المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صناعة الفقر ،،،


تحطيم السكوت
11-10-2008, 01:46 AM
مات أبوه وهو في بداية حياته ، وريعان صباه ، ونعومة أظفاره ، لتكون أمه المحرك والموجه الأول بعد غياب الركن الشديد ، شدت الأم عزم ابنها ، وفلذة كبدها ، وربطت على قلبها بعد أن كادت تفقد صبرها ، كل ذلك والأمل يحدوها لأن ترى ابنها قد وجه للطريق السديد ،وأصبح منارة فيه ، وعَلَماً واضحاً يهتدى به ، لم تعبأ بقسوة الأيام ، ووطئت الزمان ، وقلة الأقوات ، وضيق المعيشة ، عملت وكافحت ، بذلت بطموح عال ، لتعطي الفتى مع مرور السنوات ما يستعين به على طريق الأمجاد ، وقطع الأكباد ، رحل الفتى وهو في سن التاسعة أو أكبر من ذلك ، من بين أحضان الدفء والحنان ، إلى أوكار المشقة والعناء ....... ليكون بعد برهة من الزمن منارة أهل السنة والجماعة ، وصاحب أسمى المعارف ، وأعلى المطالب ، وأوثق العلوم ، لم يعيقه طريق الفقر والفقراء لأن يكون في الأمام ، ولا شدة الأيام لأن يكون مع ركاب العظماء ، ليقود محنة القرآن لوحده ، بروح إيمانية ، وخلق الرسالة المحمدية ، فلم يستسلم لأنات الزمان ، ولا لحفر الأوهام ، ليذكر اسمه اليوم في حفظة المبادئ ، وقامع البدع المزالق ، وأظن أن العَلَم قد اتضح والرمز قد على ...... إنه الإمام المجدد أحمد بن حنبل .
فجزى الله أمه خير الجزاء صنعت من الفقر مجدا وسؤدد ، ومن الضيق أنفاقاً يتلاعب فيه الضياء ، لتكون سعة ومتسعا .
ذلك أنموذج من مئات النماذج التي تحدت الصعاب ، وساورت الأتراح من بعد الأحزان ، وعاركت المتاعب والمآزق .
إن تعليق الخيبة على عدم الوفرة ، وقلة المُكنة ، وسوء البيئة ، دندنة يحسنها الفشلة ، ويقود براعتها البطلة ، الذين آثروا الوسادة على الأرض الصلبة ، والنوم العميق ، على اليقظة من الغفوة .
لم تسد في يوم من الأيام ميادين الكفاح البوابة في وجه أحد ، بل فتحت الباب على مصراعيه ، ليلجه أولئك الذين أحبوا السباق ، واعتادوا على الصراع ، فهي لا تفتح الباب فقط لغني متعجرف ، وتسده في وجه فقير متعفف ، بل الساحة للجميع ، والقمة تتسع كل الفئات ، ولكن من الذي يملك النباهة من أجل الدخول بأناقة ، وحكمة ، وسعة بال، وقرار جنان .
إن المتأمل في التأريخ على الندرة التي امتلكها ،إلا أنه سيلفت الانتباه أن العظمة والقيادة ، قد تولى زمامها – في أغلب الأحيان – هم أولئك أصحاب قلة ذات اليد ، وضيق المعيشة ، لم تصنعهم آمال الترف ، ولا هيبة المال ، بل الجد والاجتهاد ، والتقشف والصبر على لأواء الحياة ، عوامل ساعدت في إخراجه للجمهور ، وفي نضج وعيه ، وعلو أفكاره ، التي لا يصل إلى حلاوتها وطلاوتها من اعتاد الرخاء ، وشرب شراب الدعة والراحة – ليس الكلام على عمومه- .
إن كثيراً من الأمور التي تخيل في نظر البشر أنها من المحن المدلهمات ،هي في الحقيقية تحمل بين جنباتها المنح الراشدات ، التي تتوالى على الإنسان ليكون منها معرفة بارزة ، بعد أن كان نكرة خافية .
وكم من الأجيال صنعها الفقر بتربيته البسيطة ، ومشكاته المضيئة ، ورونقه المتناسق ، تربية جعلت من الأمة قادة ، تربية ناصعة خالدة ، لا يزيغ عنها إلا هالك .
حرك في النفوس كوامن كان من المفترض أن تكون في عداد الخفاء فأصبحت في عداد الظهور والضياء ، إبداعات ، وقدرات قد هيئها الفقر ، ومواهب صقلها وزاد في رفعتها داخل النفس البشرية .
إن الإحساس بالنقص – أي كان ذلك النقص – يورث حماسة قد لا تستطيع الرياح العاتية في صدها ، والوقوف بجانبها ، إذا استغل ذلك الشعور الاستغلال الأمثل ووظفه في مكانه الأنسب .
إن انفتاح الدنيا على الإنسان ، قد يكسبه الخمول ، والكسل ، وقلة المعرفة ، وسوء الأدب ، واستحلال اللقمة الحرام إن كانت سائغة الشراب ، بخلاف ما يحدثه ضيق المعيشة والرضى بذلك الضيق إذا عمل الأسباب ، وليس تلك قاعدة سائرة ولكنها لها حيز من الوجود .
ولن يكتشف الواحد منا ما بداخله من طاقات ، إلا إذا تعرض لأمر ، يشعر معه بالحاجة إلى بذل الجهد ، وإكمال النقص ، مما يجعله بعد برهة في الوسط الحياتي ، بعد أن كان في هامشه يتربع .
لم يصنع الرخاء جيلاً ، ولم يكوّن وعيا ، ولم يحي مبدأ ، ولم يعلي صوتاً ، بل سقوط دول مرهون بظهوره ، وإنكاس فئام مع وجوده ، وهدم أفكار مع خلوده ، أمات أمجاداً ، أعلى ببغاوات تنعق بما لا تدري .
إن هاجس التفكر بالمعيشة أرق أناسا من الفقراء ، مما وصل بهم إلى حد الطمع والجشأ ، فحرموا كلا النعمتين ، رزق هانئ ، وفكر ناضج .
لن يقنع الإنسان ولو أتي واديان من ذهب لطمع بثالث ، فهي سجية مطبوع عليها النفس البشرية ، إن لم يجاهدها الجهاد الحق فسيقع حتما في الهاوية .
ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض " ونسي الفقير هذه الآية ، وسيرة الأسلاف مع الأمجاد ، وثوب ابن الخطاب الذي ملئ بالرقاع ، وتناسى أنه بفقره سيسود ، لأن البغي بداية الاضمحلال ، وبعقله سيتولى الريادة ، وبحكمته سيقود ، فأين هي المادة من تلك الناصب العالية ، وأين أنت أيها الكسير عن ميادين الكفاح ، وأين هو عن تلكم الأجيال الأبية التي باعت الدنيا من أجل أن تحي مبادئ ، تحق الحق ، وتبطل الباطل ، ولم يمنع الفقر وبساطة ربعي بن عامر بالنطق الحق ، أمام الجبار الطاغية .
لم يكن الفقر جريمة ، ولم يكن في زمن عيب يمسكه صاحبه على هون أو يدس وجهه في التراب ، أو يصبح وجه مسودا من سوء ما بشر به .
وصورة الفتاة الدمشقية ، لنا فيها عبرة ، ومنها نقتبس الدرس ، ونجعله طموح يقتدى به ، ويبقى العلم هو النور الحقيقي .
http://www9.0zz0.com/2008/11/09/22/102533603.jpg

ولم تكن تلك السطور الآنفة ، دعوة لأن نعتزل الضرب في الأرض ، ونبقى نتعبد في المساجد ، والأموال بيد الفسقة والفجرة ، ولكن من أجل إحياء العزائم التي خمدت ، فظن المادة المحرك قد غشيها حتى أصبح يقينا ، والعيان الذي لا يحتاج إلى خبر .
فلا يهمك مستواك المعيشي ، إن أنت بذلت السبب ، ولا تلن العزيمة وتكسر الهمة التي في داخلك ، بل ليكن شعارك الذي ترفعه " سنسابق أهل الدثور في الأجور ، والأفكار ، ونحي مبادئ خالدة ببساطة رائدة "
محبكم.

د أنوار إسماعيل
11-10-2008, 09:26 PM
الزمن يعلم والتعليم له ثمن

الاحداث والمصاعب والجوع اكان فقرا ام ظلما مدرسة حقيقة وتعليم لا يفهمة الا الكبار

يقول العقلاء ان الراحة مفسدة فالعطاء يتعلمه الفقراء الا ترى الفقراء اكثر احساسا بالمساكين اكثر قرابة منهم

اللهم ارزقنا حب المساكين والفقراء واعلم ان اليتم بداية اعجاز وبداية اشخاص نادرين هل تريد ان ترى نموذج حقيقي ليتيم سيصبح في يوم من الايام باذن الله انسان عظيم انظر الي يتيم قظت على احلامة الدنيا وتجرع الحاجه والخوف من كل من كانو حوله

فسبحان الله وكان الله يقول لليتيم ساعوضك عما فات وابدلك برحمتي شانا اخر

فاطمة الشهري
11-11-2008, 10:29 PM
الرسول علية الصلاة والسلام كان يتيما فخرج عظيما فقل الله له

ولسوف يعطيك ربك ترضى الم يجدك يتيما فاوي

الشافعي كان يتيما ايضا وكثيرين جدا بالفقر وايتم صنعوا مجدا لهم ومجدا لاممهم ومجتمعاتهم


موضوع جميل

ناصر السعيد
11-21-2008, 10:02 AM
فقراء وايتام ومضدهدين تقدمواونجحوا ونجح يضا اغنياء وابناء ترف ونعيم وسقط فقراء وايتام وسقط معهم اغنياء ومرفهين

القاعدة ماهي في الحقيقة ليس هناك قاعدة الوعي والتركيز والعزيمة هي الاصل


شكرا تحطيم السكوت

تحطيم السكوت
11-29-2008, 08:06 PM
الشكر للجميع،،،

أنثى المحال
12-02-2008, 10:06 PM
سيدي ..
إن تعليق الخيبة على عدم الوفرة ، وقلة المُكنة ، وسوء البيئة ، دندنة يحسنها الفشلة ، ويقود براعتها البطلة ، الذين آثروا الوسادةعلى الأرض الصلبة ، والنوم العميق على اليقظة من الغفوة
تلك الكلمات بمتصفحك أوفت الكثير لما ساأقول ..
فالفقر ...ليس عائق وحاجز لبناء تلك الأهداف والطموح بنظري هو أقوى تحدي للوصول لكل ماهو مامؤل .
لك احترامي على الطرح الهادف ..

البرق
12-14-2008, 10:22 PM
الرسول علية الصلاة والسلام كان يتيما فخرج عظيما فقل الله له
ولسوف يعطيك ربك ترضى الم يجدك يتيما فاوي

الشافعي كان يتيما ايضا وكثيرين جدا بالفقر وايتم صنعوا مجدا لهم ومجدا لاممهم ومجتمعاتهم
موضوع جميل
حرصت على بيان أخطائك وأظنها بسبب العجلة عندما رأيتك أخطأت في الآيات ...

فصححي الأخطاء برد آخر بورك فيك ...

موضوع أكثر من رائع ...

د. ندى بنت خالد
01-11-2009, 02:22 PM
من الغباء التحجج في الفقر وعدم توفر المال او بغيرة من أراد ان يرتقي ويحقق اعلى الدرجات بحياته فليوسع مداركه ويطلق مابداخله من قدرات فلكل شخص لديه مهارت كامنه تحتاج منا الاذن للخروج .
تحطيم السكوت شكر على هذا الطرح القيم
كل الود