المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألا هبي بصحنك


أنهار الرويلي
01-24-2009, 11:23 PM
ألا هبي بصحنك

لعمر ابن كلثوم




ألا هُبي بصحنك فاصبحينا
و لاُ تبقي خمور الأندرينا



مشعشةً كأن الجُص فيها
إذا ما الماءُ خالطها سخينا



تجورُ بذي اللُبانة عن هواهُ
إذا ما ذاقها حتى يلينا



ترى اللحز الشحيح إذا أُمرت
عليه لماله فيها مُهينا



صنبت الكأس عنا أم عمرو
و كان الكأسُ مجراها اليمينا



و ما شرُ الثلاثة أم عمروٍ
بصاحبك الذي لا تصبحينا



و كأسٍ قد شربتُ ببعلبك
و أخرى في دمشق و قاصرينا



و أنا سوف تدركُنا المنايا مقدرةً لنا و مقدرينا



قفي قبل التفرق يا ظعينا
نخبرك اليقين و تُخبرينا



قفي نسألك هل أحدثت صرماً
لوشك البين أم خنت الأمنيا



بيومٍ كريهةٍ ضرباً و طعناً
أمر به مواليك العُيونا



و إن غداً و إن اليوم رهن
و بعد غدٍ بما لا تعلمينا



تُريك إذا دخلت على خلاءٍ
و قد أمنت عيون الكاشحينا



ذراعي عيطلٍ أدماء بكرٍ
هجان اللون لم تقرأ جنينا



وثدياً مثل حُق رخصاً
حصاناً من أكف اللامسينا



و متني كدنةٍ سمقت و طالت
روادفُهُا تنُوءُ بما ولينا



ومأكمةً يضيقُ البابُ عنها
و كشحاً قد جُننتُ بها جنونا



وساريتي بلنطٍ أو رُخامٍ
يرنُ خشاشُ حليهما رنينا



فما وجدت كوجدي أمُ سقبٍ
أضلته فرجعت الحنينا



ولا شمطاءُ لم يترك شقاها
لها من تسعةٍ إلا جنينا



تذكرتُ الصبا و اشتقتُ لما
رأيتُ حموكها أصلاً حُدينا



فأعرضت اليمامةُ واشمخرت
كأسيافٍ بأيدي مُصليتنا



أبا هندٍ فلا تعجل علينا
و أنظرنا نخبرك اليقينا



بأنا نوردُ الرايات بيضاً
و نصدرُهُن حُمرا قد روينا



و أيامٍ لنا غُرٍ طوالٍ
عصينا الملك منها أن ندينا



وسيد معشرٍ قد توجوهُ
بتاج الملك يحمي المحجرينا



تركنا الخيل عاكفةً عليه
مقلدةً أعنتها صفونا



و أنزلنا البيوت بذي طُلوح
إلى الشامات تنفي الموعدينا



و قد هرت كلابُ الحي منا
و شذبنا قتادة من يلينا



متى ننقل إلى قومٍ رحانا
يكونوا في اللقاء لها طحينا



يكونُ ثفالُها شرقي نجدٍ
و لهوتُها قُضاعةُ أجمعينا



نزلتُم منزل الأضياف منا
فأعجلنا القرى أن تشتمونا



قريناكمُ فعجلنا قراكم
قبيل الصُبح مرداةً طحُونا



نعُمُ أُناسنا و نعفُ عنهُم
و نحملُ عنهُمُ ما حملونا



نُطاعنُ ما تراخى الناسُ عنا
و نضربُ بالسُيُوف إذا غُشينا



بسُمرٍ من قنا الخطي لُدنٍ
ذوابل أو ببيضٍ يختلينا



كأن جماجم الأبطال فيها
و سُوقٌ بالأماعز يرتمينا



نشُقُ بها رُؤوس القوم شقاً
و نختلبُ الرقاب فتختلينا



و إن الضغن بعد الضغن يبدُو
عليك و يُخرجُ الداء الدفينا



ورثنا المجد قد علمت معدٌ
نطاعنُ دونهُ حتى يبينا



و نحنُ إذا عمادُ الحي خرت
عن الأحفاض نمنعُ من يلينا



نجذُ رؤوسهم في غير بر
فما يدرون ماذا يتقونا



كأن سُيُوفنا منا و منهُم
مخاريقٌ بأيدي لاعبينا



كأن ثيابنا منا و منهُم
خُضبن بأُرجوانٍ أو طلينا



إذا ماعي بالأسناف حيُ من الهول المشبه أن يكوُنا



نصبنا مثل رهوة ذات حدٍ
محافظةً و كنا السابقينا



بُشبانٍ يرون القتل مجداً
و شيبٍ في الحروب مُجربينا



حُديا الناس كلهم جميعاً
مُقارعةً بنيهم عن بنينا



فأما يوم خشيتنا عليهم
فتُصبحُ خيلنُا عُصباً بثُينا



و أما يوم لا نخشى عليهم
فنُمعنُ غارةً مُتلببينا



برأسٍ من بني جُشم بن بكرٍ
ندُفُ به السُهولة و الحُزُونا



ألا لا يعلمُ الأقوامُ أنا
تضعضعنا و أنا قد ونينا



ألا لا يجهلن أحدٌ علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا



بأي مشيئةٍ عمر بن هندٍ
نكونُ لقيلكم فيها قطينا



بأي مشيئةٍ عمر بن هندٍ
تُطيعُ بنا الوُشاة و تزدرينا



تهددُنا و أوعدنا رُويداً
متى كُنا لأمك مُقتوينا



فإن قناتنا يا عمرُو أعيت
على الأعداء قبلك أن تلينا



إذا عض الثقاف بها اشمأزت
وولتهُ عشوزنةً زبُونا



عشوزنةً إذا انقلبت أرنت
تشجُ قفا المُثقف و الجبينا



فهل حُدثت في جُشم بن بكرٍ
بنقصٍ في خُطوب الأولينا



ورثنا مجد علقمة بن سيفٍ
أباح لنا حُصون المجد دينا



ورثتُ مُهلهلاً و الخير منهُ
زُهيراً نعم ذُخرُ الذاخرينا



و عتاباً و كلثوماً جميعاً
بهم نلنا تُراث الأكرمينا



و ذا البُرة الذي حُدثت عنهُ
به نُحمى و نحمي المُححرينا



و منا قبلهُ الساعي كليبٌ
فأيُ المجد إلا قد ولينا



متى نعقد قرينتنا بجبلٍ
تجذ الحبل أو تقص القرينا



و نوجدُ نحنُ أمنعهُم ذماراً
و أوفاهُم إذا عقدُوا يمينا



و نحن غداة أُوقد في خزارى
رفدنا فوق رفد الرافدينا



و نحنُ الحابسُون بذي أراطى
تسفُ الجلةُ الخُورا الدرينا



و نحنُ الحاكمُون إذا أُطعنا
و نحنُ العازمُون إذا عُصينا



و نحنُ العاركون لما سخطنا
و نحنُ الآخذُون لما رضينا



و كُنا الأيمنين إذا التقينا
و كان الأيسرين بنُو أبينا



فصالُوا صولةً فيمن يليهم
و صُلنا صولةً فيمن يلينا



فآبُوا بالنهاب و بالسبايا
و إبنا بالمُلوك مُصفدينا



إليكُم يا بني بكرٍ إليكُم
ألما تعرفُوا منا اليقينا



ألما تعلموا منا و منكُم
كتائب يطعن و يرتمينا



علينا البيضُ و اليلبُ اليماني
و أسيافٌ يقُمن و ينحنينا



علينا كُلُ سابغةٍ دلاصٍ
ترى فوق النطاق لها غُضُونا



إذا وُضعت عن الأبطال يوماً
رأيت لها جلود القوم جُونا



كأنً غُضُونهُن متونُ غدرٍ
تُصفقُها الرياحُ إذا جرينا



و تحملُنا غداة الروع جُروٌ
عُرفن لنا نفائذ وافتُلينا



و ردن دوارعاً و خرجن شُعثاً
كأمثال الرصائع قد بلينا



و رثناهُن عن آباء صدقٍ
و نُورثُها إذا مُتنا بنينا



على آثارنا بيضٌ حسانُ
تُحاذرُ أن تقسم أو تهوُنا



أخذن على بُعُولتهن عهداً
إذا لاقوا كتائب مُعلمينا



ليستلبُن أفراساً و بيضاً
و أُسرى في الحديد مُقرنينا



ترانا بارزين و كلُ حيٍ
قد اتخذوا مخافتنا قرينا



إذا ما رُحنا يمشين الهُوينى
كما اضطربت مُتُونُ الشاربينا



يقُتن جيادنا و يقُلن لستُم
بُعُولتنا إذا لم تمنعونا



ظعائن من بني جُشمٍ بن بكرٍ
خلطن بميسم حسباً و دينا



و ما منع الظعائن مثلُ ضربٍ
ترى منهُ السواعد كالقلينا



كأنا و السُيُوف مُسللاتٌ
ولدنا الناس طُراً أجمعينا



يُدهدون الرُؤوس كما تُدهدي
حزاورةٌ بأبطحها الكُرينا



و قد علم القبائلُ من معدٍ
إذا قُببٌ بأبطحها بنينا



بأنا المطعمُون إذا قدرنا
و أنا المُهلكون إذا ابتُلينا



و أنا المانعوُن لما أردنا
و أنا النازلون بحيثُ شينا



و أنا التاركون إذا سخطنا
و أنا الآخذون إذا رضينا



و أنا العاصمون إذا أُطعنا
و أنا العازمون إذا عُصينا



و نشربُ إن وردنا الماء صفواً
و يشربُ غيرُنا كدراً و طينا



ألا أبلغ بني الطماح عنا
و دُعمياً فكيف وجد يموُنا



إذا ما الملكُ سام الناس خسفاً
أبينا أن نُقر الذل فينا



ملأنا البر حتى ضاق عنا
وماءُ البحر نملؤه سفينا



إذا بلغ الفطام لنا صبيٌ
تخرُ لهُ الجبابرُ ساجدينا

مسلم حر
01-25-2009, 12:56 AM
عمرو بن كلثوم شاعر تغلب
هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب من بني تغلب ، وأمه تغلبية ، فهي ليلى بنت المهلهل الشاعر ، وكانت مساكن تغلب في الجزيرة الفراتية من أهالي شمال الشام والعراق.
ولد عمر بن كلثوم في مطلع القرن السادس الميلادي ، وساد قومه صغيراً ، كان فارساً شجاعاً ذا حمية معجباً بنفسه ، وهو قاتل الملك عمرو بن هند ، ساهم في إنهاء العداوة بين بكر وتغلب .
أما قصة قتله لعمرو بن هند، فحدث أن عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه، مَن أمه تأنف خدمة أمي؟ ، فقيل له عمرو بن كلثوم ، قال ولم ذلك ، قال لأن أباها مهلهل بن ربيعة وعمها كليب وائل أعز العرب ، وبعلها كلثوم بن مالك بن عتاب أفرس العرب ، وابنها عمرو بن كلثوم سيد من دونه ، فأرسل عمرو بن هند يسترفد عمرو بن كلثوم وأمه ، وأوحى ابن هند لأمه أن تنحي الخدم إذا دعي الطعام ، ثم تطلب المساعدة من أم ابن كلثوم ، فدعا عمرو بن هند بمائدة فنصبها ، فأكلوا ثم دعا بأنواع من الأواني المحملة بالطعام ، فقالت هند أم عمرو بن هند يا ليلى ناوليني ذلك الطبق فقالت ليلى : لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها فأعادت عليها وألحّت فصاحت ليلى واذلاه يالتغلب. فسمعها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه ونظر إلى عمرو بن هند فعرف الشر في وجهه ، فقام إلى سيف لعمرو بن هند معلق بالروان ليس هناك سيف غيره فضرب به رأس ابن هند حتى قتله ، ونادى في بني تغلب ، فانتهبوا جميع ما في الرواق، وساروا نحو الجزيرة ، وفي ذلك يقول عمرو بن كلثوم:
بأي مشيةٍ عمرو بن هند تطيح بنا الوشاة وتزدرينا
تهدّدنا أوعِدنا رُويداً متى كنا لأمّك مقتوينا
(مقتوينا – أي مستعبدين ) .
ويقال إن أخاه مرّة بن كلثوم هو قاتل المنذر بن النعمان بن المنذر وفي ذلك يقول الأخطل:
أبني كليب إن عَمّيَّ اللذا قتلا الملوكَ وفكَكا الأغلالا
ويقول الفرزدق (لجرير) :
ما ضيْر تغلبَ وائلٍ أهجوتَها أم بُلتَ حيث تناطَحَ البحرانِ
قوم هُمُ قتلوا ابن هند عَنوة عمراً وهم قسطوا على النعمانِ
(قسطوا: جاروا) .
وأما قصته في حقن دماء بكر بن وائل، فقد جمع القبيلتين ثم أخذ من كل قبيلة مائة رجل جعلهم عنده رهائن ، فكانوا أبداً معه يرحلون برحيله وينزلون بنزوله ويغزون معه ، وإذا حدث أن غدرت إحدى القبيلتين فقتلت أحداً من أفراد القبيلة ، الأخرى أقاد عمرو بن هند ذلك المقتول من رهائن القبيلة المعتدية.
وكانت كلما ثارت الفتنة بين القبيلتين عهد ابن كلثوم إلى التوفيق بين القبيلتين، وكان آخر اجتماع لهما في الوقت الذي قيلت فيه معلقة عمرو بن كلثوم ومعلقة الحارث بن حلزة اليشكري.
يعتبر عمرو بن كلثوم شاعراً مقلاً ، فقد وصل إلينا من شعره معلقته وبضع مقطعات ، ويقال إن معلقته كانت تبلغ ألف بيت ، ولكن لم يصلنا منها إلا عشرها أو أقل قليلاً ، وترجع معلقته إلى زمنين منفصلين ، نظم بعضها قبل مقتل عمرو بن هند، وبعضها بعد مقتله بزمن يسير ، وموضوعها يدور حول الحماسة والفخر ، ويفتخر فيها عمرو بن كلثوم بقومه ، ويكثر فيها من مخاطبة عمر بن هند بالوعيد وفيها شيء من الغزل ووصف الخمر ، وشيء من الحكمة ، وتعد معلقته من أروع ما قالته العرب، ولشغف تغلب فيها ، وكثرة روايتهم لها قال بعض شعرائهم :
ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
الشرح :
1- ألا استيقظي من نومك أيتها الساقية ، واسقيني الصبوح بقدحك العظيم ولا تدخري خمر هذه القُرى (الأندرين قرى في الشام ) .
2- اسقينها ممزوجة بالماء (مشعشة) كأنها من شدة حمرتها ألقي فيها نبت (الحص) (وهو الورس) وإذا خالطها الماء وشربنا منها وسكرنا جدنا بعقائل أموالنا وسمحنا بها (سخينا) .
3- إن الخمر تميل بصاحب الحاجة عن حاجته (اللبانة) وهواه، إذا ما ذاقها حتى يلين ، أي أنها تنسي أصحابها الهموم والحوائج .
4- صرفت الكأس عنا يا أم عمرو وكان مجرى الكأس على اليمين فأجريتها عن الشمال (وكأنها تجاوزت عمر بن كلثوم في ضيافته إلى غيره )
5- يقول : ورب كأس شربتها بهذه البلدة ( بعلبك) ورب كأس شربتها بدمشق.
6- وإن وفاتنا سوف تدركنا ، فهي مقدرة لنا ، ونحن مقدرون لها.
7- تذكرت العشق والهوى واشتقت إلى العشيقة لما رأيت حمول إبلها سيقت عشياً .
8- عمرو بن هند لا تستعجل لتتعرف على قدرنا ، وانتظر نخبرك اليقين من أمرنا وشرفنا
9- نخبرك اليقين بأنا نورد ونرسل أعلامنا إلى الحرب وهي بيضاء ، ونرجعها منها حمراً قد ارتوت من دماء الأبطال.
10- يقول : وربّ سيد معشر قوم) متوج بتاج الملك حام للاجئين إليه قهرناه (أجمرته: الجأته).
11- قتلناه وحبسنا خيلنا عليه وقد قلدناه أعنتها في حال صفونها عنده (والصفون : جمع صافن ، وهو إذا قام الفرس على ثلاثة قوائم ، وثنى سنبكه الرابع ) .
12- ومتى حاربنا قوم (الرحى : الحرب) قتلناهم ، وطحناهم كما تطحن الرحى القمح.
13- نطاعن الأبطال مهما تباعدوا عنا ، ونضربهم مهما تقاربوا ، (أي إن سيوفنا تنال البعيد والقريب إذا عدى ).
14- كأن رؤوس الشجعان كأحمال البعير (وسوق) عندما نسقطها الأرض في (الأماعز) الأماكن الكثيرة الحجارة.
15- نشق بها رؤوس الأعداء شقاءً نقطع بها رقابهم فيقطعن (الاختلاب قطع الشيء بالمخلب) و(الاختلاء: قطع الخلاء وهو رطب الحشيش) .
16- ألا لا يسفهن أحد علينا فنسفه أكثر منه ، ونجازيه بأسوأ من فعله .
17- كأننا حال استلال السيوف من أغمادها (وقت الحرب ) ولدنا جميع الناس ، أي نحميهم حماية الوالد لولده .
18- وقد علمت قبائل معد إذا بنيت قبابها بمكان أبطح .
19- علمت هذه القبائل بأننا نطعم الضيفان إذا قدرنا عليه ونهلك أعداءنا إذا اختبروا قتالنا.
20- إذا أكره الملك الناس على ما فيه ذلهم أبينا الانقياد له .
21- إذا بلغ صبياننا وقت الفطام سجدت لهم الجبابرة من غيرنا خوفاً منا ورهبة .

اشكرك أختي/ ذكرتينا بهذه القصيدة التي تعد من أفضل القصائد العربية

أنهار الرويلي
01-28-2009, 11:21 PM
مسلم حر شكرا على هذه الاضافة القيمة

نسل الاصايل
01-29-2009, 01:32 AM
يعيطك الف عافيه

على الكلمات الرااائعه

دمتي بكل ود