير قابلة لنسيان أحبتي أو سلواهم أو الانتقام منهم , و إن كنت غير قابلة للرحيل بدونكم .. لكني بشرية قابلة للرحيل رغما عني .....

آه كم كنت أتمنى لو آخذكم بأحضاني لأقول لكم .. أحبكم .... لكنكم لم تدعوني أفعلها

كم كنت أتمنى أن تقولون لي ندرك أننا بشر ... نسامحك فسامحينا ..... لكنكم لم تفعلوها

كم كنت أتمنى أن تقولون لي نحن نتقبلك كما أنت ... كما أنك تتقبلينا كما نحن .... أيضا لم تفعلوها

مع ذلك صدقوني أحبكم ... سامحتكم ...

و لكن أنى تعرفون الآن ...

كم أشفق عليكم من الشعور بالذنب الذي تعانوه ... أتمنى لو أعود من غيبوبتي فقط لأقول لكم أني سامحتكم ... و إن كنت قد نفضت يدي من كل حب بشري ... و لكني أريد لكم راحة ضميركم

لكن ربما ما أصابني هو من رحمة الله بي و عقوبة لكم

رحماك يا رب ما أكرمك

الحمد لله }
[you]

http://www10.0zz0.com/2009/01/17/11/939606008.jpg (http://www.0zz0.com)

ابتسام بنت خالد
01-17-2009, 02:32 PM
مااعظمها كانت الصرخه هنا كلمات لامست الكثير بداخلي ولكني لااقول إلا رحماك يالله
وفقك الله أخيتي

أوركيديا
01-17-2009, 09:52 PM
هنا اقف اعجاااااااااب لهذه الصرخه


همسه ابدعتي فكتبتي


لاعدمناكي



..

همسه عبد الله
01-29-2009, 10:41 PM
مااعظمها كانت الصرخه هنا كلمات لامست الكثير بداخلي ولكني لااقول إلا رحماك يالله
وفقك الله أخيتي

رحمك الله يا غالية و غفر لك و اسكنك فسيح جناته

همسه عبد الله
01-29-2009, 10:43 PM
هنا اقف اعجاااااااااب لهذه الصرخه


همسه ابدعتي فكتبتي


لاعدمناكي



..

عزيزتي اوركيديا
جزاكي الله كل الخير على هذا المرور الطيب و الكلمات الرقيقة
كوني هنا دوما
تقديري و احترامي

مدار خالد
01-31-2009, 02:02 AM
جميل هذا النزف يا همسة

لروحك النقية الف باقة من الورود

فتى الامجاد
01-31-2009, 02:57 PM
جميلة هذه الكلمات والاجمل وجود اسم فتى الامجاد

الأميره مشاعل بنت سعود
01-31-2009, 03:21 PM
رائعة جدا همسة
تحياتي لهمساتك

بدون اسم
02-01-2009, 05:44 PM
رائع جدا ماكتبتي

تمنياتي لكِ بالتوفيق

همسه عبد الله
02-02-2009, 12:03 PM
جميل هذا النزف يا همسة

لروحك النقية الف باقة من الورود


اخي مدار خالد
شاكرة جدا لمرورك و تعليقك
اعجبني كلمة ( النزف ) .. احيانا تكون الكلمات نزف لمشاعرنا

لك تقديري و احترامي

همسه عبد الله
02-02-2009, 12:05 PM
جميلة هذه الكلمات والاجمل وجود اسم فتى الامجاد

هههههههههه الاجمل وجود اسم فتى الامجاد .... احب خفة الروح كثيرا يا اخي
و حقيقة
الاجمل تواجدكم الطيب هنا

مشكور اخي كثيرا على تواجدك و تعليقك
تقبل تقديري و احترامي اخي

همسه عبد الله
02-02-2009, 12:06 PM
رائعة جدا همسة
تحياتي لهمساتك

عزيزتي
الرائع هو مرورك و تعليقك
لك تقديري و احترامي

همسه عبد الله
02-02-2009, 12:07 PM
رائع جدا ماكتبتي

تمنياتي لكِ بالتوفيق

مشكور على المرور ( بدون اسم ) و تعليقك

تقديري و احترامي

سوار التوت
02-06-2009, 08:43 PM
لا أعلم ..

أحسستُ بعمق المشاعر هنا ..

وكأنني اقف معكم في نفس الغرفة ..

ياااه ..

عشرون عاما من اللاوعي .. ؟؟

بالفعل مده طويله جدا .. ولكنكِ بالتأكيد لم تشعري بها الا اليوم ..

هكذا هي الحياه او بالاحرى هكذا هم الناس ..

يخطئون ولا يلتمسون العذر لمن اخطأ ..

يتباهون بمحاسنهم .. ولا يقدرون محاسن ومزايا الغير ..

اتعلمي اختي همسة ..

ان هناك حكمه من نبضاتك تلك التي قرأتها ..

وهي ..

أنا أريد وانت تريد .. والله يفعل ما يريد ..

ولله حكمه في كل شي ..

تقديري لك و لكل حرف كتبتيه هنا ..